أسعار الذهب اليوم ترتفع قرب أعلى مستوى في 10 أسابيع مع ترقب التضخم
ارتفع سعر الذهب اليوم الأربعاء بأكثر من 1%، مقتربًا من أعلى مستوياته في نحو 10 أسابيع، بدعم من تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية التي قد تلعب دورًا مهمًا في تحديد المسار المقبل لأسعار الفائدة.
وحقق الذهب قمة اليوم عند مستويات 4415 دولارًا للأونصة، مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم توقعاتهم بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعد ظهور مؤشرات على ضعف سوق العمل الأمريكي وتراجع الرهانات على رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل.
أسعار الذهب اليوم ترتفع بأكثر من 1%
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الأربعاء، مستفيدة من انخفاض توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر.
وجاءت هذه المكاسب بعد أن سجل الذهب الأسبوع الماضي أفضل أداء أسبوعي له منذ يناير، بعدما أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية نموًا أضعف من المتوقع، الأمر الذي دفع المتداولين إلى خفض رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية.
ويحظى الذهب بدعم عندما تتراجع توقعات أسعار الفائدة، نظرًا لأن المعدن النفيس لا يدر عائدًا، وبالتالي تصبح تكلفة الفرصة البديلة لحيازته أقل عندما تنخفض أسعار الفائدة.
تراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية يدعم الذهب
تراجعت توقعات المتداولين بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر، إذ تشير تسعيرات السوق حاليًا إلى احتمال يبلغ نحو 50% لرفع الفائدة، مقارنة بنحو 60% قبل صدور تقرير الوظائف الأخير.
ولا تزال الأسواق منقسمة بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة بعد أن أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في يوليو.
ويترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية القادمة، بحثًا عن إشارات تساعد على تحديد ما إذا كان البنك المركزي سيتجه إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر أم سيواصل سياسة الانتظار.
بيانات التضخم الأمريكية تحت أنظار الأسواق
تتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي CPI، والتي من المتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على توقعات أسعار الفائدة ومسار الدولار والذهب.
وفي حال أظهرت بيانات التضخم تراجعًا أكبر من المتوقع، فقد تتراجع الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يمنح الذهب دفعة إضافية.
أما ارتفاع التضخم بشكل يفوق التوقعات فقد يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما قد يدعم الدولار وعوائد السندات الأمريكية ويحد من مكاسب المعدن النفيس.
لماذا تدعم أسعار الفائدة المنخفضة الذهب؟
يرتبط سعر الذهب بأسعار الفائدة بشكل وثيق، إذ إن الذهب لا يقدم عائدًا دوريًا مثل السندات أو بعض الأصول المالية الأخرى.
وعندما ترتفع أسعار الفائدة، تصبح الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية مقارنة بالذهب، مما قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس.
أما عندما تتراجع أسعار الفائدة أو تقل توقعات رفعها، فقد يستعيد الذهب جاذبيته لدى المستثمرين، خاصة إذا تزامن ذلك مع ضعف الدولار أو ارتفاع المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية.
الدولار وتأثيره على أسعار الذهب
إلى جانب أسعار الفائدة، يراقب المتداولون تحركات الدولار الأمريكي باعتباره أحد أهم العوامل المؤثرة في أسعار الذهب العالمية.
وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما قد يضغط على الطلب والأسعار.
في المقابل، يمكن أن يؤدي ضعف الدولار إلى دعم المعدن النفيس، خصوصًا عندما تتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
لذلك، ستراقب الأسواق تحركات الدولار بالتزامن مع صدور بيانات التضخم الأمريكية لتحديد الاتجاه المحتمل للذهب خلال الفترة المقبلة.
تطورات متضاربة بشأن مضيق هرمز
لا تقتصر العوامل المؤثرة على سعر الذهب اليوم على السياسة النقدية الأمريكية، إذ لا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تلعب دورًا مهمًا في تحركات الأسواق.
وفي سوق النفط، واصلت الأسعار مكاسبها بعد إعلان الولايات المتحدة والحوثيين عن هجمات منفصلة على سفن شحن يوم الثلاثاء، في حين تراجعت الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران.
وقالت طهران إن مضيق هرمز سيظل مغلقًا ما لم توافق واشنطن على شروطها، وهو ما يزيد المخاوف بشأن حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وتؤدي مثل هذه التوترات عادة إلى زيادة الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها ملاذات آمنة، ومن بينها الذهب، خاصة في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
في المقابل، ظهرت إشارات أكثر تفاؤلًا بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات حول أزمة مضيق هرمز.
وقال وزير الدفاع الباكستاني في وقت سابق إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى نوع من الاتفاق بشأن المضيق، بينما أشارت تقارير إلى إحراز تقدم في المحادثات بين إيران وسلطنة عمان.
وتظل هذه التطورات محل متابعة من جانب المستثمرين، نظرًا لتأثير أي انفراجة دبلوماسية محتملة على أسعار النفط والتضخم وتوقعات السياسة النقدية العالمية.
ما مستقبل أسعار الذهب؟
تظل توقعات أسعار الذهب مرتبطة خلال الفترة المقبلة بعدة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها بيانات التضخم الأمريكية ومسار أسعار الفائدة، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة والتطورات الجيوسياسية.
وقد تحصل أسعار الذهب على دعم إضافي إذا أظهرت بيانات التضخم تباطؤًا أكبر من المتوقع، ما قد يدفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع أسعار الفائدة.
وفي المقابل، قد يتعرض الذهب لضغوط إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات، إذ قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية ودعم الدولار وعوائد السندات.
لذلك، سيكون أداء الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بكيفية تفسير الأسواق لبيانات التضخم وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
