تراجع سعر الذهب من أعلى مستوى له في شهرين وسط جني الأرباح وترقب خطاب الاحتياطي الفيدرالي
تراجعت أسعار الذهب اليوم الخميس بعد موجة صعود قوية دفعت المعدن النفيس إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، حيث اتجه المستثمرون إلى جني الأرباح عقب المكاسب الكبيرة التي سجلها الذهب خلال الجلسة السابقة.
وجاء التراجع بعد أن تلقى الذهب دعماً قوياً من التطورات الأخيرة في سوق السندات الأمريكية، والتي أدت إلى انخفاض الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة، مما عزز الطلب على المعدن النفيس باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن.
انخفاض سعر الذهب بعد تسجيل أعلى مستوى في أكثر من شهرين
انخفض سعر الذهب اليوم بأكثر من 1% ليتداول قرب مستويات 4451 دولاراً للأونصة، بعدما لامس خلال تعاملات يوم الأربعاء مستوى 4527 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى للذهب في أكثر من شهرين.
وكان المعدن النفيس قد سجل ارتفاعاً تجاوز 4% خلال موجة الصعود الأخيرة، مدعوماً بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، قبل أن يبدأ المستثمرون في جني الأرباح بالقرب من المستويات المرتفعة.
ويأتي هذا التراجع في وقت لا تزال فيه العوامل الأساسية الداعمة للذهب قائمة، الأمر الذي يجعل الحركة الحالية أقرب إلى تصحيح سعري طبيعي بعد الارتفاعات القوية، بدلاً من تحول واضح في الاتجاه العام.
ما هي العوامل المؤثرة على أسعار الذهب؟
شهدت أسعار الذهب تقلبات قوية بعد إعلان مفاجئ من وزارة الخزانة الأمريكية يتعلق بدعم السيولة في سوق السندات طويلة الأجل.
وأعلنت وزارة الخزانة يوم الأربعاء عن زيادة كبيرة في عمليات إعادة شراء سندات الخزانة، خاصة الأوراق المالية التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى دعم السيولة وتخفيف الضغوط على سوق السندات بعد ارتفاع العوائد إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود.
وقد ساهم الإعلان في الضغط على عوائد السندات الأمريكية والدولار، مما عزز جاذبية الذهب، إذ إن انخفاض العوائد يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلاً لا يوفر عائداً أو فائدة.
وبعد ساعات من الإعلان، كشفت وزارة الخزانة الأمريكية أيضاً أن إجمالي الدين العام الأمريكي تجاوز حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، وهو ما أعاد المخاوف المتعلقة بارتفاع مستويات الديون والعجز المالي إلى دائرة اهتمام المستثمرين.
وتدعم هذه التطورات الطلب على الذهب على المدى المتوسط والطويل، باعتباره وسيلة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والمالية وتراجع القوة الشرائية للعملات.
انخفاض عوائد السندات يدعم جاذبية الذهب
عادةً ما توجد علاقة عكسية بين أسعار الذهب وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ يؤدي انخفاض العوائد إلى زيادة جاذبية المعدن النفيس مقارنة بالأصول التي توفر عائداً ثابتاً.
ولهذا ساهمت عمليات إعادة شراء السندات التي أعلنت عنها وزارة الخزانة في تحسين المعنويات تجاه الذهب، بعدما أدت إلى انخفاض العوائد وتراجع الدولار.
ومع ذلك، لا تزال الأسواق تواجه عدة عوامل قد تحد من استمرار ارتفاع أسعار الذهب، وعلى رأسها احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة إذا ظل التضخم عند مستويات مرتفعة.
محاضر الاحتياطي الفيدرالي تضغط على توقعات الذهب
أظهرت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة استمرار المخاوف لدى عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم، مع استعداد البعض لمواصلة تشديد السياسة النقدية إذا استمرت ضغوط الأسعار.
وقد يؤدي استمرار النهج المتشدد إلى دعم الدولار ورفع عوائد سندات الخزانة، وهو ما قد يشكل ضغطاً على أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وتزداد أهمية تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في المرحلة الحالية، خاصة في ظل محدودية التوجيهات المستقبلية بشأن مسار أسعار الفائدة.
لذلك، يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي وارش خلال اجتماع جاكسون هول، والذي قد يكون عاملاً رئيسياً في تحديد الاتجاه القادم للذهب والدولار والأسواق المالية بشكل عام.
توقعات أسعار الذهب: هل يستمر الاتجاه الصعودي؟
تشير التوقعات إلى أن تراجع الذهب قرب مستويات 4450 دولاراً للأونصة قد يمثل مرحلة من الاستقرار وجني الأرباح بعد الارتفاعات القوية الأخيرة، وليس بالضرورة بداية انعكاس هبوطي للاتجاه العام.
ويبرز مستوى 4400 دولار للأونصة كأحد أهم مستويات الدعم التي يراقبها المستثمرون خلال الفترة المقبلة.
وفي حال تمكن الذهب من الحفاظ على التداول فوق هذا المستوى، فقد تظل فرص العودة إلى الاتجاه الصعودي قائمة، خاصة إذا استمرت عوائد سندات الخزانة والدولار في التراجع.
ما الذي يدعم استمرار ارتفاع أسعار الذهب؟
لا تزال هناك عدة عوامل يمكن أن تدعم أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، من أبرزها:
- استمرار شراء البنوك المركزية للذهب
- زيادة التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب
- انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية
- تراجع الدولار الأمريكي
- استمرار المخاوف المتعلقة بالديون الأمريكية والعجز المالي
- تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة غرب آسيا
- عودة الطلب على أصول الملاذ الآمن
