الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى في أسبوعين مع تشدد موقف الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة
واصلت أسعار الذهب انخفاضها خلال تعاملات يوم الاثنين، لتسجل أدنى مستوى لها في نحو أسبوعين، متأثرة بتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش التي عززت توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة مجددًا بهدف السيطرة على التضخم.
وتراجع سعر الذهب الفوري بأكثر من 1.5% ليصل إلى مستويات تقترب من 4400 دولار للأونصة، بعد خسائر حادة سجلها المعدن النفيس خلال جلسة الجمعة تجاوزت 3%، في ظل استمرار تداعيات خطاب وارش في ندوة جاكسون هول الاقتصادية.
الذهب تحت ضغط توقعات رفع أسعار الفائدة
لا تزال أسعار الذهب اليوم تتأثر بالموقف المتشدد الذي تبناه رئيس الاحتياطي الفيدرالي خلال ندوة جاكسون هول، حيث يحاول المستثمرون إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وتترقب الأسواق حاليًا معرفة ما إذا كانت تصريحات وارش بشأن مكافحة التضخم ستتحول إلى قرار فعلي برفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر، أم أن بيانات الاقتصاد الأمريكي القادمة ستدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على سياسته الحالية.
وأشار وارش خلال كلمته يوم الجمعة في الندوة الاقتصادية بمدينة جاكسون هول في ولاية وايومنغ إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى بذل المزيد من الجهود إذا لم يحصل صناع السياسة النقدية على الثقة الكافية بأن التضخم يسير في اتجاه مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وقد فُسرت هذه التصريحات باعتبارها إشارة أكثر تشددًا تجاه السياسة النقدية، مع تزايد احتمالات اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمرت ضغوط الأسعار.
ارتفاع احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر
أدت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى تغير واضح في توقعات الأسواق بشأن الاجتماع المقبل للبنك المركزي.
وتُسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 60% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر، مقارنة بنحو 36% قبل تصريحات وارش، وهو ما يعكس ارتفاع مخاوف المستثمرين من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
ويُعد مسار أسعار الفائدة الأمريكية من أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب، إذ إن ارتفاع العوائد على الأصول المقومة بالدولار يمكن أن يقلل من جاذبية المعدن النفيس، الذي لا يوفر عائدًا دوريًا لحائزيه.
لماذا يتراجع الذهب رغم كونه تحوطًا ضد التضخم؟
يُنظر إلى الذهب تقليديًا باعتباره أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من التضخم وعدم اليقين الاقتصادي.
لكن العلاقة بين الذهب وأسعار الفائدة قد تصبح أكثر تعقيدًا عندما يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية.
فمع ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات الأمريكية، تصبح الأصول التي تحقق عوائد أكثر جاذبية مقارنة بالذهب، ما قد يدفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعدن النفيس.
كما أن قوة الدولار الأمريكي الناتجة عن توقعات تشديد السياسة النقدية يمكن أن تضيف مزيدًا من الضغوط على سعر الذهب العالمي، خصوصًا أن المعدن يتم تسعيره بالدولار.
بيانات الوظائف الأمريكية تحت أنظار أسواق الذهب
يتحول تركيز المستثمرين خلال هذا الأسبوع إلى مجموعة مهمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الذهب خلال الجلسات المقبلة.
ومن أبرز البيانات المنتظرة:
- بيانات فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة.
- تقرير ADP للتوظيف.
- طلبات إعانة البطالة الأسبوعية.
- تقرير الوظائف غير الزراعية NFP.
وتكتسب بيانات الوظائف غير الزراعية أهمية خاصة، نظرًا لقدرتها على التأثير بشكل مباشر في توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
هل تستطيع بيانات NFP دعم الذهب؟
قد تؤدي بيانات وظائف أمريكية قوية إلى زيادة توقعات رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يمدد موجة التراجع الحالية في أسعار الذهب.
وفي المقابل، إذا أظهرت بيانات الوظائف تباطؤًا أكبر من المتوقع في سوق العمل، فقد تتراجع رهانات رفع الفائدة، ما قد يمنح الذهب فرصة للارتداد، خاصة مع قيام بعض المستثمرين بتغطية مراكز البيع المفتوحة بعد الهبوط الحاد الذي شهدته الأسعار.
لذلك، ستكون بيانات الوظائف الأمريكية هذا الأسبوع من أهم المحركات التي ستحدد اتجاه الذهب مقابل الدولار على المدى القصير.
التوترات الجيوسياسية تدعم أسعار النفط
على الجانب الجيوسياسي، شهدت الأسواق تطورات جديدة بعد إعلان مسؤول أمريكي أن القوات الأمريكية قصفت منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك الإيرانية يوم الأحد، في أول ضربة أمريكية معروفة على إيران منذ أواخر يوليو.
ودفعت التطورات الجيوسياسية إلى ارتفاع أسعار النفط مع بداية تعاملات الأسبوع، وسط مخاوف من تأثير التصعيد على إمدادات الطاقة في المنطقة.
كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن جزيرة خارك، التي تعد مركزًا رئيسيًا للطاقة الإيرانية، تتعرض لتدمير كامل.
ويترقب المستثمرون تداعيات هذه التطورات على أسواق الطاقة والتضخم العالمي، خاصة أن أي ارتفاع قوي ومستمر في أسعار النفط قد يزيد من الضغوط التضخمية ويؤثر بالتالي في قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
الفضة تتحرك بالقرب من مستوياتها الحالية
وعلى الجانب الاخر من المرجح أن تبقى أسعار الفضة قريبة من مستوياتها الحالية، مدعومة بالطلب الاستثماري المستقر ومحدودية المعروض من المناجم، في حين أن تحسن العرض الفعلي وانخفاض الطلب سيحد من المزيد من الارتفاعات القوية في الوقت الحالي.
ما مستقبل أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة؟
تدخل أسعار الذهب مرحلة حساسة بعد الخسائر القوية التي سجلها المعدن النفيس، خاصة مع ارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر.
وسيكون اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بنتائج البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وفي حال جاءت البيانات الاقتصادية قوية واستمرت توقعات تشديد السياسة النقدية، فقد يبقى الذهب تحت الضغط، بينما قد يؤدي ظهور علامات واضحة على تباطؤ الاقتصاد أو سوق العمل إلى تقليص رهانات رفع الفائدة، وهو ما يمكن أن يمنح المعدن النفيس فرصة للتعافي.
وبالتالي، تظل بيانات الوظائف الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي وتحركات الدولار وعوائد السندات أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
وفي النهاية يمكنك مشاهدة التحليل الأسبوعي للمعادن من هنا
الذهب
سعر الذهب اليوم
سعر الذهب الان
سعر الذهب عالميأ 2026
سعر الذهب غدا
أسعار الذهب
أسعار الذهب في مصر
أسعار الذهب اليوم
أسعار الذهب عالميًا
أسعار الذهب في 2026
