ارتفاع الذهب اليوم مع تراجع الدولار وترقب قرار الفيدرالي
ارتفعت أسعار الذهب اليوم الخميس بشكل طفيف، بدعم من تراجع الدولار الأمريكي، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي قد تلعب دوراً مهماً في تحديد اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وتتجه أنظار الأسواق إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي، قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، وسط حالة من التباين بين توقعات الأسواق وآراء الاقتصاديين بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
سعر الذهب اليوم مع تراجع الدولار
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5% ليصل إلى مستويات 4415 دولار للأونصة الان. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.1% لتسجل نحو 4457.20 دولاراً للأونصة.
ويأتي ارتفاع الذهب في الوقت الذي تعرض فيه الدولار الأمريكي لضغوط، وهو ما ساعد على تعزيز جاذبية المعدن النفيس للمستثمرين، خاصة أن ضعف العملة الأمريكية يجعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
بيانات التضخم الأمريكية تحت أنظار الأسواق
تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) اليوم في تمام الساعة 3:30 بتوقيت مصر، على أن تتبعها بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) يوم غدًا الجمعة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة بالنسبة لأسواق الذهب والعملات والسندات، إذ يمكن أن تؤثر نتائجها في توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفي حال أظهرت بيانات التضخم استمرار الضغوط السعرية، فقد يزداد تمسك الفيدرالي بسياسة نقدية أكثر تشدداً، بينما قد تمنح مؤشرات تباطؤ التضخم الأسواق مساحة أكبر لتوقع تيسير السياسة النقدية.
تباين بين توقعات الأسواق والاقتصاديين بشأن الفائدة الأمريكية
تشهد الأسواق حالة من التباين الواضح بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
فوفقاً لاستطلاع أجرته وكالة رويترز، تتوقع غالبية الاقتصاديين أن يحافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، مع استمرار استقرارها حتى نهاية العام.
في المقابل، تشير توقعات المتداولين في الأسواق إلى احتمال مختلف، حيث أظهرت أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME أن المستثمرين يسعرون احتمالية تقارب 60% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر.
ويجعل هذا التباين بيانات التضخم المرتقبة أكثر أهمية، إذ يمكن أن تؤدي القراءة الفعلية للتضخم إلى إعادة تسعير توقعات الأسواق بشأن قرارات الفيدرالي المقبلة.
كيف تؤثر أسعار الفائدة على الذهب؟
عادةً ما تمثل أسعار الفائدة المرتفعة ضغطاً على الذهب، لأن المعدن النفيس لا يوفر عائداً دورياً لحائزيه، على عكس السندات والأصول الأخرى التي تستفيد من ارتفاع العوائد.
وعندما ترتفع توقعات الفائدة، قد تتجه السيولة نحو الأصول ذات العائد، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب.
أما في المقابل، فإن انخفاض أسعار الفائدة أو تراجع توقعات رفعها قد يدعم الذهب، خاصة إذا تزامن ذلك مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع الدولار.
لذلك، تظل بيانات التضخم الأمريكية من أهم المحركات التي قد تحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
المخاوف المالية الأمريكية تدعم الذهب
إلى جانب تحركات الدولار وأسعار الفائدة، يحصل الذهب على دعم من المخاوف المتعلقة بالوضع المالي للحكومة الأمريكية.
ويرى المستثمرون أن استمرار الضغوط المالية وارتفاع مستويات الدين الحكومي قد يؤثران على الثقة طويلة الأجل في الديون الأمريكية وفي العملة المستخدمة لتمويلها، وهو ما يعزز دور الذهب كأصل للتحوط في أوقات ارتفاع المخاطر المالية.
وكان الدين الحكومي الأمريكي قد تجاوز مستوى 40 تريليون دولار للمرة الأولى الشهر الماضي، ما أدى إلى تجدد التحذيرات بشأن ارتفاع المخاطر المرتبطة بالوضع المالي للولايات المتحدة.
وتدفع مثل هذه المخاوف بعض المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للأصول التي يُنظر إليها باعتبارها وسيلة للتحوط من المخاطر المالية والنقدية، وفي مقدمتها الذهب.
التوترات الجيوسياسية تزيد تقلبات أسعار الذهب
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعلنت إيران يوم الأربعاء أنها هاجمت 10 سفن بالقرب من مضيق هرمز، رداً على إغراق الولايات المتحدة لخمس ناقلات نفط إيرانية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، لتصبح حركة الملاحة في المنطقة أحد أبرز مصادر المخاطر بالنسبة للأسواق العالمية.
ما الذي ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟
تظل بيانات التضخم الأمريكية العامل الأبرز الذي تراقبه الأسواق حالياً، خصوصاً مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.
ومن المتوقع أن تتفاعل أسعار الذهب بشكل واضح مع بيانات مؤشر أسعار المنتجين، ثم مؤشر أسعار المستهلكين، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وبشكل عام، فإن استمرار تراجع الدولار وتباطؤ التضخم قد يوفران دعماً إضافياً للذهب، بينما قد تؤدي بيانات تضخم أقوى من المتوقع إلى زيادة رهانات رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يفرض ضغوطاً على المعدن النفيس.
