ارتفاع الدولار كملاذ آمن قبل قرار الفيدرالي الأمريكي وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية
سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا خلال تداولات اليوم الأربعاء، مدعومًا بتزايد الإقبال عليه كملاذ آمن، في ظل حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق قبيل صدور قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب استمرار التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية.
لماذا يرتفع الدولار الآن؟
يأتي صعود الدولار في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين العالمي، حيث يلجأ المستثمرون إلى العملة الأمريكية باعتبارها الخيار الأكثر أمانًا خلال فترات الاضطرابات السياسية والاقتصادية.
كما أن استمرار الحرب وعدم ظهور أي بوادر لحل قريب يعزز الطلب على الدولار، خاصة مع تصاعد المخاطر في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد العالمي.
ترقب قرار الفيدرالي الأمريكي
تتجه أنظار الأسواق إلى قرار الفائدة المرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير.
لكن التركيز الحقيقي للمستثمرين لن يكون على القرار نفسه، بل على تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول، خاصة فيما يتعلق بتقييمه لتداعيات الحرب على الاقتصاد الأمريكي، ومستقبل السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
هل يكون هذا القرار الأخير لباول؟
تزايدت التكهنات حول مستقبل جيروم باول، في ظل الحديث عن إمكانية أن يكون هذا القرار الأخير له كرئيس للفيدرالي.
ويأتي ذلك مع ترشيح كيفن وارش من قبل دونالد ترامب لخلافته، وهو ما يفتح الباب أمام تغييرات محتملة في توجهات السياسة النقدية الأمريكية.
ورغم ذلك، من غير المتوقع أن يكون للقرار الحالي تأثير كبير وفوري على الدولار، خاصة مع ترقب الأسواق لأي تحول مستقبلي في قيادة البنك المركزي.
موقف باول واستقلالية الفيدرالي
كان جيروم باول قد صرّح سابقًا بأنه سيبقى في منصبه إذا شعر بوجود تهديد لاستقلالية الفيدرالي، مما يجعل قراره مرتبطًا بشكل كبير بتقديره للوضع السياسي ومدى تأثيره على البنك المركزي.
البنوك المركزية العالمية تحت المجهر
لا يقتصر اهتمام الأسواق على الفيدرالي فقط، بل يشمل أيضًا قرارات عدد من البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع، مثل:
- بنك كندا (اليوم)
- البنك المركزي الأوروبي (غدًا)
- بنك إنجلترا (غدًا)
- في المقابل، قرر بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير خلال اجتماعه يوم أمس.
تصاعد التوترات مع إيران يدعم الدولار
على الصعيد الجيوسياسي، وصلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، حيث أبدى دونالد ترامب استياءه من المقترحات الأخيرة المقدمة من طهران، مؤكدًا ضرورة معالجة الملف النووي بشكل جذري.
كما كشفت تقارير أن الإدارة الأمريكية تستعد لفرض حصار بحري طويل الأمد على إيران، في محاولة للضغط عليها للتخلي عن برنامجها النووي، وهو ما يزيد من حدة التوترات ويدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة وعلى رأسها الدولار.
توقعات الدولار في الفترة القادمة
في ظل هذه العوامل، من المتوقع أن يستمر الدولار في التحرك ضمن اتجاه صاعد نسبيًا، مدعومًا بـ :
- تصاعد المخاطر الجيوسياسية
- ترقب قرارات البنوك المركزية
- استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق
لكن تبقى تحركاته مرهونة بشكل أساسي بتصريحات الفيدرالي الأمريكي، وأي إشارات حول مستقبل أسعار الفائدة أو التغيرات المحتملة في قيادته.
