أسعار النفط تتراجع لأدنى مستوى في أكثر من أسبوع مع آمال الحل الدبلوماسي مع إيران
تراجعت أسعار النفط اليوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مع تزايد آمال المستثمرين في إمكانية فتح مسار دبلوماسي لتهدئة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وضغطت هذه الآمال على علاوة المخاطر في أسعار النفط، في الوقت الذي يترقب فيه المتداولون تحسناً جزئياً في صادرات النفط السعودية، رغم استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط والهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن.
سعر النفط اليوم دون مستويات 100 دولار
انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) إلى نحو 98.00 دولار للبرميل خلال تعاملات اليوم، بعدما تراجع بأكثر من 1.5% في الجلسة السابقة.
كما واصلت أسعار خام برنت تراجعها، ليتداول الخام القياسي العالمي حول مستوى 102 دولار للبرميل.
ويأتي انخفاض أسعار النفط مع تراجع جزء من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى السوق خلال الفترة الماضية نتيجة المخاوف بشأن تداعيات الحرب مع إيران واحتمالات تعطل إمدادات النفط في منطقة الخليج.
ويرى متعاملون في السوق أن الآمال بإمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي خلال هذا الأسبوع ساعدت على تهدئة بعض المخاوف، إلا أن استمرار التوترات العسكرية يجعل من الصعب تحديد مدى استدامة هذا الانخفاض في أسعار النفط.
كان تراجع خام غرب تكساس الوسيط دون مستوى 100 دولار للبرميل من أبرز التطورات في سوق النفط اليوم، إذ يمثل هذا المستوى حاجزاً نفسياً مهماً بالنسبة للمتداولين.
آمال اللقاء بين ترامب والرئيس الإيراني
تأتي التحركات الأخيرة في سوق النفط بالتزامن مع استمرار حالة الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، رغم ظهور إشارات إلى إمكانية استئناف المسار الدبلوماسي.
وتبادل الجانبان تهديدات جديدة يوم الأحد، في الوقت الذي أبدى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انفتاحاً على إمكانية عقد لقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي من المتوقع أن يتواجد في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ونقلت قناة الجزيرة عن المسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي قوله في مقابلة أجريت يوم السبت إن إيران أبلغت الوسطاء بالشروط التي ترى أنها ضرورية للعودة إلى المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.
ومن شأن أي تقدم ملموس في المفاوضات أن يخفف المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط في المنطقة، وهو ما قد يواصل الضغط على الأسعار إذا تراجعت علاوة المخاطر الجيوسياسية.
هجمات الحوثيين تبقي المخاطر على إمدادات النفط مرتفعة
رغم تراجع أسعار النفط، لا تزال المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تمثل عاملاً رئيسياً في تحركات السوق.
وأعلنت جماعة الحوثي في اليمن أنها شنت يوم السبت هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع في العاصمة السعودية الرياض، إلى جانب منشأة تابعة لشركة أرامكو السعودية في مدينة ينبع المطلة على البحر الأحمر.
وتُعد ينبع من المراكز المهمة في منظومة تصدير النفط السعودية، ما يجعل أي اضطرابات في المنطقة ذات أهمية كبيرة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية.
كما أفادت مصادر إيرانية مطلعة بأن الصين طلبت من إيران المساعدة في الحد من هجمات الحوثيين، وذلك عقب طلب سعودي من بكين التدخل للمساعدة في تهدئة الوضع.
السعودية تعيد توجيه جزء من صادرات النفط عبر مضيق هرمز
أدت الهجمات على خط أنابيب شرق-غرب التابع لشركة أرامكو إلى تغييرات في مسارات صادرات النفط السعودية.
وبعد تعليق بعض الشحنات التي كانت تمر عبر ينبع، اتجهت شركة الطاقة السعودية إلى زيادة كميات النفط التي يتم تصديرها عبر مضيق هرمز خلال شهري سبتمبر وأكتوبر.
وأظهرت البيانات أن صادرات السعودية النفطية تمكنت من التعافي إلى أكثر من 4 ملايين برميل يومياً خلال شهر سبتمبر حتى الآن، بعدما تراجعت إلى نحو 2.4 مليون برميل يومياً في أغسطس، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2013 على الأقل.
ويعكس ذلك قدرة المملكة على إعادة توجيه جزء من صادراتها النفطية عبر مسارات بديلة، إلا أن زيادة الاعتماد على مضيق هرمز تضع حركة الشحنات تحت مراقبة الأسواق، نظراً للأهمية الاستراتيجية للممر البحري بالنسبة لتجارة الطاقة العالمية.
ما مستقبل أسعار النفط؟
يتوقف اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة بدرجة كبيرة على تطورات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب قدرة الجهود الدبلوماسية على خفض التوترات في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، ستظل هجمات الحوثيين وحركة صادرات النفط السعودية عبر مضيق هرمز من أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق.
ويواجه سوق النفط حالياً عاملين متعاكسين؛ فمن ناحية، يمكن أن يؤدي أي تقدم دبلوماسي إلى تخفيف علاوة المخاطر ودعم تراجع الأسعار، بينما قد تؤدي أي تطورات عسكرية جديدة أو اضطرابات في حركة صادرات النفط إلى إعادة المخاوف بشأن الإمدادات ودعم الأسعار.
وبالتالي، ستظل أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط شديدة الحساسية للأخبار السياسية والعسكرية المتعلقة بالولايات المتحدة وإيران والشرق الأوسط، إلى جانب بيانات صادرات النفط السعودية وحركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
