ارتفاع أسعار الذهب مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية
سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تداولات يوم الثلاثاء، مدعومة بانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه المستثمرون متابعة مستجدات محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وسط إشارات متباينة بشأن مستقبل المفاوضات.
وارتفع سعر الذهب بأكثر من 1.5% ليصل إلى نحو 4530 دولارًا للأونصة، مستعيدًا جزءًا من خسائره التي تكبدها خلال الجلسة السابقة، مع عودة الطلب على المعدن النفيس باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين.
انخفاض عوائد السندات يعزز جاذبية الذهب
حظي الذهب بدعم إضافي من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث انخفض العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات، مما ساهم في تقليص تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر.
وعادةً ما يستفيد الذهب من انخفاض العوائد، لأنه أصل لا يدر عائدًا ثابتًا، وبالتالي تصبح حيازته أكثر جاذبية للمستثمرين عندما تتراجع العوائد المتاحة على الأدوات المالية الأخرى.
وقف جزئي لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله يدعم الأسواق
ساهم الإعلان عن وقف جزئي لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في تحسين معنويات الأسواق العالمية، بعدما أعلن لبنان يوم الاثنين عن التوصل إلى اتفاق يهدف إلى خفض التصعيد العسكري المستمر منذ أشهر.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة للحد من اتساع دائرة الصراع في المنطقة، والذي تسبب في خسائر كبيرة وساهم في تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأوسع مع إيران.
تقلبات محادثات السلام الأمريكية الإيرانية تثير الحذر
شهدت الأسواق خلال الأيام الماضية حالة من التذبذب بسبب التطورات المتسارعة في ملف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان الذهب قد تعرض لضغوط بيعية حادة في الجلسة السابقة بعد تقارير أشارت إلى تعليق إيران لمفاوضات السلام مع الولايات المتحدة ردًا على التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، ما أثار مخاوف من احتمال اندلاع صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.
في المقابل، أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات متناقضة حول سير المفاوضات، حيث أكد في أحد تصريحاته أن المحادثات مع إيران تتقدم بوتيرة سريعة، بينما أشار في وقت سابق إلى أنه لا يبدي اهتمامًا كبيرًا بقرار إيران الانسحاب من المفاوضات.
الأسواق تترقب بيانات الوظائف الأمريكية
يتجه تركيز المستثمرين حاليًا نحو بيانات سوق العمل الأمريكية، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية وتقرير التوظيف الأمريكي المرتقب صدورهما يوم الجمعة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة في ظل سعي الأسواق لتقييم مدى قوة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على مواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.
وقد تؤثر نتائج هذه التقارير بشكل مباشر على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية واتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة.
تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تحت المجهر
تتابع الأسواق أيضًا تصريحات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحثًا عن إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى تصريحات كل من بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بالإضافة إلى عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار، حيث يسعى المستثمرون إلى استنباط موقف البنك المركزي من التضخم وأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة القادمة
تبقى أسعار الذهب تحت تأثير التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والمفاوضات لأنهاء الحرب بين ايران والولايات المتحدة، لكنها تظل مدعومة بعوامل متعددة تشمل تراجع عوائد السندات الأمريكية واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
كما ستظل بيانات الاقتصاد الأمريكي وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي عوامل رئيسية في تحديد الاتجاه القادم للمعدن النفيس.
وفي حال استمرار انخفاض العوائد أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية، فقد يواصل الذهب تحقيق مكاسب إضافية، بينما قد تحد قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية من وتيرة هذا الصعود.
