إرتفاع أسعار الذهب مع ترقب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي

 

ارتفاع الذهب وسط ترقب الأسواق لخطاب كيفن وارش

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات يوم الخميس، في ظل استمرار اهتمام المستثمرين بالمخاوف المتعلقة بتراجع قيمة العملة الأمريكية، بينما تتجه أنظار الأسواق نحو تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، المرتقبة خلال ندوة جاكسون هول السنوية يوم الجمعة.
ويأتي تحرك الذهب بعد المكاسب القوية التي سجلها المعدن النفيس خلال الأسبوع الماضي، حين ارتفع بأكثر من 6% مدعومًا بتطورات في سوق السندات الأمريكية أثارت مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الدولار والقوة الشرائية للعملة.
ورغم الارتفاع المحدود في بداية التعاملات، تعرض سعر الذهب لاحقًا لضغوط بيع، ليتراجع بأكثر من 1% ويتداول قرب مستوى 4600 دولار للأونصة، مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية ومسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

الذهب يترقب إشارات جديدة من رئيس الاحتياطي الفيدرالي

تتجه الأنظار إلى كلمة كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول، حيث من المتوقع أن تحمل تصريحاته إشارات مهمة بشأن مستقبل السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل حالة الانقسام داخل الأسواق بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي الأمريكي، وما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتجه إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا أو الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية لفترة أطول.
أي إشارات تميل إلى تشديد السياسة النقدية قد تضغط على أسعار الذهب، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادةً إلى زيادة جاذبية الأصول التي توفر عائدًا، مثل السندات والدولار، على حساب الذهب الذي لا يحقق عائدًا مباشرًا.

توقعات رفع أسعار الفائدة تضغط على المعدن النفيس

تشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى احتمال يبلغ نحو 36.5% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، بينما ترتفع هذه التوقعات إلى نحو 72.7% بحلول ديسمبر.
وجاء هذا التحول في توقعات المستثمرين عقب صدور بيانات اقتصادية أظهرت استقرار معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة خلال شهر يوليو، بدلًا من مواصلة التراجع.
ولا يزال التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، الأمر الذي يعزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول، ويدفع الأسواق إلى إعادة النظر في توقعاتها بشأن السياسة النقدية.

التضخم الأمريكي يعيد الجدل حول مستقبل السياسة النقدية

أدى توقف التضخم عن التراجع إلى زيادة النقاش داخل الأسواق حول قدرة الاحتياطي الفيدرالي على السيطرة على ارتفاع الأسعار، خصوصًا بعد الضغوط التضخمية الأخيرة المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.
وقد يجد البنك المركزي الأمريكي نفسه أمام معادلة صعبة بين الحاجة إلى مكافحة التضخم والحفاظ على استقرار الاقتصاد، وهو ما يجعل بيانات التضخم المقبلة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الأسواق.
وتترقب الأسواق أي مؤشرات جديدة بشأن توقيت رفع أسعار الفائدة، حيث يمكن أن تؤدي التوقعات الأكثر تشددًا إلى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية ودعم الدولار، وهو ما قد يحد من مكاسب الذهب على المدى القصير.

لماذا يتأثر سعر الذهب بأسعار الفائدة والدولار؟

يُعد الذهب من أهم أصول الملاذ الآمن، ويزداد الطلب عليه عادةً خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي أو السياسي، بالإضافة إلى فترات تراجع قيمة العملات وارتفاع المخاوف بشأن التضخم.
لكن المعدن الأصفر يواجه ضغوطًا عندما ترتفع أسعار الفائدة، لأن المستثمرين يميلون إلى التحول نحو الأصول التي تقدم عائدًا ثابتًا أو مرتفعًا.
كما أن قوة الدولار تلعب دورًا مباشرًا في حركة أسعار الذهب، إذ إن ارتفاع العملة الأمريكية يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بينما قد يدعم ضعف الدولار الطلب على المعدن النفيس.

التوترات الجيوسياسية تبقي الطلب على الذهب مرتفعًا

إلى جانب العوامل الاقتصادية، لا تزال التطورات الجيوسياسية عنصرًا مهمًا في دعم الطلب على الذهب.
ومن المقرر أن يتوجه رئيس الوزراء القطري إلى طهران في محاولة لإعادة تنشيط القنوات الدبلوماسية، وسط استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتبادل الاتهامات بين الطرفين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تدرس فيه واشنطن زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، بما في ذلك فرض عقوبات تستهدف شركاءها التجاريين، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وعادةً ما تدفع التوترات الجيوسياسية المستثمرين إلى البحث عن الأصول الآمنة، ويأتي الذهب في مقدمة هذه الأصول، الأمر الذي قد يوفر دعمًا للأسعار رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع توقعات أسعار الفائدة.

ما هو مستقبل أسعار الذهب؟

من المرجح أن تظل أسعار الذهب متقلبة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار المستثمرين في مراقبة ثلاثة عوامل رئيسية:
- تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال ندوة جاكسون هول
- تطورات التضخم الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة
- مسار الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة
- التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران
- أي تغيرات جديدة في شهية المستثمرين تجاه أصول الملاذ الآمن
وفي المدى القصير، قد تحد توقعات رفع أسعار الفائدة من صعود الذهب، خاصة إذا جاءت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أكثر تشددًا من المتوقع.
في المقابل، فإن استمرار المخاوف بشأن التضخم والدولار، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية، قد يبقي الطلب على الذهب قويًا ويزيد من فرص استمرار التقلبات عند المستويات المرتفعة.