الذهب يتماسك مع تراجع الدولار - الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية

 

سعر الذهب اليوم يرتفع مع تراجع الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية 

تماسكت أسعار الذهب اليوم الأربعاء وارتفعت بنحو 1%، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي، في الوقت الذي يراقب فيه المستثمرون تداعيات تجدد التوترات والهجمات في الشرق الأوسط على مستويات التضخم وأسعار النفط.
ويتجه اهتمام الأسواق بشكل رئيسي إلى بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة هذا الأسبوع، والتي قد تلعب دورًا مهمًا في تحديد توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

سعر الذهب اليوم يرتفع مع تراجع الدولار

ارتفع سعر الذهب الفوري بنحو 1% ليتداول بالقرب من مستوى 4400 دولار للأونصة، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.1% لتصل إلى نحو 4445.10 دولار للأونصة.
وجاءت مكاسب الذهب بالتزامن مع انخفاض الدولار الأمريكي، وهو ما قدم دعمًا إضافيًا للمعدن النفيس، إذ يؤدي تراجع العملة الأمريكية عادةً إلى خفض تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
ويأتي هذا الارتفاع بعد أن تعرض الذهب لخسائر خلال جلسات التداول الثلاث السابقة، ما دفع بعض المستثمرين إلى إعادة بناء مراكزهم في المعدن النفيس، بالتزامن مع ظهور إشارات فنية داعمة للأسعار.

التضخم وأسعار النفط يضعان الذهب أمام معادلة صعبة

عادةً ما يُنظر إلى الذهب باعتباره أحد أهم الأصول المستخدمة للتحوط من التضخم، لكن العلاقة بين المعدن النفيس والتضخم ليست مباشرة دائمًا.
فعندما يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، قد ترتفع توقعات المستثمرين بشأن تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، وهو ما يمكن أن يضغط على الذهب.
ويرجع ذلك إلى أن الذهب أصل لا يدر عائدًا دوريًا، وبالتالي فإن ارتفاع عوائد السندات وأسعار الفائدة يجعل الأصول التي تحقق عوائد أكثر جاذبية مقارنة بالاحتفاظ بالمعدن النفيس.
لكن في جلسة اليوم، بدا أن تراجع الدولار الأمريكي يوفر دعمًا أقوى للذهب، ما ساعد على الحد من تأثير المخاوف المتعلقة بالتضخم وارتفاع أسعار النفط.

بيانات التضخم الأمريكية تحسم اتجاه الذهب

تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة التي قد تحدد اتجاه أسعار الذهب خلال الأيام المقبلة.
ومن المقرر صدور مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي PPI يوم الخميس، يليه مؤشر أسعار المستهلكين CPI يوم الجمعة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة لأنها قد تقدم إشارات أوضح حول اتجاه التضخم في الولايات المتحدة، وبالتالي تساعد الأسواق على تقييم قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وفي حال جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد ترتفع رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة، الأمر الذي قد يدعم الدولار وعوائد السندات ويضغط على الذهب.
أما إذا جاءت البيانات أضعف من التوقعات، فقد تتراجع احتمالات تشديد السياسة النقدية، ما قد يمنح الذهب فرصة جديدة للصعود.

الأسواق ترفع رهانات رفع الفائدة الأمريكية

عززت بيانات التوظيف الأمريكية الأخيرة توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 14 و15 سبتمبر.
وتشير تقديرات المتداولين حاليًا إلى احتمال يقارب 60% لرفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل.
وتراقب أسواق الذهب هذه التوقعات عن كثب، نظرًا للعلاقة العكسية المعتادة بين أسعار الفائدة وجاذبية المعدن النفيس.
فكلما ارتفعت الفائدة وعوائد السندات، زادت تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، بينما يمكن أن يؤدي انخفاض الفائدة والعوائد إلى تعزيز جاذبية المعدن كأصل لا يدر عائدًا.

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يدعم تقلبات الأسواق

في الوقت نفسه، شهدت منطقة الشرق الأوسط تطورات جديدة عززت حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق صواريخ باليستية على قاعدة في الأردن تستخدمها القوات الأمريكية، إلى جانب مهاجمة 10 سفن يوم الأربعاء، وذلك بعد إعلان واشنطن تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية.
وتراقب الأسواق هذه التطورات عن كثب، خصوصًا مع تأثير أي تصعيد عسكري جديد على إمدادات الطاقة وحركة الشحن في المنطقة.

خام برنت يتجاوز 100 دولار للبرميل

تزامن ارتفاع الذهب مع قفزة قوية في أسعار النفط العالمية، حيث تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ 24 يوليو.
ويشكل ارتفاع النفط عاملًا مهمًا بالنسبة للأسواق العالمية، نظرًا لتأثيره المباشر في تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، وبالتالي في معدلات التضخم.
وإذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، فقد تواجه البنوك المركزية ضغوطًا أكبر للتعامل مع التضخم، وهو ما قد ينعكس على توقعات أسعار الفائدة وبالتالي على تحركات الذهب والدولار وعوائد السندات.

البنك المركزي الصيني يرفع حيازاته من الذهب

على الجانب الآخر، يحصل الذهب على دعم إضافي من استمرار مشتريات البنوك المركزية.
وأظهرت البيانات أن البنك المركزي الصيني اشترى نحو 650 ألف أونصة من الذهب خلال شهر أغسطس، في أكبر زيادة شهرية في حيازاته منذ عام 2023.
وتعد مشتريات البنوك المركزية من العوامل التي تحظى بمتابعة واسعة في سوق الذهب، إلى جانب تحركات أسعار الفائدة والدولار وتدفقات الاستثمار.
ويمكن أن يوفر استمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب دعمًا للطلب على المعدن النفيس، خصوصًا على المدى المتوسط والطويل.

ما مستقبل سعر الذهب خلال الفترة المقبلة؟

يتوقف اتجاه سعر الذهب خلال الفترة المقبلة على تفاعل عدة عوامل رئيسية في وقت واحد.
ويأتي في مقدمة هذه العوامل بيانات التضخم الأمريكية، وتوقعات أسعار الفائدة، وحركة الدولار وعوائد سندات الخزانة، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسعار النفط.
وفي المدى القصير، قد تشهد أسعار الذهب تقلبات قوية مع صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومؤشر أسعار المستهلكين، خصوصًا إذا جاءت الأرقام مخالفة لتوقعات الأسواق.

أما على المدى المتوسط، فإن استمرار مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب حالة عدم اليقين الجيوسياسي، قد يوفران دعمًا للذهب، في حين ستظل أسعار الفائدة المرتفعة وقوة العوائد عاملين رئيسيين يمكن أن يحدا من صعود المعدن النفيس.