غولدمان ساكس: سعر النفط قد يصل إلى 120 دولارًا مع تصاعد التوترات
تتجه أسعار النفط إلى تسجيل مزيد من الارتفاع مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران واتساع المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الخام في منطقة الخليج، في الوقت الذي حذرت فيه غولدمان ساكس من إمكانية وصول سعر النفط إلى 120 دولارًا للبرميل إذا اتسعت الهجمات على ناقلات النفط والسفن وازدادت حدتها.
ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي يقترب فيه سعر خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل، وسط تحولات متسارعة في المشهد الجيوسياسي وتراجع المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران لصالح العقوبات والضغوط العسكرية والاقتصادية.
غولدمان ساكس ترفع توقعاتها لسعر النفط إلى 120 دولارًا
غيّرت غولدمان ساكس نظرتها إلى سوق النفط بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، إذ انتقلت توقعاتها من خفض أسعار الخام إلى التحذير من إمكانية وصول الأسعار إلى 120 دولارًا للبرميل خلال فترة قصيرة.
وجاء هذا التحول مع تصاعد المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط في المنطقة، ولا سيما مع استمرار التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وبحسب تقديرات البنك، فإن وصول النفط إلى مستوى 120 دولارًا يصبح احتمالًا واردًا في حال توسعت الهجمات التي تستهدف السفن وناقلات النفط، أو أصبحت أكثر شدة بما يؤدي إلى تعطيل حركة الإمدادات.
تراجع الدبلوماسية بين ترامب وإيران يزيد مخاوف أسواق النفط
تأتي توقعات غولدمان ساكس في أعقاب تحول واضح في السياسة الأمريكية تجاه إيران، حيث اتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعيدًا عن المسار الدبلوماسي نحو استخدام العقوبات والضغوط العسكرية والحصار الاقتصادي.
وتشمل الإجراءات المطروحة فرض قيود على حركة الواردات والصادرات الإيرانية، إلى جانب طرح فكرة إنشاء منطقة حظر جديدة تمتد عبر الخليج العربي وخليج عُمان.
ومن شأن اتساع نطاق هذه القيود أن يزيد المخاطر المتعلقة بحركة ناقلات النفط في المنطقة، الأمر الذي قد ينعكس سريعًا على أسعار النفط العالمية إذا تسبب في تعطيل الإمدادات أو رفع تكاليف الشحن والتأمين.
خام برنت يقترب من 100 دولار للبرميل
ارتفع سعر خام برنت إلى قرابة 99 دولارًا للبرميل يوم الاثنين، ليسجل أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو، في ظل تصاعد المخاوف بشأن إمدادات النفط من منطقة الخليج.
وجاءت المكاسب بعد غارات أمريكية خلال عطلة نهاية الأسبوع استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية، في حين تعرضت شركة أرامكو السعودية لهجوم يوم الاثنين.
وتسلط هذه التطورات الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه البنية التحتية للطاقة وحركة ناقلات النفط في المنطقة، خصوصًا إذا استمرت الهجمات أو توسعت لتشمل عددًا أكبر من السفن والمنشآت النفطية.
لماذا قد يصل النفط إلى 120 دولارًا؟
يرتبط سيناريو وصول سعر النفط إلى 120 دولارًا بشكل أساسي بحجم التأثير الفعلي للتوترات الجيوسياسية على الإمدادات العالمية.
وهناك عدة عوامل يمكن أن تدفع الأسعار نحو هذا المستوى، أبرزها:
- اتساع نطاق الهجمات على ناقلات النفط
- تزايد المخاطر في مضيق هرمز
- تعطل صادرات النفط الإيرانية
- ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين
- استهداف المنشآت النفطية في منطقة الخليج
- فرض قيود جديدة على حركة السفن
- انخفاض المعروض العالمي بصورة مفاجئة
ويُعد مضيق هرمز تحديدًا من أهم نقاط الاختناق في تجارة الطاقة العالمية، وبالتالي فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره قد يؤدي إلى زيادة علاوة المخاطر في أسعار النفط.
إيران تبحث عن تكتيكات جديدة لتوسيع نطاق المواجهة
في الوقت نفسه، تدرس إيران تكتيكات جديدة يمكن أن تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة، ما يزيد حالة عدم اليقين في سوق الطاقة.
وتراقب الأسواق عن كثب أي تطورات قد تؤثر على حركة السفن أو صادرات النفط من المنطقة، حيث إن استمرار التصعيد قد يدفع المتداولين إلى تسعير مخاطر أكبر مرتبطة بنقص المعروض.
وقد يؤدي ذلك إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط حتى في حال عدم حدوث نقص فعلي في الإمدادات، إذ يمكن للمخاوف المستقبلية وحدها أن تدفع شركات الطاقة والمتداولين إلى زيادة علاوة المخاطر.
ترامب يتوقع انخفاض أسعار النفط رغم تحذير غولدمان ساكس
يتناقض تحذير غولدمان ساكس بشكل واضح مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل أسعار الطاقة.
فقد توقع ترامب يوم الاثنين أن تنخفض أسعار النفط بشكل حاد، مشيرًا إلى أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة، التي يبلغ متوسطها نحو 4.15 دولار للجالون على المستوى الوطني، قد تتراجع أولًا إلى 3 دولارات ثم إلى دولارين للجالون.
ويعكس التباين بين تصريحات ترامب وتوقعات غولدمان ساكس اختلافًا كبيرًا في تقدير المخاطر المستقبلية لسوق الطاقة، خصوصًا فيما يتعلق بتداعيات التوترات الأمريكية الإيرانية على الإمدادات العالمية.
تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي
قد لا يقتصر تأثير ارتفاع النفط على أسواق الطاقة فقط، بل يمكن أن يمتد إلى الاقتصاد العالمي من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج.
ويؤدي ارتفاع أسعار الخام عادةً إلى زيادة تكاليف الوقود والطاقة، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويزيد الضغوط التضخمية.
كما أن استمرار النفط عند مستويات مرتفعة قد يضع البنوك المركزية أمام تحديات أكبر، خاصة إذا أدى ارتفاع الطاقة إلى تباطؤ انخفاض معدلات التضخم.
ولهذا السبب، تراقب الأسواق المالية تحركات النفط عن كثب، ليس فقط من منظور العرض والطلب، وإنما أيضًا بسبب تأثيره المحتمل على أسعار الفائدة والتضخم والأسواق العالمية.
توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة
تبدو توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل أساسي بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وفي السيناريو الإيجابي، قد يؤدي نجاح المحادثات الدبلوماسية وتهدئة التوترات إلى تراجع علاوة المخاطر وانخفاض أسعار الخام من مستوياتها المرتفعة.
أما السيناريو الأكثر تشددًا، والذي يشمل استمرار الهجمات وتوسع نطاقها وتعطل حركة ناقلات النفط، فقد يدفع السوق إلى إعادة تسعير مخاطر الإمدادات، وهو ما يجعل مستوى 120 دولارًا للبرميل ضمن السيناريوهات التي لا يمكن استبعادها.
