النفط يتراجع مع تجاهل المستثمرين لأحدث العقوبات الأمريكية على إيران
تراجعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء للجلسة الثانية على التوالي، بعدما أغلقت على انخفاض تجاوز 2% في الجلسة السابقة، وسط تجاهل المستثمرين إلى حد كبير لتأثير العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على إيران.
وانخفض سعر النفط الخام الأمريكي إلى أدنى مستوى له في أسبوع، متأثرًا بعمليات جني الأرباح بعد موجة ارتفاع قوية شهدتها أسعار النفط خلال الأسبوعين الماضيين.
ويبدو أن الأسواق تتعامل بحذر مع التصعيد الاقتصادي بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يرى المستثمرون أن العقوبات الجديدة قد لا تؤدي إلى اضطرابات فورية في إمدادات النفط العالمية، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على تصعيد عسكري مباشر.
النفط يتراجع مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات
تراجعت أسعار النفط رغم إعلان الولايات المتحدة توسيع نطاق الضغوط الاقتصادية على إيران، حيث لم يبدُ أن المستثمرين يتوقعون تأثيرًا مباشرًا للعقوبات الجديدة على تدفقات النفط في الأسواق العالمية.
ويتجه المتداولون إلى تقييم الإجراءات الأمريكية باعتبارها ضغطًا اقتصاديًا وسياسيًا أكثر من كونها تهديدًا مباشرًا لإمدادات النفط.
ولهذا السبب، جاء رد فعل الأسواق محدودًا، بل اتجهت أسعار النفط إلى الانخفاض مع قيام المستثمرين بجني الأرباح بعد المكاسب القوية التي حققتها خلال الفترة الماضية.
وتختلف استجابة سوق النفط بشكل كبير بين العقوبات الاقتصادية والتصعيد العسكري، إذ إن أي تهديد مباشر للبنية التحتية النفطية أو طرق الشحن العالمية يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع سريع في الأسعار.
أما الإجراءات الاقتصادية، فقد تحتاج إلى وقت أطول حتى يظهر تأثيرها الفعلي على صادرات النفط والإمدادات العالمية.
واشنطن توسع العقوبات الاقتصادية على إيران
أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن توسيع العقوبات المفروضة على إيران، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي ودفع طهران إلى إنهاء الحرب.
وطالبت واشنطن الدول والشركاء التجاريين بتقليص علاقاتهم الاقتصادية مع إيران، مع تحذيرات من إمكانية مواجهة قيود على الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار في حال عدم الامتثال.
لكن الإدارة الأمريكية لم تحدد بشكل واضح الدول المستهدفة بهذه الإجراءات، كما لم يتم الكشف عن الموعد النهائي لبدء تنفيذ العقوبات الجديدة، الأمر الذي دفع الأسواق إلى التعامل معها بحذر.
ويرى المستثمرون أن غياب التفاصيل الواضحة بشأن آلية تنفيذ العقوبات يقلل من احتمالات حدوث تأثير فوري على صادرات النفط الإيرانية.
لماذا تجاهلت أسواق النفط العقوبات الأمريكية؟
يرجع انخفاض أسعار النفط رغم تشديد العقوبات الأمريكية إلى اعتقاد الأسواق بأن الضغط الاقتصادي يمثل خيارًا أقل خطورة على إمدادات النفط مقارنة بالتصعيد العسكري.
ففي حال لجوء الولايات المتحدة إلى عمل عسكري مباشر، قد تتزايد المخاوف من استهداف منشآت الطاقة أو تعطيل حركة ناقلات النفط في الشرق الأوسط، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط.
لكن التركيز الحالي على العقوبات الاقتصادية خفف من المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات المادية.
ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة، خاصة مع قدرة إيران على الرد من خلال تهديد حركة الملاحة أو فرض قيود إضافية على مرور السفن في المنطقة.
مضيق هرمز يبقى العامل الأكثر خطورة على أسعار النفط
على الرغم من تراجع أسعار النفط، لا تزال المخاطر المرتبطة بـ مضيق هرمز تمثل أحد أهم العوامل التي يمكن أن تغير اتجاه السوق بسرعة.
وتصر إيران على أحقيتها في السيطرة على المضيق، الذي كان يمثل قبل اندلاع الحرب في فبراير أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط، حيث تمر عبره شحنات تعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط.
وأعلنت إيران عن تحديد أسماء 45 ناقلة نفط قالت إنها خالفت القواعد الجديدة المتعلقة بعبور المضيق، مهددة باتخاذ إجراءات ضدها، بما في ذلك إمكانية مصادرة حمولاتها.
وتثير هذه التطورات مخاوف المستثمرين من أن أي تصعيد جديد في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تعطيل حركة ناقلات النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
ولهذا السبب، ورغم التراجع الحالي، لا تزال أسعار النفط تحتفظ بعلاوة مخاطر مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
إيران تتوعد بالرد على العقوبات الأمريكية
أكدت إيران عزمها الرد على العقوبات الأمريكية الموسعة، معربة عن ثقتها في أن شركاءها التجاريين الرئيسيين لن يستجيبوا بالكامل للضغوط التي تمارسها واشنطن.
ويزيد استمرار المواجهة الاقتصادية بين الطرفين من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، خصوصًا أن أي تحول في طبيعة الصراع من الضغط الاقتصادي إلى التصعيد العسكري قد يؤدي إلى تغير سريع في توقعات المستثمرين.
وفي الوقت الحالي، يبدو أن سوق النفط يراهن على استمرار الصراع ضمن الإطار الاقتصادي، وهو ما يفسر تراجع الأسعار رغم تصاعد الضغوط الأمريكية.
لكن استمرار التهديدات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز يبقي المستثمرين في حالة تأهب لأي تطورات مفاجئة.
اضطرابات الإمدادات تستنزف احتياطيات النفط
أدت الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة نتيجة الحرب إلى زيادة اعتماد عدد من الدول على المخزونات التجارية والاستراتيجية لتغطية احتياجاتها من النفط.
ومع استمرار الضغوط على الإمدادات، تتراجع مستويات الاحتياطيات، الأمر الذي قد يجعل سوق النفط أكثر حساسية لأي اضطرابات جديدة.
وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي بنحو 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى حوالي 289.7 مليون برميل.
ويمثل ذلك أحد أدنى مستويات الاحتياطي منذ عقود، مما يثير تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية لفترة طويلة في حال استمرار اضطرابات الإمدادات.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
من المتوقع أن تظل أسعار النفط متأثرة بثلاثة عوامل رئيسية خلال الفترة المقبلة: تطورات العقوبات الأمريكية على إيران، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، ومستويات المخزونات النفطية العالمية.
وعلى المدى القصير، قد تستمر عمليات جني الأرباح في الضغط على أسعار النفط، خاصة إذا لم تؤد العقوبات الجديدة إلى انخفاض ملموس في الإمدادات.
لكن أي تصعيد عسكري أو تعطيل لحركة ناقلات النفط في مضيق هرمز قد يعيد المخاوف بقوة إلى الأسواق، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجددًا.
وبينما يتجاهل المستثمرون حاليًا تأثير العقوبات الاقتصادية على إيران، فإن المخاطر الجيوسياسية لا تزال تشكل عنصر دعم مهم لأسعار النفط.
