تراجع طفيف في أسعار الذهب مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية وخطاب كيفن وارش

 

الذهب يلتقط أنفاسه بعد موجة صعود قوية وترقب التضخم الأمريكي وحديث محافظ الفيدرالي 

شهدت أسعار الذهب اليوم الأربعاء تراجعًا طفيفًا بعد أن سجل المعدن النفيس أعلى مستوى له في أكثر من 3 أشهر خلال الجلسة السابقة، في ظل ترقب المستثمرين لصدور بيانات التضخم الأمريكية، والتي قد تقدم إشارات جديدة حول مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية وسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وانخفض سعر الذهب اليوم الأربعاء قرابة 1% وصولًا الى مستويات 4626 دولار للأونصة.
وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 0.1% لتصل إلى 4700.70 دولارًا للأونصة، مما يعكس استمرار حالة الترقب في الأسواق قبل صدور بيانات اقتصادية مهمة.
جاء التراجع الأخير في سعر الذهب كجني أرباح بعد موجة صعود قوية دفعت المعدن الأصفر إلى تسجيل أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر.
وكان الذهب قد حقق مكاسب حادة خلال الأسبوع الماضي، مدعومًا بعدة عوامل، أبرزها ضعف الدولار الأمريكي، وتراجع المخاوف بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية الأمريكية.
كما ساهم إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن برنامج لإعادة شراء السندات في تعزيز الطلب على الذهب، حيث أعادت هذه الخطوة المخاوف المتعلقة باستدامة المالية العامة الأمريكية واحتمالات تراجع القوة الشرائية للدولار.
ويبدو أن التراجع الحالي يعكس عمليات جني أرباح محدودة بعد الارتفاعات الأخيرة، في وقت لا تزال فيه العوامل الأساسية الداعمة للذهب حاضرة بقوة.

بيانات التضخم الأمريكية PCE في صدارة اهتمامات الأسواق

تتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE لشهر يوليو، والذي يعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لتقييم اتجاهات التضخم في الولايات المتحدة.
وتكتسب بيانات التضخم أهمية كبيرة بالنسبة لأسعار الذهب، نظرًا لتأثيرها المباشر على توقعات السياسة النقدية وأسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وفي حال جاءت بيانات التضخم أقل من توقعات الأسواق، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة التوقعات باتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر مرونة، وهو ما قد يضغط على الدولار وعوائد السندات ويعزز جاذبية الذهب.
أما إذا جاءت قراءة التضخم أعلى من المتوقع، فقد تعود المخاوف بشأن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، الأمر الذي قد يحد من مكاسب المعدن النفيس على المدى القصير.

كيف تؤثر أسعار الفائدة على سعر الذهب؟

ترتبط حركة أسعار الذهب وأسعار الفائدة بعلاقة وثيقة، إذ لا يدر الذهب عائدًا مباشرًا مثل السندات أو الودائع المصرفية.
ولهذا، عندما ترتفع أسعار الفائدة وعوائد السندات، تزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، مما قد يقلل من جاذبيته لدى المستثمرين.
لكن انخفاض التضخم، إلى جانب تراجع العوائد الحقيقية، قد يوفر بيئة أكثر دعمًا للمعدن الأصفر ويزيد من فرص استمرار الاتجاه الصاعد.
ويرى المستثمرون أن السيناريو الأكثر إيجابية للذهب يتمثل في صدور بيانات تضخم أقل من التوقعات، بالتزامن مع تصريحات متوازنة أو تميل إلى التيسير من جانب مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

خطاب كيفن وارش قد يحدد الاتجاه القادم للذهب

إلى جانب بيانات التضخم، يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يوم الجمعة خلال ندوة جاكسون هول.
ومن المتوقع أن تحظى تصريحاته باهتمام واسع، خاصة في ظل حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
وقد تؤدي التصريحات المتشددة إلى ارتفاع الدولار وعوائد السندات، مما قد يضغط على أسعار الذهب ويدفع المستثمرين إلى مواصلة جني الأرباح.
أما إذا أظهر وارش موقفًا أكثر حذرًا أو توازنًا بشأن السياسة النقدية، فقد تتراجع العوائد الحقيقية، وهو ما سيقلل تكلفة الاحتفاظ بالذهب ويدعم فرص عودة الأسعار إلى الارتفاع.

مخاوف المالية العامة الأمريكية تدعم الذهب

لا تزال المخاوف المتعلقة باستدامة الأوضاع المالية في الولايات المتحدة أحد العوامل التي توفر دعمًا طويل الأجل للذهب.
وأثارت خطط وزارة الخزانة الأمريكية لإعادة شراء السندات مزيدًا من التساؤلات حول مستويات الدين الحكومي والسياسات المالية وتأثيرها المحتمل على الدولار.
ويُنظر إلى الذهب تقليديًا باعتباره وسيلة للتحوط من المخاطر المالية وتراجع قيمة العملات، لذلك قد يؤدي تجدد المخاوف بشأن المالية العامة الأمريكية إلى زيادة الطلب على المعدن النفيس.
وبحسب تقديرات المتداولين، تبلغ احتمالية إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير الشهر المقبل نحو 64%، مما يجعل بيانات التضخم المقبلة وتصريحات مسؤولي البنك المركزي عوامل حاسمة في إعادة تقييم هذه التوقعات.

تطورات مضيق هرمز تضغط على أسعار النفط وتدعم شهية المخاطرة

على الصعيد الجيوسياسي، أعلنت إيران استئناف المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، مما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بتعطل إمدادات النفط ودفع أسعار الخام إلى التراجع.
وقد يؤدي انخفاض حدة التوترات في المنطقة إلى تقليص جزء من الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي يبقي المستثمرين في حالة ترقب.
وأشارت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، إلى أن الاقتصاد العالمي تمكن من تجاوز صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية بشكل أفضل من المتوقع.
ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة بشأن تدهور الأوضاع المالية في بعض الدول، وهو ما قد يحافظ على الطلب الاستثماري على الذهب خلال الفترة المقبلة.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

من المرجح أن تظل بيانات التضخم الأمريكية PCE وخطاب كيفن وارش من أهم المحركات لأسعار الذهب خلال الأيام المقبلة.
فإذا جاءت بيانات التضخم أقل من التوقعات، ورافقها موقف متوازن من الاحتياطي الفيدرالي، فقد يحصل الذهب على دعم جديد يسمح له باستئناف صعوده واختبار المستويات المرتفعة التي سجلها مؤخرًا.
أما ارتفاع التضخم بصورة تفوق التوقعات أو صدور تصريحات متشددة بشأن أسعار الفائدة، فقد يدعم الدولار الأمريكي وعوائد السندات، ويزيد الضغوط على المعدن النفيس.