تراجع أسعار الذهب بعد تسجيل أعلى مستوى في أكثر من أسبوع – ما الذي ينتظر السوق الان؟

 

تراجع سعر الذهب عن أعلى مستوى أسبوعي فهل تستمر عوامل الدعم؟

شهدت أسواق المعادن الثمينة اليوم الثلاثاء تراجعًا في سعر الذهب من أعلى مستوى حققه خلال أكثر من أسبوع، وذلك مع لجوء المستثمرين إلى جني أرباحهم بعد ارتفاع ملموس يوم أمس. 
يأتي هذا التراجع في ظل انتظار الأسواق لمجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المصيرية، وسط توقعات باستمرار دعم الطلب القوي من البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية للذهب.

تقلبات سريعة وانتظار للبيانات الأمريكية

انخفض سعر الذهب اليوم من مستوى قرب 5086 دولار للأونصة (أعلى مستوى في أكثر من أسبوع) إلى ما حول 5020 دولار، بعد أن تراجع خلال فترة التداولات الأسيوية ادنى مستوى 5000 دولار. 
يُعزى هذا الانخفاض أساسًا إلى عمليات جني الأرباح التي تلت مكاسب قوية في الجلسة السابقة.

أهم البيانات الصادرة خلال هذا الأسبوع

يترقب المستثمرون الآن بتركيز شديد البيانات الاقتصادية الأمريكية المقرر صدورها هذا الأسبوع، وأهمها تقرير الوظائف غير الزراعية الذي يصدر غدًا الأربعاء، وأيضًا بيانات التضخم (مؤشر أسعار المستهلكين) التي تصدر يوم الجمعة القادم. 
ستؤثر هذه التقارير بشكل مباشر على توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي على اتجاه سعر الذهب، حيث تسود توقعات الأسواق حاليًا بحدوث خفضين لأسعار الفائدة هذا العام على الأقل، مما يشكل بيئة داعمة للذهب الذي لا يدر عائدًا.

عوامل دعم أساسية تحمي الذهب من انهيار حاد

على الرغم من التقلبات قصيرة الأجل، تبقى عدة عوامل قوية تدعم الذهب على المدى المتوسط:

1- الطلب القوي من البنوك المركزية

استمرارًا لاتجاه شراء قوي، واصل البنك المركزي الصيني مشترياته من الذهب في يناير، للشهر الخامس عشر على التوالي، مما يعكس ثقة المؤسسات الرسمية في المعدن كأصل احتياطي استراتيجي.

2- المخاطر الجيوسياسية

لا تزال التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران مصدر قلق. 
وكان التحذير الأخير للسفن الأمريكية من الاقتراب من المياه الإيرانية يؤكد استمرار حالة عدم الاستقرار، مما يدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن.

3- توقعات السياسة النقدية التيسيرية

كما ذكر، توقع خفض أسعار الفائدة الأمريكي يظل حجر الزاوية في النظرة الإيجابية للذهب، لأنه يخفض العائد التنافسي للأصول مثل السندات.

 

وفي النهاية، يبدو أن الذهب يمر بمرحلة توازن بين ضغوط جني الأرباح قصيرة الأجل، وقوى الدعم الهيكلية القوية على المدى المتوسط. 

قد تشهد أسعار الذهب تقلبًا في المدى القريب مع صدور البيانات الأمريكية، لكن الاتجاه العام يظل إيجابيًا في ظل بيئة نقدية متوقعة أكثر تيسيرًا، والطلب الرسمي المستمر، ووجود مخاطر جيوسياسية غير محلولة. 

يُنصح المستثمرون بمتابعة تقرير الوظائف الأمريكية وبيانات التضخم هذا الأسبوع كمحفزات رئيسية للاتجاه القادم.