أسعار الذهب اليوم تتراجع قرب مستويات 4325 دولار فما التوقعات القادمة
تراجعت أسعار الذهب اليوم الأربعاء بعد ارتفاعها في الجلسة السابقة واقترابها من مستوى 4370 دولاراً للأونصة، مع استمرار ضغوط الأسواق الناتجة عن توقعات إبقاء البنوك المركزية الكبرى على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في محاولة للسيطرة على التضخم المستمر.
وانخفض سعر الذهب من مستويات 4370 دولاراً إلى نحو 4325 دولار للأونصة.
ويأتي تراجع المعدن النفيس في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون مسار السياسة النقدية العالمية، إلى جانب تطورات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
سعر الذهب اليوم يتراجع مع قوة الدولار
استقر الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته في شهرين، وهو ما شكل ضغطاً إضافياً على أسعار الذهب.
ويُسعّر الذهب عالمياً بالدولار الأمريكي، وبالتالي فإن ارتفاع قيمة العملة الأمريكية يجعل شراء المعدن النفيس أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما قد يحد من الطلب على الذهب.
وتظل العلاقة بين الذهب والدولار من أهم العوامل التي يراقبها المتداولون عند تقييم اتجاه أسعار الذهب اليوم، إلى جانب تحركات عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة.
أسعار الفائدة المرتفعة تضغط على الذهب
يواجه الذهب تحدياً مستمراً من احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وعلى الرغم من أن الذهب يُستخدم على نطاق واسع كأداة للتحوط من التضخم والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، فإن المعدن الأصفر لا يوفر عائداً دورياً للمستثمرين.
لذلك، عندما ترتفع أسعار الفائدة وعوائد الأصول المدرة للدخل، تصبح السندات وغيرها من أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية مقارنة بالذهب، ما قد يؤدي إلى الحد من الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
وتزداد أهمية هذا العامل في الوقت الحالي مع استمرار البنوك المركزية الكبرى في إعطاء الأولوية لمكافحة التضخم.
كان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد رفع سعر الفائدة القياسي الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل نطاق الفائدة إلى 3.75% - 4.00%.
وأشار البنك المركزي إلى إمكانية إجراء زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما عزز المخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
كما اتجه كل من بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي مؤخراً إلى رفع أسعار الفائدة، في إشارة إلى استمرار تركيز البنوك المركزية الكبرى على احتواء التضخم.
النفط والتوترات الجيوسياسية يحددان اتجاه الذهب
إلى جانب السياسة النقدية، تظل أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من أهم العوامل المؤثرة على تحركات الذهب قصيرة الأجل.
وتؤثر أسعار النفط في توقعات التضخم، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط السعرية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وفي المقابل، فإن تصاعد المخاطر الجيوسياسية قد يدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن.
وبالتالي، تتحرك أسعار الذهب حالياً بين تأثيرين متعاكسين، ارتفاع الفائدة والدولار من جهة، والمخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى.
ترامب يهدد إيران وسط تحركات دبلوماسية
على الصعيد الجيوسياسي، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إمكانية اتخاذ إجراءات شديدة ضد إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً، بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية الجارية خلال اجتماعات الأمم المتحدة.
وتراقب الأسواق هذه التطورات عن كثب، نظراً لاحتمال انعكاس أي تصعيد أو تهدئة في المنطقة على أسعار النفط، وعوائد السندات، والطلب على أصول الملاذ الآمن مثل الذهب.
ويظل مسار المفاوضات والتوترات في الشرق الأوسط أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر في سعر الذهب خلال الفترة المقبلة.
توقعات الذهب 2026- الطلب من البنوك المركزية يدعم الأسعار
رغم الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار، لا تزال بعض المؤسسات المالية ترى أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب لم تتغير.
وحافظ محللو مؤسسة BMI على توقعاتهم لمتوسط سعر الذهب خلال عام 2026 عند مستوى 4400 دولار للأونصة.
وأشار المحللون إلى أن استمرار المخاطر الجيوسياسية وعمليات شراء الذهب من جانب البنوك المركزية يمكن أن يوفر دعماً لسوق الذهب، مع توقع وجود أرضية سعرية بالقرب من 3800 دولار للأونصة.
وتعكس هذه التوقعات أهمية الطلب الرسمي من البنوك المركزية بالنسبة لسوق الذهب، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي عالمياً.
ما مستقبل أسعار الذهب؟
تظل توقعات أسعار الذهب مرتبطة خلال الفترة المقبلة بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وتحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة، بالإضافة إلى أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية.
وقد يظل ارتفاع الفائدة وقوة الدولار عاملين ضاغطين على الذهب على المدى القصير، بينما يمكن أن يوفر استمرار شراء البنوك المركزية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية دعماً للمعدن النفيس.
لذلك، ستكون تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، إلى جانب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، من أهم المحركات التي ستحدد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وعلى المستوى التقني من الممكن ان يرتفع الذهب من مستويات الدعم الحالية، كما الحال في حال الوصول الى مستويات 4310/05 دولار للأونصة التي تعتبر مستويات دعم قريبة من مستوى ترند صاعد قد تدفع المعدن النفيس للصعود للأعلى مرة أخرى.
