استقرار أسعار النفط مع متابعة المتداولين لتطورات الوضع في فنزويلا
استقرت أسعار النفط الخام خلال تداولات يوم الاثنين، مع متابعة المتداولين عن كثب لتطورات الوضع السياسي في فنزويلا عقب الهجوم الأمريكي واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وقلّصت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI) معظم خسائرها المبكرة، لتتداول قرب مستوى 57.20 دولارًا للبرميل، أيضًا قلص خام برنت من خسائرة ويتداول الان عند مستويات 60.60 دولار للبرميل، في ظل تقييم المستثمرين لاحتمالات تأثير هذه التطورات على إمدادات النفط العالمية.
تأثير محدود على إمدادات النفط الفنزويلية في المدى القريب
تركّز الأسواق حاليًا على ما إذا كان التحول السياسي الجذري في فنزويلا سيؤدي إلى اضطرابات في إنتاج النفط، لا سيما أن البلاد تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم.
ويرى خبراء أن التدخل الأمريكي قد يسرّع بعض التحولات الجيوسياسية في المنطقة، لكنه لا يحمل في الوقت الراهن تداعيات اقتصادية مباشرة كبيرة على أسواق الطاقة.
لماذا كان التأثير المحدود على الأسعار؟
إن الصمود النسبي لأسعار النفط أمام هذه الأزمة الجيوسياسية يعود لعدة عوامل أساسية:
- تراجع الإنتاج الفنزويلي الحاد: رغم الاحتياطيات الهائلة، انخفض إنتاج فنزويلا إلى أقل من مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل أقل من 1% من الإمدادات العالمية.
وبالتالي، فإن أي اضطراب في هذا الإنتاج المحدود أصلاً يكون تأثيره هامشياً على السوق العالمي الذي تشهد مخزوناته وفرة.
- عدم استهداف البنية النفطية مباشرة: وفقاً لتقارير أولية، لم تتسبب الضربة العسكرية في أضرار مباشرة لمنشآت إنتاج أو تكرير النفط الرئيسية في البلاد.
كما أفادت مصادر في شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) بأن العمليات تسير بشكل طبيعي.
- فائض المعروض العالمي: يتعامل السوق مع توقعات فائض كبير في المعروض قد يصل إلى 3.8 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، وفقاً لتوقعات وكالة الطاقة الدولية.
وهذا الفائض يزيد من مرونة السوق في استيعاب الصدمات الجزئية.
مخاطر صعودية محتملة في حال تشديد العقوبات
يحذر بعض المحللين من إمكانية ارتفاع أسعار النفط لاحقًا خلال العام، في حال كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على منتجي النفط الرئيسيين الآخرين، وعلى رأسهم إيران، مما قد يؤدي إلى تضييق المعروض العالمي.
كما تشير تقارير إلى أن واشنطن تسعى إلى تشجيع شركات النفط الأمريكية على المساهمة في إعادة إنعاش قطاع الطاقة الفنزويلي، وهو ما قد يغيّر معادلة الإمدادات على المدى المتوسط.
أوبك+ تدعم استقرار أسعار النفط
في الوقت نفسه، أكدت منظمة أوبك+ مجددًا التزامها بخططها الرامية إلى الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير خلال الربع الأول، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا لاستقرار أسعار النفط، وحدّ من التقلبات الحادة في السوق.
توقعات أسعار النفط الفترة القادمة
- عوامل الصعود قصيرة الأجل: يعتبر عدم اليقين السياسي في فنزويلا وما قد ينتج عنه من شلل في عمليات التصدير وعدم وضوح آلية الدفع للمشترين، عاملاً قد يدفع الأسعار للارتفاع بشكل طفيف على المدى القريب. ويتوقع بعض المحللين ارتفاعاً محتملاً يقدر بحوالي 3 دولارات للبرميل.
- عوامل الهبوط المتوسطة والطويلة الأجل: قد تؤدي التطورات نحو تغيير النظام ورفع العقوبات الأمريكية إلى عودة الاستثمارات الأجنبية وزيادة تدريجية في الإنتاج الفنزويلي. طوقد يتيح رفع العقوبات زيادة الإنتاج بمئات الآلاف من البراميل يومياً خلال 12 شهراً في أفضل السيناريوهات، مع ذلك سيحتاج القطاع النفطي في فنزويلا لسنوات من الاستثمارات الضخمة لإصلاح بنيته التحتية المتدهورة قبل أن يشهد أي تعافٍ حقيقي.
