أسعار الذهب تحت الضغط مع صعود النفط وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط

ضعف أسعار الذهب رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع النفط

 

تشهد أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال عام 2026، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في مفارقة لافتة للأسواق التي اعتادت اعتبار الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات.

التوترات الجيوسياسية تدعم النفط وتضغط على الذهب

تتزايد حدة الصراع بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وإيران من جهة اخرى، ما أدى إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة، خاصة مع التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط في العالم، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على أسعار النفط، حيث تجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 100 دولار للبرميل، وارتفع خام برنت أيضًا متجاوزًا مستويات 113 دولار للبرميل.
هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عزز المخاوف من موجة تضخم جديدة على المستوى العالمي.

قرار أمريكي مفاجئ بشأن النفط الإيراني

في خطوة لافتة، أصدرت الإدارة الأمريكية إعفاءً مؤقتًا لمدة 30 يومًا لبعض العقوبات على النفط الإيراني، خصوصًا الشحنات "في عرض البحر"، بهدف ضخ نحو 140 مليون برميل في الأسواق العالمية.
تهدف هذه الخطوة إلى زيادة المعروض النفطي عالميًا، وبالتالي كبح ارتفاع الأسعاروتخفيف الضغط على المستهلك الأمريكي.
وقد وُصفت هذه السياسة بأنها "تحول استراتيجي" لاستخدام النفط الإيراني كأداة توازن في السوق، دون تمكين طهران اقتصاديًا بشكل مباشر.

لماذا ينخفض الذهب رغم الأزمات؟

على الرغم من تصاعد المخاطر، سجلت أسعار الذهب تراجعًا حادًا، حيث هبطت إلى أدنى مستوياتها في 2026 عند 4100 دولار للأونصة، قبل أن ترتد حول 4200 دولار للأونصة الان
ويرجع هذا الانخفاض إلى عدة عوامل رئيسية:

 

 

1ـ ارتفاع توقعات أسعار الفائدة

تحولت توقعات الأسواق من خفض الفائدة إلى تثبيت محتمل أو حتى احتمال رفعها، وهذا يقلل من جاذبية الذهب كونه أصلًا لا يدر عائدًا.

 

 

2- التضخم الناتج عن الطاقة

حيث ان ارتفاع أسعار النفط يزيد من معدلات التضخم، وبالتالي ضغوط البنوك المركزية لتشديد السياسة النقدية.

3- قوة الدولار والسيولة

مع توقعات التشديد النقدي، تتجه السيولة نحوالدولار والسندات على حساب الذهب.

تصعيد خطير في الشرق الأوسط

زاد التوتر بعد تصريحات أمريكية بتهديد منشآت الطاقة الإيرانية، ورد إيران بتهديد استهداف البنية التحتية المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، بالإضافة إلى التلويح بإغلاق مضيق هرمز بالكامل.
كما تشير بعض التوقعات إلى احتمالية تنفيذ عمليات عسكريةأو تصعيد مباشر في مناطق استراتيجية مثل جزيرة خارك.

نظرة مستقبلية: ماذا ينتظر الذهب؟

تبقى التوقعات المستقبلية لأسعار الذهب مرتبطة بعدة عوامل حاسمة:
- مدة استمرار الصراع الجيوسياسي
- اتجاه أسعار النفط والطاقة
- قرارات البنوك المركزية، خاصة الاحتياطي الفيدرالي
- تطورات التضخم العالمي
ورغم الضغوط الحالية، قد يستعيد الذهب بريقه في حال تفاقم الأزمات بشكل أكبر أو حدوث اضطرابات مالية عالمية.