استقرار أسعار الذهب في أسبوع حاسم للأسواق
حافظت أسعار الذهب على استقرارها خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث تداولت بالقرب من مستوى 4695 دولار للأونصة، وذلك بعد أن شهدت تراجعًا في بداية الجلسة نحو 4600 دولار، في ظل حالة من الترقب الشديد للأحداث الاقتصادية والسياسية المرتقبة هذا الأسبوع.
ويأتي هذا الاستقرار في وقت يوازن فيه المستثمرون بين عاملين رئيسيين. أولهما المساعي الدبلوماسية التي تقودها عدة دول لوقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا، وهو ما قد يقلل من الطلب على الذهب كملاذ آمن.
ثانيهما تصاعد التهديدات الجيوسياسية التي تعزز حالة عدم اليقين في الأسواق بعد مهلة اخيرة من ترامب لأيران تنتهى غدًا الثلاثاء بتوجيهه ضربات على محطات توليد الطاقة وغيرها من البنى التحتية المدنية إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز.
التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الذهب
لا تزال التوترات في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على تحركات الأسواق، خاصة بعد التحذيرات الأمريكية الأخيرة لإيران بشأن احتمالية استهداف البنية التحتية الحيوية في حال استمرار التصعيد.
وتُبقي هذه التطورات الطلب على الذهب مدعومًا، باعتباره أحد أهم الأصول الآمنة في أوقات الأزمات، رغم محاولات التهدئة السياسية التي قد تسهم في تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية.
بيانات الوظائف الأمريكية وتأثيرها على الذهب
تتابع الأسواق عن كثب تأثير بيانات الوظائف الأمريكية لشهر مارس، والتي أظهرت إضافة 178 ألف وظيفة، حيث تمثل هذه البيانات مؤشرًا مهمًا على قوة سوق العمل.
وتشير قوة التوظيف إلى تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، وهو ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا، وبالتالي قد يحد من مكاسبه على المدى القصير.
بيانات التضخم في دائرة الضوء
تتجه الأنظار نحو تقرير مؤشر أسعار المستهلكين المرتقب صدوره يوم الجمعة، والذي يُعد أول قراءة تعكس تأثير التوترات الجيوسياسية الحالية على معدلات التضخم.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع المؤشر بنسبة 1% على أساس شهري، وهو أكبر ارتفاع منذ يونيو 2022، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة، خاصة البنزين، في الولايات المتحدة.
كما يُتوقع أن يصل معدل التضخم السنوي إلى 3.4%، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.
العلاقة المعقدة بين الذهب والتضخم
تؤثر بيانات التضخم على أسعار الذهب من زاويتين متعارضتين
- الجانب الاول، يدعم ارتفاع التضخم الطلب على الذهب كأداة للتحوط ضد تآكل القوة الشرائية.
- ومن ناحية أخرى، قد يدفع التضخم المرتفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يعزز عوائد السندات ويضغط على الذهب.
وقد أظهرت تحركات الأسواق مؤخرًا أن تأثير أسعار الفائدة غالبًا ما يتفوق على دور الذهب كملاذ آمن في المدى القصير.
أسبوع مزدحم بالبيانات الاقتصادية
يشهد هذا الأسبوع سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة، حيث يصدر:
- الأربعاء: محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، والذي سيكشف عن توجهات صناع القرار بشأن أسعار الفائدة.
- الخميس: مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل للتضخم لدى الفيدرالي.
- الجمعة: تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، وهو الحدث الأبرز في الأسبوع.
وتأتي هذه البيانات في وقت حساس، حيث يسعى المستثمرون لفهم كيفية تفاعل السياسة النقدية مع الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية.
