انتعاش أسعار الذهب اليوم مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية

 

انتعشت أسعار الذهب بعد تسجيل أدنى مستوى في أسبوعين – والأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية 

تعافت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الثلاثاء وصولًا الى مستويات 4025 دولار للأونصة، بعد أن لامست أدنى مستوياتها في أسبوعين خلال الجلسة السابقة عند مستويات 3984 دولار للأونصة، ويأتي هذا في ظل ترقب المستثمرين لصدور بيانات التضخم الأمريكية، والتي قد تحدد مسار السياسة النقدية المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتؤثر بشكل مباشر على تحركات المعدن النفيس.
ويأتي هذا الارتداد بعد موجة بيع قوية دفعت الذهب إلى تسجيل أكبر خسارة يومية له منذ أكثر من شهر، في وقت تسيطر فيه حالة من الحذر على الأسواق العالمية مع اقتراب صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة.

أسعار الذهب تستعيد جزءًا من خسائرها

نجح الذهب في تعويض جزء من خسائره بعد تراجعه الحاد خلال الجلسة السابقة، والتي فقد خلالها نحو 3% من قيمته، متأثرًا بارتفاع شهية المستثمرين للدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب تصاعد المخاوف بشأن استمرار التشديد النقدي في الولايات المتحدة.
ورغم هذا التعافي، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر في انتظار نتائج البيانات الاقتصادية التي قد تحدد الاتجاه المقبل لأسعار الذهب.

ارتفاع أسعار النفط أعاد المخاوف التضخمية

جاءت الضغوط الأخيرة على الذهب بالتزامن مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو شهر، مما زاد من المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية.
ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة عادة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما قد ينعكس على مستويات التضخم، ويجبر البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

لماذا تؤثر أسعار الفائدة على الذهب؟

يُنظر إلى الذهب على أنه أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية، لأنه لا يوفر عائدًا دوريًا للمستثمرين.
وفي المقابل، تصبح الأصول المدرة للعائد، مثل السندات الأمريكية، أكثر جذبًا لرؤوس الأموال، وهو ما يحد من الطلب على الذهب ويضغط على أسعاره.
لذلك، تراقب الأسواق عن كثب أي مؤشرات قد تكشف عن توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماعات المقبلة.

بيانات التضخم الأمريكية في دائرة اهتمام الأسواق

تتجه أنظار المستثمرين اليوم نحو صدور مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر يونيو، والذي يُعد من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم واتخاذ قرارات السياسة النقدية.
كما يترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة صدور مؤشر أسعار المنتجين، الذي يوفر صورة إضافية عن الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب متابعة الشهادة النصف سنوية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونغرس، والتي قد تحمل إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
وعلى الجانب الاخر فقد ساهمت تصريحات عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر في تعزيز توقعات الأسواق بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة، بعدما أشار إلى أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة على المدى القريب إذا أظهرت البيانات الاقتصادية استمرار التضخم عند مستويات تفوق الهدف البالغ 2%.
وتعكس هذه التصريحات حرص الاحتياطي الفيدرالي على إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة، حتى وإن تطلب ذلك الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا.

ارتفاع رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة

أعادت الأسواق تسعير توقعاتها بشأن اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل، حيث ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر إلى نحو 76%، مقارنة بحوالي 57% قبل أسبوع فقط.
ويؤكد هذا التحول أن المستثمرين أصبحوا أكثر اقتناعًا بإمكانية استمرار التشديد النقدي، خاصة إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من توقعات الأسواق.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

من المتوقع أن تظل أسعار الذهب شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الأيام المقبلة.
إذا جاءت بيانات التضخم (CPI وPPI) أعلى من التوقعات، فقد ترتفع احتمالات رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يضغط على الذهب ويدفعه لاختبار مستويات دعم جديدة.
أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا في التضخم، فقد تتراجع رهانات التشديد النقدي، مما يمنح الذهب فرصة لاستعادة زخمه الصاعد.
كما ستبقى تحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، بالإضافة إلى أي تطورات جيوسياسية، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه المعدن النفيس على المدى القريب