المعدن الأصفر يهبط دون 4000 دولار لأول مرة منذ 7 أشهر
واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تداولات اليوم الخميس، بعدما كسرت حاجز 4000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ نحو 7 أشهر، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات بتشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وكان المعدن النفيس قد سجل خسائر حادة خلال جلسة الأربعاء، حيث هبط بأكثر من 3% ليصل إلى أدنى مستوياته منذ نوفمبر 2025، قبل أن يشهد تحركات محدودة خلال تداولات اليوم مع ترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية أمريكية مهمة.
لماذا تراجعت أسعار الذهب؟
يعود السبب الرئيسي وراء انخفاض الذهب إلى تزايد رهانات الأسواق على استمرار رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، في محاولة من الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على الضغوط التضخمية.
وقد أدى هذا التوجه إلى زيادة جاذبية الدولار الأمريكي والسندات الحكومية، الأمر الذي قلل من الطلب على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
كما أن ارتفاع الفائدة يرفع تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الأصفر مقارنة بالأصول الأخرى التي توفر عوائد ثابتة، وهو ما يدفع العديد من المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم بعيدًا عن الذهب.
الذهب يتراجع بنحو 29% من قمته التاريخية
شهد الذهب موجة هبوط قوية خلال الأشهر الماضية، حيث فقد نحو 29% من قيمته مقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجله في يناير الماضي عند 5594 دولارًا للأونصة.
وجاء هذا التراجع مع تصاعد توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية واستقرار الأسواق المالية نسبيًا مقارنة بالفترات التي شهدت توترات جيوسياسية واسعة دفعت المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
قوة الدولار تزيد الضغوط على المعدن النفيس
ساهم استقرار الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته خلال 13 شهرًا في زيادة الضغوط على أسعار الذهب.
وعادةً ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، مما يقلل الطلب العالمي على المعدن النفيس ويؤثر سلبًا على أسعاره.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية
يترقب المستثمرون صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE)، والتي تُعد المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.
وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة لأنها قد تقدم إشارات جديدة حول مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، وبالتالي اتجاه الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة.
فإذا جاءت البيانات أعلى من التوقعات، فقد ترتفع احتمالات تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر، مما قد يواصل الضغط على أسعار الذهب.
التطورات الجيوسياسية تحت المجهر
إلى جانب البيانات الاقتصادية، تتابع الأسواق عن كثب التطورات السياسية في الشرق الأوسط، خاصة بعد مناقشات بين لبنان وإسرائيل بشأن مقترح مدعوم من الولايات المتحدة يتعلق بترتيبات أمنية وأراضٍ متنازع عليها.
وعلى الرغم من أن الذهب يستفيد عادة من التوترات الجيوسياسية، فإن تأثير السياسة النقدية الأمريكية لا يزال العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار خلال الفترة الحالية.
توقعات أسعار الذهب
تبقى توقعات الذهب مرتبطة بشكل كبير بمسار التضخم الأمريكي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
ففي حال استمرت التوقعات برفع أسعار الفائدة وواصل الدولار تحقيق مكاسب، قد يظل الذهب تحت الضغط.
أما إذا أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤًا في التضخم أو ضعفًا في النشاط الاقتصادي، فقد يجد المعدن الأصفر فرصة للعودة إلى الارتفاع واستعادة جزء من خسائره.
