الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أشهر مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية وخطاب كيفن وارش
تراجعت أسعار الذهب اليوم بعد أن سجل المعدن النفيس أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، حيث هبط السعر إلى حدود 4620 دولارًا للأونصة عقب اقترابه لفترة وجيزة من مستوى 4700 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى للذهب منذ 14 مايو.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود قوية استمرت خلال الجلسات الماضية، مما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح، في حين لا تزال العوامل الأساسية التي تدعم ارتفاع أسعار الذهب قائمة، وعلى رأسها ضعف الدولار الأمريكي، والمخاوف المالية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
تراجع سعر الذهب يبدو جنيًا للأرباح بعد موجة صعود قوية
يبدو أن الانخفاض الأخير في سعر الذهب اليوم يعكس عمليات جني أرباح طبيعية أكثر من كونه تحولًا في الاتجاه الصاعد للمعدن النفيس، خاصة بعد تسجيل الذهب أربعة ارتفاعات متتالية حقق خلالها مكاسب تجاوزت 6%.
وخلال آخر 15 جلسة تداول، ارتفع الذهب في 12 جلسة، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب على المعدن النفيس رغم وصوله إلى مستويات سعرية مرتفعة.
ويواصل المستثمرون الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في ظل تزايد المخاطر الاقتصادية والسياسية، حيث يجمع المعدن الأصفر بين دوره كأداة للتحوط من التضخم وعدم اليقين المالي والتوترات الجيوسياسية.
كما تشير حركة الأسعار إلى استمرار اهتمام المشترين بالدخول عند انخفاض الأسعار، الأمر الذي قد يساعد الذهب على الحفاظ على قوته بالقرب من المستويات الحالية.
وزارة الخزانة الأمريكية تقدم دعمًا جديدًا لأسعار الذهب
من بين العوامل التي دعمت ارتفاع أسعار الذهب، إعلان واشنطن عزمها زيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل بهدف تعزيز السيولة في سوق السندات، على أن تبدأ هذه الإجراءات اعتبارًا من سبتمبر.
وتهدف عمليات إعادة الشراء إلى تحسين كفاءة تداول السندات وتقليل الضغوط المرتبطة بتكاليف الاقتراض، إلا أن هذه الخطوة أعادت إلى الأسواق المخاوف المتعلقة باحتمال تراجع القوة الشرائية للدولار.
وقد ساهم ذلك في زيادة الاهتمام بما يُعرف باسم تجارة انخفاض قيمة العملة، حيث يتجه المستثمرون إلى شراء الأصول الحقيقية، وعلى رأسها الذهب، للتحوط من احتمالات ضعف العملات الورقية نتيجة السياسات المالية والنقدية.
وتُعد العلاقة بين ضعف الدولار وارتفاع أسعار الذهب من أبرز المحركات التي يراقبها المستثمرون، إذ يؤدي انخفاض قيمة العملة الأمريكية عادةً إلى جعل الذهب أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.
ولا تزال التطورات الجيوسياسية عنصرًا مهمًا في تحركات أسعار الذهب، خاصة مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الوعود الإيرانية بالرد على العقوبات الأمريكية الموسعة.
ولهذا، من المتوقع أن تستمر التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط كأحد العوامل الرئيسية المؤثرة على اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
بيانات التضخم الأمريكية PCE تحدد الاتجاه القادم للذهب
تتجه أنظار الأسواق الآن إلى صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE لشهر يوليو، والذي يُعد المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وقد يكون لنتائج بيانات التضخم تأثير مباشر على تحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، وبالتالي على سعر الذهب.
فإذا جاءت بيانات التضخم أقل من التوقعات، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع الدولار وعوائد السندات، وهو ما قد يوفر دعمًا جديدًا للذهب ويدفعه إلى إعادة اختبار مستوى 4700 دولار للأونصة.
أما إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد تعود الأسواق إلى تسعير احتمالات تشديد السياسة النقدية أو استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
لماذا تؤثر أسعار الفائدة على أسعار الذهب؟
تُعد أسعار الفائدة من أهم العوامل المؤثرة على حركة الذهب، لأن المعدن النفيس لا يوفر عائدًا مباشرًا مثل السندات أو الودائع.
وعندما ترتفع أسعار الفائدة وعوائد السندات، تزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، حيث يفضل بعض المستثمرين تحويل أموالهم إلى الأصول التي تقدم عوائد.
لكن في المقابل، يمكن أن يدعم ارتفاع التضخم الذهب باعتباره وسيلة للتحوط من تراجع القوة الشرائية، وهو ما يجعل تأثير بيانات التضخم على المعدن النفيس أكثر تعقيدًا.
ولهذا السبب، ستراقب الأسواق بعناية التوازن بين توقعات التضخم ومسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
خطاب كيفن وارش في جاكسون هول تحت أنظار الأسواق
إلى جانب بيانات التضخم، يترقب المستثمرون خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في منتدى جاكسون هول، حيث قد تقدم تصريحاته إشارات جديدة حول مستقبل أسعار الفائدة والسياسة النقدية الأمريكية.
وتزداد أهمية الخطاب في ظل ارتفاع عوائد السندات والمخاوف المتعلقة باستقلالية البنوك المركزية، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين بشأن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي.
وقد يؤدي تبني موقف متشدد بشأن أسعار الفائدة إلى زيادة الضغوط على الذهب ودفع المستثمرين إلى جني المزيد من الأرباح.
في المقابل، إذا أظهرت تصريحات وارش قدرًا أكبر من الحذر أو التردد بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية، فقد يحصل الذهب على دعم إضافي يسمح له باستئناف الاتجاه الصاعد.
توقعات سعر الذهب: هل ينجح المعدن الأصفر في الوصول الى مستويات 4800 دولار؟
رغم التراجع الأخير، لا يزال الاتجاه العام لـ أسعار الذهب مدعومًا بعدة عوامل رئيسية، تشمل ضعف الدولار الأمريكي، والمخاوف المالية، والتوترات الجيوسياسية، واستمرار الطلب على الذهب كملاذ آمن.
ويظل مستوى 4700 دولار للأونصة حاجزًا نفسيًا وفنيًا مهمًا بالنسبة للمستثمرين، حيث إن نجاح الذهب في اختراق هذا المستوى والثبات أعلاه قد يفتح المجال أمام تسجيل مستويات جديدة قرب مستويات 4800 ثم 4880 دولار للأونصة.
أما في حال استمرار عمليات جني الأرباح وعودة الدولار وعوائد السندات إلى الارتفاع، فقد يشهد الذهب مزيدًا من التصحيح باتجاه مستويات 4500/50 دولار للأونصة، ومن ثم الصعود باتجاه مستويات 4800 دولار.
وبشكل عام، ستظل حركة سعر الذهب اليوم خلال الأيام المقبلة مرتبطة بشكل كبير بنتائج بيانات التضخم الأمريكية، وتحركات الدولار، وعوائد السندات، إلى جانب تصريحات الاحتياطي الفيدرالي والتطورات الجيوسياسية.
الذهب
المعدن النفيس
المعدن الأصفر
الملاذ الامن
سعر الذهب اليوم
سعر الذهب الان
سعر الذهب عالميأ 2026
سعر الذهب غدا
أسعار الذهب
أسعار الذهب اليوم
أسعار الذهب في مصر
أسعار الذهب عالميًا
أسعار الذهب غدا
أسعار الذهب في 2026
