أسعار الذهب تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بعد تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية

 

أسعار الذهب تتجه لتحقيق أول مكاسب أسبوعية في 8 أسابيع بعد تراجع توقعات رفع الفائدة 

ارتفعت أسعار الذهب خلال تداولات اليوم الجمعة بأكثر من 1% لتصل إلى نحو 4170 دولارًا للأونصة، ليتجه المعدن النفيس نحو تسجيل أول مكاسبه الأسبوعية في 8 أسابيع، مدعومة بتراجع توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية بعد صدور بيانات وظائف جاءت أضعف من المتوقع.
ويستفيد المعدن النفيس من تغير توقعات المستثمرين تجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعدما عززت بيانات سوق العمل الأخيرة احتمالات تباطؤ وتيرة تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

بيانات الوظائف الأمريكية تدعم أسعار الذهب

جاءت بيانات سوق العمل الأمريكية أقل من توقعات المحللين، مما ساهم في تقليص المخاوف بشأن استمرار التضخم ورفع أسعار الفائدة لفترة أطول.
وأظهرت بيانات الوظائف غير الزراعية (NFP) إضافة 57 ألف وظيفة فقط خلال الشهر الماضي، وهو رقم أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى إضافة نحو 110 آلاف وظيفة.
كما جاءت بيانات وظائف القطاع الخاص ضعيفة أيضًا، وهو ما عزز الاعتقاد بأن سوق العمل الأمريكي بدأ يفقد جزءًا من زخمه، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن رفع أسعار الفائدة.

تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية

أدت بيانات التوظيف الضعيفة إلى خفض توقعات الأسواق بشأن استمرار رفع أسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام الجاري، وكذلك خلال الربع الأول من العام المقبل.
ويتوقع المتداولون حاليًا احتمالًا بنسبة 54% لرفع سعر الفائدة في سبتمبر، بانخفاض عن 66% قبل صدور البيانات.
ويعكس هذا التراجع تغيرًا في توقعات المستثمرين، الذين أصبحوا يرون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنى نهجًا أقل تشددًا إذا استمرت البيانات الاقتصادية في الإشارة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

لماذا تؤثر أسعار الفائدة على الذهب؟

تُعد أسعار الفائدة من أهم العوامل التي تحدد اتجاه أسعار الذهب في الأسواق العالمية.
فعندما ترتفع أسعار الفائدة، تزداد جاذبية الأصول التي توفر عائدًا مثل السندات والودائع البنكية، بينما تتراجع جاذبية الذهب لأنه لا يحقق عائدًا دوريًا للمستثمرين.
أما عندما تتراجع توقعات رفع الفائدة أو تبدأ البنوك المركزية في خفضها، فإن الذهب يستفيد عادةً من انخفاض تكلفة الفرصة البديلة، مما يزيد من الطلب عليه باعتباره ملاذًا آمنًا وأداة للتحوط من التقلبات الاقتصادية.

الذهب يتحرك في غياب البيانات الاقتصادية الأمريكية

لم تشهد الأسواق الأمريكية صدور بيانات اقتصادية جديدة اليوم بسبب عطلة البنوك، وهو ما جعل تحركات الذهب تعتمد بشكل أساسي على استمرار تفاعل المستثمرين مع تقرير الوظائف الأمريكي الصادر أمس، إضافة إلى توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ويرى محللون أن غياب البيانات الاقتصادية منح الأسواق فرصة لإعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة، وهو ما انعكس إيجابًا على أداء الذهب خلال تداولات نهاية الأسبوع.

هل انتهت دورة رفع أسعار الفائدة؟

على الرغم من تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة، فإن الأسواق لا تزال تستبعد انتهاء دورة التشديد النقدي بشكل كامل.
فإذا عادت معدلات التضخم إلى الارتفاع أو أظهرت البيانات الاقتصادية المقبلة قوة أكبر من المتوقع، فقد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى استئناف رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يشكل ضغوطًا جديدة على أسعار الذهب خلال الأشهر المقبلة.
لذلك، ستظل بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية العامل الرئيسي في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة القادمة.

البنوك المركزية تواصل دعم سوق الذهب

في المقابل، لا يزال الطلب القوي من البنوك المركزية يمثل أحد أهم العوامل الداعمة لأسعار الذهب على المدى المتوسط والطويل.
وأوضح مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية استأنفت شراء الذهب خلال شهر مايو، حيث ارتفعت الاحتياطيات الرسمية بنحو 41 طنًا صافيًا خلال الشهر.
وتعكس هذه المشتريات استمرار توجه العديد من البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، الأمر الذي يوفر دعماً هيكليًا لسوق الذهب حتى في فترات تراجع الأسعار.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

يتوقع المحللون أن تستمر أسعار الذهب في الاستفادة من أي تراجع إضافي في توقعات رفع أسعار الفائدة أو انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، خاصة إذا واصلت بيانات الاقتصاد الأمريكي الإشارة إلى تباطؤ النمو.
وفي المقابل، قد يواجه المعدن النفيس بعض الضغوط إذا جاءت بيانات التضخم أو التوظيف المقبلة أقوى من المتوقع، مما قد يعيد رهانات رفع أسعار الفائدة إلى الواجهة.
وبشكل عام، سيظل اتجاه الذهب خلال الفترة القادمة مرتبطًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
- قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
- بيانات التضخم الأمريكية.
- تقارير سوق العمل، وعلى رأسها الوظائف غير الزراعية (NFP).
- عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
- قوة الدولار الأمريكي.
- مشتريات البنوك المركزية من الذهب.
- الاتفاق بين ايران والولايات المتحدة على وقف الحرب.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية، يتوقع أن يحافظ الذهب على اهتمام المستثمرين باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في الأسواق العالمية.