أسعار النفط تسجل أعلى مستوياتها منذ عامين
واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها القوي خلال تداولات يوم الجمعة، لتسجل أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من عامين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ويترقب المستثمرون في أسواق الطاقة احتمال وصول سعر النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل إذا استمرت الأزمة الحالية وتأثرت حركة إمدادات النفط العالمية.
ورغم أن الأسعار تراجعت بشكل طفيف في وقت سابق من الجلسة بعد إعلان الولايات المتحدة عن إعفاءات لمشتريات النفط الروسي بهدف تخفيف قيود الإمدادات، فإن الاتجاه العام للأسعار لا يزال صعوديًا.
ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 8% اليوم الجمعة، كما صعد خام برنت بنحو 7%.
وصل سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 84 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام برنت أعلى مستويات 87 دولارًا للبرميل.
كما يتجه كلا الخامين لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.
مضيق هرمز يشعل مخاوف الإمدادات العالمية
بدأت موجة الارتفاع الحادة في أسعار النفط بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وردت إيران بإجراءات تصعيدية شملت منع مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
ويُعد مضيق هرمز نقطة عبور رئيسية لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية يوميًا، حيث يمر عبره ما يقارب 16 مليون برميل من النفط الخام الخليجي يوميًا.
وقد أدى تصاعد التوترات إلى:
- تعطّل بعض عمليات إنتاج النفط.
- إغلاق مصافٍ ومنشآت للغاز الطبيعي المسال.
- زيادة المخاوف من نقص الإمدادات العالمية.
توقعات بوصول النفط إلى 100 دولار للبرميل
يرى العديد من الخبراء أن استمرار التوترات قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى بكثير.
حيث إن خفض الإمدادات العالمية بنسبة 20% قد يدفع أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل وفقًا لنماذج التوقعات الاقتصادية.
تحركات أمريكية لتخفيف أزمة الإمدادات
في محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات تسمح للشركات بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والموجود حاليًا على متن ناقلات.
وقد استفادت مصافي التكرير الهندية بشكل خاص من هذه الإعفاءات، في وقت تسعى فيه الأسواق لتخفيف الاختناقات التي أجبرت بعض المصافي الآسيوية على خفض عمليات التكرير.
وتشير بيانات تتبع السفن إلى وجود نحو 30 مليون برميل من النفط الروسي مخزنة على ناقلات في المحيط الهندي وبحر العرب ومضيق سنغافورة.
كما تدرس الولايات المتحدة إمكانية استخدام الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الذي يبلغ حوالي 415 مليون برميل.
تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي
يرى محللون أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى آثار اقتصادية واسعة، حيث بدأت تداعيات الأزمة تظهر بالفعل في عدة قطاعات.
حيث إن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة سيصل في النهاية إلى المستهلكين، خاصة عبر ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، وأن استمرار التوترات قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة إذا طال أمد الصراع في المنطقة.
توقعات سوق النفط في الفترة القادمة
تبقى أسعار النفط العالمية رهينة عدة عوامل رئيسية خلال الفترة المقبلة، أبرزها:
- تطورات الصراع في الشرق الأوسط.
- حركة الملاحة في مضيق هرمز.
- قرارات الولايات المتحدة بشأن الاحتياطي الاستراتيجي.
- مستويات الإنتاج لدى كبار المنتجين.
وفي حال استمرار القيود على الإمدادات، فإن وصول النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل قد يصبح سيناريو واقعيًا في الأسواق.
