تراجع أسعار الذهب اليوم مع ارتفاع التضخم الأمريكي وتراجع توقعات خفض الفائدة
شهدت أسعار الذهب اليوم الأربعاء تراجعًا طفيفًا خلال التداولات، حيث استقر المعدن الأصفر قرب مستويات 4700 دولار للأونصة، متأثرًا بصدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من توقعات الأسواق، مما عزز احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وجاءت الضغوط على الذهب بعد أن أظهرت البيانات الاقتصادية تسارع معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة إلى 3.8% خلال شهر أبريل، مقارنة بتوقعات الأسواق البالغة 3.7%، ليسجل بذلك أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، وسط استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
التضخم الأمريكي يضغط على أسعار الذهب
ساهمت بيانات التضخم المرتفعة في تقليص رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي خلال العام الجاري، حيث تتوقع الأسواق الآن تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام، مع تزايد احتمالات رفعها خلال العام المقبل.
وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة بشكل سلبي على الذهب عادةً، نظرًا لأن المعدن النفيس لا يقدم عائدًا مباشرًا للمستثمرين، مما يقلل من جاذبيته مقارنة بالأصول الأخرى التي تحقق فوائد أعلى.
ارتفاع أسعار الطاقة يزيد مخاوف التضخم
جاء تسارع التضخم مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل استمرار الصراع والتوترات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى اتفاق يخفف من حدة الأزمة الحالية.
كما ارتفعت أسعار النفط العالمية خلال الجلسات الثلاث الماضية، مما زاد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي وأبقى الأسواق في حالة ترقب مستمرة لأي تطورات جديدة قد تؤثر على الإمدادات وأسعار الطاقة.
ترامب يعلن إجراءات اقتصادية جديدة
كما أعلن الرئيس الأمريكي عن إجراءات جديدة تهدف إلى تخفيف الضغوط المالية على المستهلكين الأمريكيين، مع التركيز على احتواء ارتفاع أسعار البنزين والطاقة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطًا سياسية متزايدة قبيل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر المقبل، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد القلق الشعبي بشأن التضخم.
لماذا صمد الذهب رغم الضغوط؟
على الرغم من ارتفاع التضخم الأمريكي وزيادة التوقعات باستمرار الفائدة المرتفعة، فإن الذهب تمكن من الحد من خسائره خلال التداولات الأخيرة، مدعومًا باستمرار الطلب على الملاذات الآمنة.
ويرى محللون أن المخاوف المتعلقة باستقلالية السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية وسياسات التعريفات الجمركية الصارمة، قد تدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب خلال الفترة المقبلة.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة القادمة
لا تزال تحركات الذهب مرتبطة بشكل مباشر ببيانات الاقتصاد الأمريكي والتطورات السياسية العالمية، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار الفائدة والتوترات في الشرق الأوسط.
ويتوقع بعض المحللين أن يواصل الذهب محاولاته للصعود على المدى الطويل، مع إمكانية استهداف مستويات 6000 دولار للأونصة بنهاية العام، على الرغم من الضغوط التضخمية والمخاطر الجيوسياسية في التصاعد.
