أسعار النفط ترتفع بأكثر من 3% مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

 

أسعار النفط تتجاوز 90 دولارًا مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط 

ارتفعت أسعار النفط اليوم الاثنين بأكثر من 3%، مدفوعة بتصاعد حدة الأعمال العسكرية في الشرق الأوسط، وسط تزايد المخاوف من تعطل إمدادات الخام وارتفاع مخاطر الملاحة في منطقة الخليج، ولا سيما مع استمرار التوترات المرتبطة بـمضيق هرمز.
وصعد سعر خام برنت سريعًا متجاوزًا مستوى 91 دولارًا للبرميل، في الوقت الذي انعكست فيه حالة القلق الجيوسياسي على أسواق الأسهم العالمية، مع تزايد مخاوف المستثمرين من تداعيات أي اضطراب طويل الأمد على إمدادات الطاقة العالمية.

النفط يقفز مع تصاعد التوترات في الخليج

شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعًا قويًا في بداية الأسبوع، بعدما تصاعدت الأعمال العدائية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي أعاد مخاوف انقطاع الإمدادات إلى صدارة اهتمام أسواق الطاقة.
ويُعد مضيق هرمز من أهم ممرات نقل النفط عالميًا، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره قد يؤدي إلى زيادة المخاوف بشأن المعروض النفطي ويدفع الأسعار إلى الارتفاع.
وجاءت التحركات الأخيرة في أسعار النفط بالتزامن مع تطورات عسكرية جديدة أثارت مخاوف الأسواق بشأن إمكانية استمرار التصعيد في المنطقة.

الولايات المتحدة تستهدف منصات صواريخ إيرانية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية نفذت هجومًا استهدف منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين في منطقة مضيق هرمز يوم الأحد، في أول ضربة أمريكية من نوعها منذ عدة أسابيع.
وبعد وقت قصير من الهجوم الأمريكي، أُطلقت صواريخ إيرانية باتجاه الأردن، وفقًا لمسؤولين عسكريين أمريكيين.
وتراقب أسواق النفط هذه التطورات عن كثب، إذ إن استمرار التصعيد العسكري قد يزيد المخاوف بشأن أمن الملاحة وحركة ناقلات النفط في المنطقة.

مضيق هرمز يظل محور مخاوف أسواق النفط

تتركز أنظار المستثمرين حاليًا على مستقبل مضيق هرمز، في ظل صعوبة التوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح الممر الملاحي بصورة مستقرة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن إيران ربما حاولت استخدام الصواريخ في عمليات مرتبطة بزرع ألغام بحرية في المضيق، في تحدٍ للتحركات العسكرية الأمريكية الرامية إلى تأمين الممر الرئيسي للملاحة.
ويزيد هذا السيناريو من المخاوف المتعلقة بحركة ناقلات النفط، خصوصًا أن أي قيود على الملاحة عبر المضيق يمكن أن تؤثر في تدفقات الطاقة العالمية.

صعوبة التوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح المضيق

لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل تبدو محدودة، في ظل استمرار الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ألمح إلى عدم استعداده لرفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، وهو أحد المطالب الرئيسية لطهران، كما أبدى عدم اهتمام بالعودة إلى البنود المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يونيو.
وتقول إدارة ترامب إن تركيزها ينصب على تشديد العقوبات الاقتصادية والحصار البحري بهدف الضغط على إيران ودفعها إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.

ارتفاع النفط يضغط على الأسواق العالمية

لم تقتصر تداعيات التوترات الجيوسياسية على أسواق النفط، إذ انعكست حالة عدم اليقين أيضًا على أسواق الأسهم، مع مخاوف المستثمرين من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية وإضعاف النمو الاقتصادي.
وارتفع خام برنت بأكثر من 3% ليتجاوز مستوى 91 دولارًا للبرميل، وهو ما يعكس علاوة المخاطر التي بدأت الأسواق في تسعيرها نتيجة احتمالات تعطل إمدادات النفط.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار التصعيد في المنطقة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما قد ينعكس على التضخم وقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.

ترامب يتحدث عن تعزيز الاحتياطي البترولي الأمريكي

في غضون ذلك، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن النفط الناتج عن صفقة أُبرمت مؤخرًا مع فنزويلا سيُستخدم للمساعدة في تجديد الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي.
إلا أن هذه الخطوة تواجه تساؤلات بشأن قدرة الإنتاج الفنزويلي على الارتفاع بشكل سريع، إذ يرى محللون أن زيادة الإنتاج بصورة كبيرة قد تحتاج إلى سنوات، وقد تواجه تحديات تجعل تحقيق ذلك في المدى القصير أمرًا صعبًا.
وبالتالي، فإن الإمدادات الإضافية المحتملة من فنزويلا قد لا تكون كافية لتعويض أي نقص كبير في الإمدادات العالمية إذا استمرت الاضطرابات في منطقة الخليج.

الأسواق الآسيوية تتراجع بعد خطاب كيفن وارش

في أسواق الأسهم، شهدت مؤشرات منطقة آسيا والمحيط الهادئ انخفاضات واسعة، بعدما عزز خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول يوم الجمعة توقعات تبني البنك المركزي الأمريكي موقفًا أكثر تشددًا بشأن أسعار الفائدة.
وكانت إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية الأمريكية من أبرز العوامل التي ضغطت على معنويات المستثمرين في بداية الأسبوع، إلى جانب تصاعد المخاوف الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
وتراجع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 1.7%، بينما انخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنحو 1.9%، في حين تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200 الأسترالي بنسبة محدودة بلغت 0.1%.
امتدت حالة الحذر إلى العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية، حيث انخفضت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.5%.
كما تراجعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، بينما انخفضت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر داو جونز بنسبة 0.2%.
ويأتي ذلك في ظل مزيج من العوامل الضاغطة على الأسواق، أبرزها ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي.

ما مستقبل أسعار النفط؟

تظل توقعات أسعار النفط مرتبطة بشكل كبير بتطورات الوضع في الشرق الأوسط، وخاصة مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وفي حال استمر التصعيد العسكري أو ظهرت مؤشرات على تعطل فعلي في تدفقات النفط، فقد تواصل أسعار الخام ارتفاعها مع زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية.
أما إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في احتواء التوترات وضمان استمرار حركة الملاحة والإمدادات، فقد تتراجع الضغوط الصعودية على النفط ويبدأ المستثمرون في تقليص علاوة المخاطر التي أضيفت إلى الأسعار.
وفي الوقت نفسه، ستظل تحركات الدولار وأسعار الفائدة الأمريكية وأداء الاقتصاد العالمي من العوامل المهمة التي تحدد اتجاه أسعار النفط وبرنت خلال الفترة المقبلة.