أسعار الذهب تتعافى مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب محضر الاحتياطي الفيدرالي

 

أسعار الذهب تتعافى مع تصاعد التوترات بين أمريكا وإيران وترقب محضر الاحتياطي الفيدرالي 

تعافت أسعار الذهب اليوم خلال التداولات الآسيوية بعدما سجلت خسائر قوية في الجلسة السابقة، مدعومة بعودة المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، بينما يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر يونيو، والذي قد يرسم ملامح السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وارتفع سعر الذهب الفوري إلى نحو 4120 دولارًا للأونصة، مع تحول اهتمام الأسواق من التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى نتائج محضر الفيدرالي، الذي يُعد أحد أبرز الأحداث الاقتصادية المنتظرة هذا الأسبوع.

تعافي أسعار الذهب بعد خسائر حادة

استعاد الذهب جزءًا من خسائره بعدما هبط خلال جلسة الثلاثاء إلى ما دون 4100 دولار للأونصة، حيث تعرض لضغوط قوية نتيجة ارتفاع الدولار الأمريكي وتزايد المخاوف من عودة التضخم.
ورغم استمرار الضغوط، وجد المعدن النفيس دعمًا من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والتي أعادت الطلب على الأصول الآمنة مع تنامي المخاوف بشأن استقرار الأسواق العالمية.

التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تعيد المخاوف إلى الأسواق

شهدت الأسواق تصعيدًا جديدًا بعد تنفيذ الولايات المتحدة هجمات استهدفت مواقع داخل إيران، إلى جانب إلغاء بعض التسهيلات المتعلقة بصادرات النفط الإيرانية، وذلك ردًا على الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز.
وأثارت هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل التفاهمات التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران خلال الأشهر الماضية، ومدى إمكانية استمرار المفاوضات الرامية إلى تهدئة التوترات في المنطقة.
ورغم التصعيد العسكري، أكدت الولايات المتحدة استمرار المسار الدبلوماسي، وهو ما ساعد على الحد من حالة الذعر في الأسواق، إلا أن المستثمرين ما زالوا يراقبون أي تطورات جديدة قد تؤثر في أسواق الطاقة والمعادن.

ارتفاع أسعار النفط يعيد مخاوف التضخم

أدى التصعيد الجيوسياسي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ بعد أن كانت قد سجلت مستويات منخفضة خلال الفترة الماضية، مما أعاد المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على معدلات التضخم العالمية.
ويشكل استمرار ارتفاع أسعار النفط تحديًا أمام البنوك المركزية وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إذ قد يدفعها إلى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول إذا استمرت الضغوط التضخمية.
كما أظهرت بيانات التضخم الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة استمرار ارتفاع مستويات الأسعار، وهو ما عزز توقعات الأسواق بأن الفيدرالي قد يتريث في أي توجه نحو تخفيف السياسة النقدية.

محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في صدارة اهتمام المستثمرين

يتحول اهتمام الأسواق اليوم إلى محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC)، والذي من المتوقع أن يقدم تفاصيل إضافية حول رؤية صناع السياسة النقدية تجاه أسعار الفائدة الأمريكية.
ويترقب المستثمرون أي إشارات توضح مدى استمرار توجه البنك المركزي نحو تشديد السياسة النقدية، أو وجود انقسام بين أعضاء اللجنة بشأن توقيت الخطوات المقبلة.
كما تحظى طريقة التواصل التي يتبعها رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش باهتمام واسع، في ظل سعي الأسواق لفهم توجهات القيادة الجديدة للبنك المركزي وتأثيرها على السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وتُعد أسعار الفائدة من أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب، إذ يؤدي ارتفاع الفائدة عادةً إلى زيادة جاذبية الدولار والسندات، مما يقلل الطلب على الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا.
أما في حال أظهرت محاضر الفيدرالي ميلًا نحو سياسة نقدية أقل تشددًا، فقد يحصل الذهب على دعم إضافي، خاصة إذا تراجعت توقعات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

من المتوقع أن تتحدد حركة الذهب خلال الأيام المقبلة بناءً على مجموعة من العوامل الرئيسية، أبرزها:
- نتائج محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
- تطورات التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
- اتجاهات أسعار النفط وتأثيرها على التضخم.
- أداء الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة.
- البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة.
وفي حال تراجعت المخاطر الجيوسياسية وظهرت أي مؤشرات على تراجع وتيرة تشديد السياسة النقدية، فقد يواصل الذهب تعافيه ويستهدف مستويات مقاومة أعلى. 
أما إذا جاءت لهجة الفيدرالي أكثر تشددًا مع استمرار قوة الدولار، فقد يواجه المعدن النفيس ضغوطًا تحد من مكاسبه.