الذهب قرب أعلى مستوى في 3 أشهر.. والأسواق تترقب تصريحات كيفن وارش
أرتفع سعر الذهب اليوم الجمعة إلى مره اخرى ليتداول أعلى مستوى 4600 دولار للأونصة، بالقرب من أعلى مستوى له في أكثر من 3 أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص المخاطر وترقب خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية.
وقد شهدت أسعار الذهب موجة صعود قوية خلال شهر أغسطس، مدفوعةً بالمخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية الأمريكية، والتحركات في سوق سندات الخزانة، إلى جانب تجدد اهتمام المستثمرين وصناديق الاستثمار المتداولة بالذهب.
سعر الذهب اليوم مع ترقب خطاب كيفن وارش
انخفض سعر الذهب الفوري خلال تعاملات اليوم الجمعة، ليتداول قرب مستوى 4572 دولار للأونصة، قبل أن يرتفع مره اخرى قرابة مستويات 4600 دولار.
وكان الذهب قد سجل في وقت سابق من الأسبوع أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، عندما وصل إلى نحو 4696 دولارًا للأونصة، قبل أن تبدأ عمليات جني الأرباح مع اقتراب خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول.
ويتجه المعدن النفيس نحو تسجيل أرتفاع أسبوعي طفيف، مع الأداء القوي الذي حققه خلال شهر أغسطس، حيث ارتفع الطلب على الذهب بدعم من المخاوف بشأن الدين الأمريكي والاستدامة المالية، إلى جانب استمرار عمليات شراء البنوك المركزية وتحسن تدفقات الاستثمار.
خطاب وارش في جاكسون هول المحرك الرئيسي لسعر الذهب
تتجه أنظار الأسواق إلى خطاب كيفن وارش في ندوة جاكسون هول، حيث يبحث المستثمرون عن أي إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية ومسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وتزداد أهمية الخطاب في ظل استمرار التضخم الأمريكي فوق المستهدف الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.
وأظهرت البيانات الأخيرة أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو أحد أهم مقاييس التضخم التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي، سجل ارتفاعًا سنويًا بلغ 3.7% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يوليو.
وتثير هذه البيانات تساؤلات حول ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو ربما العودة إلى تشديد السياسة النقدية من خلال رفع جديد للفائدة.
وتتوقع الأسواق احتمالًا يقارب الثلث لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر، بينما ترتفع احتمالات رفع الفائدة بحلول ديسمبر بشكل أكبر.
ولهذا السبب، قد يكون خطاب وارش العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات الذهب على المدى القصير.
لماذا قد يؤدي موقف وارش المتشدد إلى انخفاض الذهب؟
عادةً ما يتعرض الذهب للضغط عندما ترتفع أسعار الفائدة أو عوائد السندات، نظرًا لأن المعدن النفيس لا يوفر عائدًا لحائزيه.
وفي حال أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى استمرار المخاوف بشأن التضخم واستعداد البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية، فقد يؤدي ذلك إلى:
- ارتفاع الدولار الأمريكي.
- صعود عوائد سندات الخزانة.
- زيادة العوائد الحقيقية.
- تراجع الطلب على الذهب على المدى القصير.
- زيادة عمليات جني الأرباح بعد الارتفاع القوي في أغسطس.
ومع ذلك، قد يرى المستثمرون الذين فاتهم الصعود الأخير أن أي انخفاض جديد يمثل فرصة للعودة إلى شراء الذهب عند مستويات أقل.
هل يحافظ الذهب على الاتجاه الصعودي رغم التراجع؟
على الرغم من الانخفاض الأخير، لا يزال الاتجاه الفني العام للذهب يميل إلى الإيجابية، خاصة إذا تمكن السعر من الحفاظ على التداول فوق مناطق الدعم الرئيسية.
ويواجه الذهب حاليًا صعوبة في الحفاظ على مكاسبه فوق مستوى 4600 دولارًا للأونصة، بينما تمثل منطقة 4680 إلى 4700 دولار أول منطقة مقاومة رئيسية أمام الأسعار.
وتشير حركة الأسعار إلى دخول الذهب في مرحلة من التماسك بعد الارتفاع السريع الذي شهده خلال شهر أغسطس.
أهم مستويات الدعم لسعر الذهب
تتركز أنظار المتداولين على عدد من مستويات الدعم المهمة خلال الفترة المقبلة.
يمثل مستوى 4550 دولار أول منطقة دعم رئيسية للذهب يليها مستويات 4520 دولار للأونصة.
وفي حال تمكن السعر من الحفاظ على التداول فوق هذه المنطقة، فقد يشير ذلك إلى أن أي تراجع يحدث لا يزال مجرد تصحيح مؤقت داخل الاتجاه الصعودي.
حيث تمثل منطقة 4520 دولار مستوى دعم أكثر أهمية، وتتزامن تقريبًا مع المتوسط المتحرك طويل الأجل.
وقد يؤدي وصول الذهب إلى هذه المنطقة إلى ظهور طلب جديد من المستثمرين الذين ينتظرون انخفاض الأسعار للدخول إلى السوق.
لكن كسر مستوى 4520 دولارًا بشكل واضح قد يضعف الصورة الفنية الإيجابية على المدى القصير.
مستويات المقاومة القادمة للذهب
على الجانب الصعودي، يحتاج الذهب إلى استعادة مستوى 4650 دولارًا أولًا من أجل تحسين الزخم الإيجابي.
وتتمثل أهم مستويات المقاومة في:
4650 دولارًا: مستوى مهم لاستعادة السيطرة الشرائية.
4680 إلى 4700 دولار: منطقة المقاومة الرئيسية الحالية.
4820 دولارًا: مقاومة قوية قبل استهداف مستويات قياسية جديدة.
5000 دولار: هدف نفسي وفني بارز إذا عادت العوائد والدولار إلى الانخفاض.
وقد يؤدي الاختراق الحاسم فوق مستوى 4700 دولار إلى إعادة فتح الطريق أمام الذهب لاستهداف منطقة 4820 دولارًا، مع بقاء مستوى 5000 دولار هدفًا بارزًا للمستثمرين على المدى المتوسط.
المخاوف المالية الأمريكية تدعم الذهب على المدى الطويل
بعيدًا عن تحركات الاحتياطي الفيدرالي قصيرة الأجل، لا تزال هناك مجموعة من العوامل التي تقدم دعمًا هيكليًا للذهب.
ومن أبرز هذه العوامل المخاوف المتعلقة بالوضع المالي الأمريكي واستمرار ارتفاع مستويات الدين الحكومي.
كما أعادت التحركات الأخيرة لوزارة الخزانة الأمريكية لدعم السيولة في سوق السندات طويلة الأجل تسليط الضوء على المخاوف المرتبطة بالاستدامة المالية وتراجع قيمة العملات على المدى الطويل.
وغالبًا ما تدفع هذه المخاوف المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للأصول التي يُنظر إليها باعتبارها مخزنًا للقيمة، وعلى رأسها الذهب.
صناديق الاستثمار والبنوك المركزية تدعمان الطلب على الذهب
لا يزال الطلب الاستثماري أحد أهم العوامل الداعمة لسوق الذهب.
وشهدت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب تحسنًا في التدفقات خلال شهر أغسطس، في إشارة إلى عودة اهتمام المستثمرين بالمعدن النفيس بعد موجة الارتفاع الأخيرة.
كما تستمر البنوك المركزية في لعب دور مهم في دعم الطلب العالمي على الذهب، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
وتضاف إلى ذلك المخاوف المتعلقة بالدولار الأمريكي، حيث إن أي ضعف جديد في العملة الأمريكية قد يعزز جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين حول العالم.
توقعات سعر الذهب – هل يمثل التراجع فرصة للشراء؟
يجد الذهب نفسه حاليًا بين قوتين متعارضتين.
من جهة، قد يؤدي خطاب كيفن وارش المتشدد إلى ارتفاع الدولار وعوائد السندات، وبالتالي زيادة الضغوط على أسعار الذهب ودفعها نحو مستويات 4550 ثم 4520 دولارًا.
ومن جهة أخرى، لا تزال العوامل الأساسية طويلة الأجل داعمة للمعدن النفيس، بما في ذلك:
- المخاوف المالية الأمريكية.
- استمرار عمليات شراء البنوك المركزية.
- تحسن تدفقات الاستثمار في صناديق الذهب.
- احتمالات ضعف الدولار مستقبلًا.
- استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
- الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا ومخزنًا للقيمة.
لذلك، قد ينظر المستثمرون إلى أي تراجع نحو منطقة 4520 دولارًا باعتباره فرصة محتملة للشراء، بشرط أن تحافظ الأسعار على مستويات الدعم الرئيسية.
أما إذا عاد الذهب للارتفاع فوق 4700 دولار، فقد تتجه الأنظار سريعًا نحو مستويات 4770 و4820 دولارًا، قبل أن يعود مستوى 5000 دولار إلى واجهة توقعات الأسواق.
