الذهب يتراجع مع نهاية تداولات الأسبوع
شهدت أسعار الذهب اليوم تراجعًا ملحوظًا مع نهاية تداولات الأسبوع، حيث واصل المعدن الأصفر خسائره لليوم الثاني على التوالي، متأثرًا بقوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، وسط تراجع الطلب على الأصول الآمنة.
انخفاض الذهب مع تراجع شهية المشترين
انخفض سعر الذهب بنسبة تقارب 1.3% خلال تداولات صباح الجمعة، ليصل إلى مستويات 4660 دولارًا للأونصة، في ظل دخول البائعين بقوة إلى السوق وتراجع دعم المشترين، قبل العودة للارتفاع مجددًا بالقرب من مستويات 4675 دولار للأونصة.
ويترقب المتداولون حاليًا مستويات دعم جديدة قد تدفع الأسعار للارتداد، إلا أن حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية لا تزال تسيطر على المشهد.
لكن نتوقع عودة قريبة للذهب ومحاولة الصعود مرة أخرى في ظل وصوله إلى مستويات دعم جيدة الأن.
قوة الدولار وعوائد السندات تضغط على الذهب
تعرض الذهب لضغوط هبوطية قوية بعد ارتفاع الدولار الأمريكي، حيث يؤدي صعود العملة الأمريكية إلى جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع، وهو ما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
ويُعد اجتماع قوة الدولار + ارتفاع العوائد من أبرز العوامل السلبية التقليدية التي تضغط على أسعار الذهب.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق
رغم استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في مضيق هرمز، إلا أن تأثيرها على الذهب كان محدودًا خلال هذه الفترة.
فقد أدى تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وأيضًا إعلان ترامب عن هدنة لمدة ثلاثة أسابيع بين إسرائيل ولبنان، إلى تهدئة المخاوف الجيوسياسية مؤقتًا، مما قلل الطلب على الذهب كملاذ آمن.
في المقابل، لا تزال التوترات المتعلقة بالطاقة وارتفاع أسعار النفط تدعم المخاوف من التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة.
الذهب بين التضخم والفائدة المرتفعة
رغم أن الذهب يُعتبر أداة تحوط ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، حيث يتجه المستثمرون نحو الأصول التي تحقق عوائد، كما عزز ارتفاع أسعار النفط خلال الأسبوع الحالي المخاوف من استمرار التضخم المرتبط بالطاقة، مما يزيد احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل امتد إلى باقي المعادن النفيسة:
- تراجع الذهب بنحو 3% خلال الأسبوع.
- انخفاض الفضة بنسبة تقترب من 8%.
- هبوط البلاتين بأكثر من 5%.
وجاء هذا التراجع نتيجة قوة الدولار، بالإضافة إلى عمليات جني الأرباح بعد الأداء القوي الذي حققته هذه المعادن في الأسابيع الماضية.
ورغم ذلك، لا تزال الفضة والبلاتين مدعومتين بتوقعات الطلب الصناعي ووجود عجز محتمل في المعروض، خاصة خلال عام 2026.
توقعات أسعار الذهب 2026
على الرغم من التراجع الأخير، لا يزال الذهب مرتفعًا بنحو 7% منذ بداية العام، إلا أن السمة الأبرز لتحركاته حاليًا هي التقلبات الحادة.
ومن المتوقع أن يظل الذهب خلال الفترة القادمة متأثرًا بعدة عوامل رئيسية:
- اتجاه الدولار الأمريكي
- قرارات أسعار الفائدة
- تحركات أسعار النفط
- تطورات الأوضاع الجيوسياسية
وفي النهاية، فإن الذهب يتحرك حاليًا في بيئة معقدة تجمع بين التضخم المرتفع والسياسات النقدية المتشددة، مما يجعله عالقًا بين كونه ملاذًا آمنًا وأداة مضاربة. لذلك، تظل تحركاته قصيرة الأجل مرتبطة بشكل كبير بالأخبار الاقتصادية والجيوسياسية.
