الذهب يرتفع إلى أعلى مستوى في شهر مع تراجع النفط وضعف الدولار
ارتفع سعر الذهب اليوم الأربعاء للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلًا أعلى مستوى له في نحو شهر، بدعم من ضعف الدولار الأمريكي وتراجع أسعار النفط، بينما تترقب الأسواق بيانات الوظائف الأمريكية التي قد تقدم إشارات جديدة حول مسار أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وشهدت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات اليوم، حيث صعد سعر الذهب الفوري بنحو 3% ليصل إلى مستويات 4179 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ 7 يوليو، قبل ان تنخفض الان قرب مستويات 4160 دولار للأونصة.
كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنحو 2% لتصل إلى حوالي 4235.30 دولارًا للأونصة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.
ويأتي هذا الارتفاع بعد مكاسب الذهب للجلسة الثالثة على التوالي، ما يعكس تحسن شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس في ظل مجموعة من العوامل التي تدعم الأسعار.
ضعف الدولار يدعم ارتفاع أسعار الذهب
يُعد ضعف الدولار الأمريكي أحد أبرز العوامل التي ساعدت على ارتفاع أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم.
وعادةً ما يستفيد الذهب من تراجع الدولار، إذ يصبح شراء المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الذهب في الأسواق العالمية.
كما يراقب المستثمرون تحركات الدولار عن كثب، خصوصًا مع اقتراب صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة التي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
تراجع أسعار النفط يخفف مخاوف التضخم
ساهم انخفاض أسعار النفط أيضًا في دعم الذهب، بعدما أدى تراجع أسعار الطاقة إلى تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بارتفاع التضخم.
وتلعب أسعار النفط دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات التضخم العالمي، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الحفاظ على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
في المقابل، قد يمنح انخفاض أسعار النفط صناع السياسة النقدية مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية في التراجع.
ولهذا السبب، تظل العلاقة بين الذهب والنفط من العوامل التي يراقبها المستثمرون عند تحليل اتجاهات الأسواق المالية.
تطورات الحرب الأمريكية الإيرانية تحت ضغط الأسواق
على الصعيد الجيوسياسي، تواصل الأسواق متابعة التطورات المتعلقة بالجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الأمريكية الإيرانية.
وفي يوم الثلاثاء، أعلنت قطر عن إعداد مقترح مؤقت لإنهاء الحرب، بينما أشارت كل من واشنطن وطهران إلى إحراز تقدم في مفاوضات إعادة فتح مضيق هرمز، مما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار النفط.
توقعات أسعار الفائدة الأمريكية تؤثر على الذهب
تظل توقعات السياسة النقدية الأمريكية من أهم المحركات لأسعار الذهب خلال الفترة الحالية.
وبحسب توقعات المتداولين، تبلغ احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر نحو 59%، مقارنة بنحو 67% في اليوم السابق.
ويعني انخفاض توقعات رفع أسعار الفائدة أن الأسواق أصبحت أقل تشددًا بشأن السياسة النقدية الأمريكية، وهو عامل يمكن أن يدعم الذهب، خاصة إذا تزامن ذلك مع تراجع عوائد السندات وضعف الدولار.
ولا يدر الذهب عائدًا ثابتًا مثل السندات، ولذلك عادةً ما تزداد جاذبيته عندما تتراجع توقعات ارتفاع أسعار الفائدة أو تنخفض العوائد الحقيقية.

بيانات الوظائف الأمريكية تحدد اتجاه الذهب
تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات سوق العمل الأمريكية، والتي قد يكون لها تأثير كبير على حركة الذهب والدولار خلال الأيام المقبلة.
ومن المقرر صدور تقرير ADP للتوظيف في وقت لاحق اليوم، بينما تنتظر الأسواق تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يوليو يوم الجمعة.
وتكتسب بيانات الوظائف أهمية كبيرة لأنها تساعد المستثمرين على تقييم قوة سوق العمل الأمريكي، كما يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على توقعات أسعار الفائدة.
وفي حال جاءت بيانات الوظائف أضعف من المتوقع، فقد تزداد التوقعات بشأن إمكانية تخفيف السياسة النقدية، وهو ما قد يدعم أسعار الذهب.
أما إذا أظهرت البيانات استمرار قوة سوق العمل، فقد ترتفع توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما قد يشكل ضغطًا على المعدن النفيس.
