أسعار الذهب تتراجع وسط ترقب المحادثات الأمريكية الصينية والتوترات مع إيران

 

أسعار الذهب اليوم تتراجع إلى 4350 دولاراً وسط ترقب ترامب وشي

تراجعت أسعار الذهب اليوم الاثنين إلى نحو 4342 دولار للأونصة وتتداول الان قرب مستويات 4352 دولار، مع ارتفاع حالة الحذر في الأسواق قبيل المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة والصين، في الوقت الذي يواصل فيه المستثمرون متابعة التطورات الجيوسياسية والتوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء انخفاض سعر الذهب اليوم بعد تسجيل المعدن الأصفر مكاسب أسبوعية محدودة، مدعوماً بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، رغم الإشارات المتشددة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة.
واستفاد الذهب خلال الأسبوع السابق من انخفاض عوائد سندات الخزانة، وهو ما ساعد المعدن النفيس على الاحتفاظ بجزء من مكاسبه رغم استمرار المخاوف بشأن تشديد السياسة النقدية.
وتتحرك أسعار الذهب حالياً تحت تأثير مجموعة من العوامل المتعارضة، أبرزها تحركات الدولار الأمريكي وعوائد السندات، إلى جانب توقعات أسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية.

الفيدرالي يرفع أسعار الفائدة ويزيد الضغوط على الذهب

كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في أول زيادة من هذا النوع منذ ثلاث سنوات، مع استمرار البنك المركزي في التأكيد على أهمية إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% سنوياً.
وتشير هذه اللهجة إلى إمكانية استمرار تشديد السياسة النقدية إذا بقيت الضغوط التضخمية مرتفعة.
ويشكل ارتفاع أسعار الفائدة عادةً عاملاً سلبياً بالنسبة للذهب، لأن المعدن الأصفر لا يدر عائداً، بينما تصبح السندات والأصول الأخرى المدرة للفائدة أكثر جاذبية للمستثمرين.
ومع ذلك، لم ترتفع عوائد سندات الخزانة بالقدر المتوقع رغم النبرة المتشددة للفيدرالي، وهو ما ساعد الذهب على الحد من خسائره خلال الفترة الماضية.

 

الدولار يضغط على أسعار الذهب

شهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات الاثنين، بعدما حقق مكاسب قوية خلال الأسبوع السابق، وهو ما أضاف ضغوطاً جديدة على أسعار الذهب.
وعادةً ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما قد يحد من الطلب على المعدن النفيس.
في المقابل، فإن أي تراجع في الدولار أو انخفاض جديد في عوائد سندات الخزانة يمكن أن يوفر دعماً لأسعار الذهب، وهو ما يجعل تحركات العملة الأمريكية وسوق السندات من أهم العوامل التي يراقبها المستثمرون خلال الأيام المقبلة.

الأسواق تترقب محادثات ترامب وشي

يتجه اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع إلى المحادثات المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، وسط محاولة الأسواق تقييم انعكاسات هذه المحادثات على الاقتصاد العالمي والتجارة والسياسة النقدية.
ومن شأن أي مؤشرات بشأن العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم أن تؤثر في توقعات النمو والتضخم، وبالتالي في تحركات الدولار وعوائد السندات وأسعار الذهب.
ولهذا تظل المحادثات الأمريكية الصينية أحد أبرز الأحداث التي قد تحرك الأسواق العالمية خلال الأسبوع.

التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تدعم الذهب

على الجانب الجيوسياسي، لا تزال التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تمثل عاملاً مهماً في حركة أسعار الذهب.
وتبادلت واشنطن وطهران تهديدات جديدة، حيث حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تداعيات اقتصادية وسياسية قاسية على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، بينما أكد الجيش الإيراني أنه سيرد بقوة على أي هجوم جديد.
وتؤدي حالة عدم اليقين الجيوسياسي عادةً إلى زيادة اهتمام المستثمرين بالأصول التي يُنظر إليها باعتبارها ملاذات آمنة، وفي مقدمتها الذهب.
لكن تأثير التوترات الجيوسياسية على المعدن الأصفر قد يتعارض أحياناً مع تأثير ارتفاع الدولار وعوائد السندات، ما يجعل اتجاه الذهب أكثر حساسية للبيانات الاقتصادية والسياسة النقدية.

ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً يحد من مكاسب الذهب

تزامناً مع تحركات الاحتياطي الفيدرالي، بدأت مؤشرات تشديد السياسة النقدية تظهر لدى عدد من البنوك المركزية الكبرى، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وكان بنك اليابان من أحدث البنوك المركزية الكبرى التي اتجهت نحو تشديد السياسة النقدية، بعد خطوات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي.
ويشكل احتمال استمرار رفع أسعار الفائدة عالمياً تحدياً أمام الذهب، خصوصاً إذا أدى ارتفاع العوائد الحقيقية إلى زيادة جاذبية الأصول ذات العائد.

الطلب الرسمي يواصل دعم الذهب

رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة والدولار، لا تزال هناك عوامل هيكلية تدعم سوق الذهب على المدى الأطول.
وأشار محللون في بنك ستاندرد تشارترد إلى استمرار قوة الطلب من القطاع الرسمي، مؤكدين أن العوامل الهيكلية الداعمة لأسعار الذهب لا تزال قائمة، وإن كان تأثيرها يتحرك بوتيرة أبطأ.
ويمثل الطلب من البنوك المركزية أحد العوامل المهمة في سوق الذهب خلال السنوات الأخيرة، إذ يساعد على توفير دعم إضافي للمعدن النفيس في فترات تراجع الطلب الاستثماري.

ما مستقبل أسعار الذهب؟

تدخل أسعار الذهب هذا الأسبوع وسط مجموعة من المحفزات المتعارضة. 
فمن جهة، تضغط توقعات تشديد السياسة النقدية وارتفاع الدولار على المعدن النفيس، بينما قد توفر التوترات الجيوسياسية والطلب الرسمي على الذهب دعماً للأسعار.
وسيكون المستثمرون أمام عدة عوامل رئيسية خلال الفترة المقبلة، أبرزها تطورات العلاقات الأمريكية الصينية، وتحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي والتطورات المتعلقة بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
وبناءً على ذلك، قد تشهد أسعار الذهب اليوم والأيام المقبلة تقلبات ملحوظة مع ميل نحو الاتجاه الصاعد أكثر على المدى القريب والمتوسط.