أسعار الذهب ترتفع بعد تباطؤ الوظائف الأمريكية وارتفاع البطالة – هل تتراجع رهانات رفع الفائدة؟
ارتفعت أسعار الذهب العالمية بأكثر من 1% خلال تعاملات الجمعة، بعدما أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الوظائف خلال سبتمبر وارتفاعاً في معدل البطالة، الأمر الذي عزز توقعات المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نهجاً أقل تشدداً تجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وجاءت مكاسب المعدن النفيس بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانخفاض مؤشر الدولار، بينما سجلت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير الذي اعتبرته الأسواق إشارة إلى تباطؤ تدريجي في الاقتصاد الأمريكي.
تقرير الوظائف الأمريكية يخيب التوقعات
أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية أن الاقتصاد أضاف 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، وهو رقم جاء أقل بكثير من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى إضافة نحو 89 ألف وظيفة.
كما جرى تعديل بيانات أغسطس بالخفض، لتظهر إضافة 133 ألف وظيفة بدلاً من القراءة السابقة، ما عزز من المخاوف بشأن تباطؤ وتيرة التوظيف في أكبر اقتصاد في العالم.
في الوقت ذاته، ارتفع معدل البطالة إلى 4.2% مقارنة مع 4.1% في أغسطس، بينما كانت التوقعات تشير إلى استقراره عند مستواه السابق.
لماذا ارتفعت أسعار الذهب بعد بيانات الوظائف؟
يُنظر إلى الذهب على أنه أحد أبرز الأصول المستفيدة من تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
فكلما أظهرت البيانات الاقتصادية علامات تباطؤ، زادت احتمالات تخفيف السياسة النقدية أو تأجيل أي زيادات جديدة في أسعار الفائدة، وهو ما يدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً وأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية.
وبعد صدور التقرير، ارتفعت أسعار الذهب إلى نحو 4225 دولارات للأوقية، مستفيدة من تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات الأمريكية، وتتداول أسعار الذهب الان حول مستويات 4185 دولار للأونصة.
تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية
أدت بيانات الوظائف الضعيفة إلى إعادة تسعير توقعات الأسواق بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
وتراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل إلى مستويات منخفضة، بعدما اعتبر المستثمرون أن تباطؤ نمو الوظائف وارتفاع البطالة يقللان من الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي على المدى القريب.
ويرى محللون أن أي مؤشرات إضافية على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي خلال الأشهر المقبلة قد تدفع الفيدرالي إلى التريث قبل اتخاذ خطوات جديدة بشأن أسعار الفائدة.
الأسهم الأمريكية ترتفع بعد التقرير
استقبلت الأسواق المالية التقرير بإيجابية، حيث ارتفعت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية الرئيسية عقب صدور البيانات.
وسجلت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 ومؤشر ناسداك بعض الارتفاعات مع تزايد رهانات المستثمرين على استقرار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويرى المستثمرون أن تباطؤ سوق العمل قد يخفف الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي ويقلل من احتمالات استمرار رفع أسعار الفائدة بوتيرة قوية.
عوائد السندات الأمريكية تتراجع
شهدت سوق السندات الأمريكية عمليات شراء واسعة عقب صدور البيانات، ما أدى إلى انخفاض العوائد، وتراجع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بينما انخفضت أيضاً عوائد السندات لأجل 10 و30 عاماً.
ويُعد انخفاض العوائد عاملاً إيجابياً للذهب، لأنه يقلل من تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
الدولار الأمريكي يفقد بعض مكاسبه
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بعد صدور التقرير، مع إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات رفع أسعار الفائدة.
وعادة ما يؤدي ضعف الدولار إلى دعم أسعار الذهب، نظراً لأن المعدن الأصفر يصبح أقل تكلفة للمشترين من أصحاب العملات الأخرى.
هل يشير التقرير إلى ضعف حقيقي في الاقتصاد الأمريكي؟
رغم أن بيانات سبتمبر جاءت أضعف من المتوقع، فإن العديد من الخبراء يرون أن سوق العمل الأمريكي لا يزال يتمتع بدرجة من المتانة.
فطلبات إعانة البطالة ما تزال قرب أدنى مستوياتها التاريخية، كما أن الشركات الأمريكية تواصل تحقيق أرباح قوية تدعم مستويات التوظيف.
ويشير بعض الاقتصاديين إلى أن عوامل موسمية مرتبطة بطريقة احتساب البيانات قد تكون ساهمت في ضعف أرقام سبتمبر، خاصة مع توقيت عطلة عيد العمال هذا العام.
في المقابل، تراقب الأسواق تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية العالمية على النشاط الاقتصادي وسوق العمل خلال الأشهر المقبلة.
توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة
يتوقف المسار القادم لأسعار الذهب على مجموعة من العوامل الرئيسية، أبرزها:
- بيانات التضخم الأمريكية المقبلة
- توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة
- أداء سوق العمل الأمريكي
- تحركات الدولار وعوائد السندات
- التطورات الجيوسياسية العالمية
وفي حال استمرت المؤشرات الاقتصادية في إظهار تباطؤ تدريجي للنشاط الاقتصادي الأمريكي، فقد يواصل الذهب الاستفادة من تراجع توقعات التشديد النقدي، مما يدعم فرص استمرار الارتفاع خلال الفترة القادمة.
