أسعار الذهب تتعافى من أدنى مستوياتها في شهرين مع تراجع الدولار الأمريكي

 

الذهب يتعافى من أدنى مستوى في شهرين مع تراجع الدولار

استعادت أسعار الذهب جزءاً من خسائرها خلال تعاملات الخميس بعد أن تراجع الدولار الأمريكي من أعلى مستوياته في نحو 18 شهراً، مما منح المعدن النفيس فرصة للتعافي من أدنى مستوى له في شهرين، بينما يواصل المستثمرون تقييم احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام.
وتتداول أسعار الذهب حالياً بالقرب من مستوى 4115 دولاراً للأونصة، بعد موجة من الضغوط البيعية التي تعرض لها المعدن الأصفر خلال الأسابيع الماضية نتيجة ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة إلى مستويات تاريخية مرتفعة.

تراجع الدولار يدعم أسعار الذهب

جاءت مكاسب الذهب مدعومة بتوقف موجة صعود الدولار الأمريكي، والتي كانت أحد أبرز العوامل الضاغطة على المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة.
وعادة ما تؤدي قوة الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، بينما يمنح تراجع العملة الأمريكية دعماً للأسعار من خلال تعزيز الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
ورغم هذا التعافي، لا تزال مكاسب الذهب محدودة في ظل استمرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية بالقرب من أعلى مستوياتها منذ عقود، حيث استقر العائد على السندات لأجل 10 سنوات قرب مستوى 5.3%، وهو ما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً.

محضر الفيدرالي يكشف انقساماً بشأن أسعار الفائدة

أظهرت محاضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وجود انقسام بين صناع السياسة النقدية بشأن الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.
فقد رأى بعض المسؤولين أن ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية المرتبطة بها قد يتطلب تشديداً إضافياً للسياسة النقدية، بينما اعتبر آخرون أن استمرار التضخم المدفوع بقوة الطلب المحلي يفرض اتخاذ إجراءات احترازية إضافية للحفاظ على استقرار الأسعار.
ورغم اختلاف وجهات النظر داخل البنك المركزي الأمريكي، فإن النظرة العامة لا تزال تميل إلى إمكانية تنفيذ زيادة إضافية في أسعار الفائدة قبل نهاية العام إذا استمرت الضغوط التضخمية الحالية.

الأسواق تترقب قرار الفائدة المقبل

تشير تسعيرات الأسواق حالياً إلى احتمال يبلغ نحو 18% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، مقابل احتمال يقارب 80% لحدوث الرفع خلال اجتماع ديسمبر.
وتبقى توقعات السياسة النقدية الأمريكية المحرك الرئيسي لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، حيث إن أي مؤشرات على استمرار التشديد النقدي قد تضغط على المعدن النفيس، بينما قد يؤدي تراجع توقعات رفع الفائدة إلى تعزيز الطلب على الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة.

صناديق الذهب والبنوك المركزية تدعم الاتجاه طويل الأجل

على الرغم من الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال العوامل الأساسية الداعمة للذهب قوية على المدى الطويل.
فقد استمرت التدفقات الاستثمارية نحو صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب (Gold ETFs)، في إشارة إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن النفيس كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
كما تواصل الصين تنفيذ برامج شراء الذهب لتعزيز احتياطياتها الرسمية، وهو ما يوفر دعماً إضافياً للأسعار على المدى المتوسط والطويل.
وتعتبر مشتريات البنوك المركزية العالمية أحد أهم المحركات الهيكلية لسوق الذهب خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تنامي الرغبة في تنويع الاحتياطيات بعيداً عن العملات التقليدية.

المخاطر الجيوسياسية والديون العالمية تعزز جاذبية الذهب

إلى جانب العوامل النقدية، لا تزال المخاوف المتعلقة بارتفاع مستويات الديون الحكومية العالمية ومخاطر الائتمان تمثل دعماً مهماً للذهب.
كما أن استمرار التوترات الجيوسياسية في عدد من المناطق حول العالم يعزز من مكانة المعدن الأصفر كأحد أهم أصول الملاذ الآمن، خاصة في فترات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
ويرى العديد من المحللين أن هذه العوامل قد تحد من أي تراجعات حادة في أسعار الذهب حتى في ظل بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.

توقعات أسعار الذهب

رغم الضغوط الناتجة عن قوة العوائد الأمريكية واستمرار احتمالات رفع أسعار الفائدة، فإن الذهب لا يزال يحظى بدعم من عدة عوامل أساسية تشمل مشتريات البنوك المركزية، وتدفقات صناديق الاستثمار، والمخاطر الجيوسياسية، ومخاوف الديون العالمية.
وعلى المدى القريب، ستظل تحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة وبيانات التضخم الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة على اتجاه الذهب.
أما على المدى الطويل، فتشير المعطيات الحالية إلى أن الأسس الداعمة للمعدن النفيس لا تزال قائمة، ما يبقي التوقعات الإيجابية لأسعار الذهب قائمة رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق المالية العالمية.