الذهب يتعافى أعلى 5000 دولار وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب بيانات أمريكية هامة

 

ترقب حذر لبيانات أمريكية وسط مكاسب محدودة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

أرتفعت أسعار الذهب خلال تداولات اليوم الخميس لليوم الثاني على التوالي لتعود أعلى مستوى 5000 دولار للأونصة، مدعومة بتجدد التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات اقتصادية أمريكية مهمة قد تحدد مسار السياسة النقدية المقبلة.

 

التوترات الجيوسياسية تدعم صعود الذهب

جاء ارتفاع الذهب بعد تقارير أفادت بانتهاء مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وروسيا وأوكرانيا دون إحراز أي تقدم يُذكر، ما أعاد المخاوف الجيوسياسية إلى الواجهة.
وتشير التقارير إلى أن أي تحرك عسكري أمريكي محتمل تجاه إيران قد يتطور إلى حملة طويلة الأمد، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين في الأسواق ويدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة وعلى رأسها الذهب.

لطالما استفاد المعدن النفيس من تصاعد الأزمات السياسية والعسكرية، حيث يُنظر إليه كأداة للتحوط ضد المخاطر وتقلبات الأسواق.

 

الفيدرالي يحد من مكاسب الذهب

رغم الدعم الجيوسياسي، فإن مكاسب الذهب لا تزال محدودة بفعل استمرار الغموض بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية.
حيث أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي انقسامًا بين صناع السياسة النقدية حول مستوى أسعار الفائدة الأمريكية، وأشار إلى أن الرئيس الجديد، المقرر أن يبدأ مهامه في مايو، سيواجه صعوبة في تمرير تخفيضات أسعار الفائدة.
وذكر المحضر أن العديد من صناع السياسة النقدية يتوقعون أن تؤدي مكاسب الإنتاجية إلى كبح التضخم، لكن معظم المشاركين حذروا من أن التقدم قد يكون بطيئًا وغير منتظم. 
بل أشار بعضهم إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة إذا بقي التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

 

وكان غالبية صناع القرار يفضلون الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار المخاوف من التضخم الناتج عن الرسوم الجمركية.
في المقابل، أيد عضوان فقط خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ما يعكس انقسامًا داخل البنك المركزي الأمريكي بشأن توقيت بدء دورة التيسير النقدي.
هذا التباين، إلى جانب قوة مؤشر الدولار الأمريكي، حدّ من قدرة الذهب على تسجيل ارتفاعات قوية إضافية.

 

عوامل موسمية تضغط على الطلب

كما تأثر الطلب قصير الأجل على المعادن النفيسة بتراجع السيولة في الأسواق الآسيوية مع حلول رأس السنة القمرية الصينية، حيث يغيب عدد كبير من المستثمرين عن التداول خلال هذه الفترة، مما يقلل من أحجام التداول ويحد من الزخم الصعودي.

 

الأسواق تترقب بيانات حاسمة

تتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، إضافة إلى مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المؤشر المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم.
ومن المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا محوريًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بتوقعات خفض أسعار الفائدة.

 

توقعات أسعار الذهب

في حال استمرار التوترات الجيوسياسية وظهور بيانات اقتصادية ضعيفة، قد يجد الذهب دعمًا إضافيًا لمواصلة الصعود. 
أما إذا أظهرت البيانات استمرار الضغوط التضخمية، فقد يعزز ذلك موقف الفيدرالي المتشدد، ما قد يحد من مكاسب المعدن النفيس.
وهذا يجعل تحركاته خلال الأيام القادمة مرهونة بتطورات المشهدين السياسي والاقتصادي.