النفط يقترب من 95 دولار للبرميل مع تصاعد الحرب وتراجع الإمدادات العالمية
واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات اليوم، لتقترب من أعلى مستوياتها في نحو شهرين، مدعومة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في كل من الشرق الأوسط وأوكرانيا، إلى جانب تزايد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مستقبل سوق الطاقة خلال الفترة المقبلة.
ويترقب المتعاملون تطورات الأوضاع في المنطقة، خاصة مع استمرار الهجمات على ناقلات النفط، وتراجع حركة الملاحة في أهم الممرات البحرية العالمية، وهو ما يزيد من احتمالات استمرار ارتفاع أسعار النفط إذا تفاقمت الأزمة.
أسعار النفط اليوم
ارتفع خام برنت ليتجاوز مستوى 94 دولارًا للبرميل، مسجلًا أعلى مستوى له في نحو 7 أسابيع، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) ليقترب من 88 دولارًا للبرميل.
ويأتي هذا الارتفاع بعد موجة من عمليات الشراء القوية، مدفوعة بالمخاوف من تقلص المعروض العالمي، في ظل تصاعد النزاعات العسكرية التي تهدد إمدادات الطاقة وسلاسل النقل البحري.
لماذا ترتفع أسعار النفط ؟
تعود مكاسب النفط إلى مجموعة من العوامل التي عززت المخاوف بشأن نقص الإمدادات، من أبرزها:
- استمرار الحرب والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
- تصاعد الهجمات على ناقلات النفط وخطوط الإمداد.
- انخفاض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
- تجنب عدد من الناقلات المرور عبر مضيق باب المندب.
- تعطل صادرات النفط من منطقة بحر قزوين.
- استمرار الحرب في أوكرانيا وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.
وتدفع هذه التطورات المستثمرين إلى توقع انخفاض الإمدادات العالمية، وهو ما يدعم استمرار ارتفاع أسعار النفط.
كما تزايدت المخاوف في أسواق الطاقة بعد تقارير أشارت إلى انخفاض ملحوظ في حركة السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وفضلت العديد من ناقلات النفط تغيير مسارها وتجنب المرور عبر مضيق باب المندب، بسبب تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين على ناقلات النفط.
وتُعد هذه الممرات شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط العالمية، وأي اضطراب فيها ينعكس سريعًا على الأسعار العالمية.
هجمات جديدة تهدد إمدادات النفط
زادت المخاوف بشأن أمن الإمدادات بعد تعرض ناقلة نفط كويتية لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز شمال شرق سلطنة عُمان.
كما جاءت هذه الحادثة بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت سفنًا تديرها شركة دايناكوم لإدارة ناقلات النفط، وهو ما دفع العديد من شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها البحرية.
وأشارت تقارير السوق إلى أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعت بشكل غير مسبوق، مع عدم رصد عبور سفن تجارية خلال بعض الفترات، الأمر الذي زاد من مخاوف المستثمرين بشأن استمرار تدفق النفط من المنطقة.
في تطور آخر، أعلن اتحاد خط أنابيب بحر قزوين تعليق استقبال شحنات النفط القادمة من كازاخستان، بعد وقف عمليات التحميل في محطة التصدير الواقعة على البحر الأسود نتيجة الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط.
ويمثل هذا التطور ضغطًا إضافيًا على الإمدادات العالمية، خاصة أن صادرات بحر قزوين تُعد مصدرًا مهمًا لتغذية الأسواق الأوروبية والعالمية بالنفط الخام.
تصريحات ترامب تزيد من توتر الأسواق
ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تعزيز مكاسب النفط، بعدما قلل من احتمالات إجراء محادثات فورية مع إيران، وهو ما زاد من المخاوف بشأن استمرار التصعيد العسكري في المنطقة.
ويرى محللون أن غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة يبقي الأسواق في حالة ترقب، مع استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية في دعم أسعار النفط.
ماذا تعني هذه التطورات لسوق النفط ؟
يشير محللو الطاقة إلى أن استمرار الهجمات على البنية التحتية وناقلات النفط، إلى جانب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، قد يؤدي إلى مزيد من التشدد في الإمدادات العالمية خلال الأسابيع المقبلة.
كما أن أي تصعيد إضافي في الصراع بالشرق الأوسط أو أوكرانيا قد يدفع أسعار النفط إلى اختبار مستويات جديدة، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار انخفاض المخزونات العالمية وارتفاع الطلب.
وفي النهاية، أن بقاء هذه العوامل دون حلول دبلوماسية سريعة قد يدعم استمرار الاتجاه الصاعد للنفط، مع إمكانية اقتراب خام برنت من 100 دولارًا للبرميل أو تجاوزها إذا استمرت اضطرابات الإمدادات.
