الذهب تحت ضغط الدولار والعوائد الأمريكية -هل تمهد بيانات الفيدرالي لموجة صعود جديدة؟
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء متأثرة باستمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، في وقت تواصل فيه الأسواق تقييم تداعيات تباطؤ سوق العمل الأمريكي على مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وبينما حدّت التوقعات المتراجعة لرفع أسعار الفائدة في المدى القريب من خسائر المعدن النفيس، لا تزال الضغوط النقدية والتضخم المرتفع تشكلان تحدياً أمام الزخم الصعودي.
أسعار الذهب تتراجع وسط قوة الدولار وارتفاع العوائد
انخفض أسعار الذهب اليوم الثرثاء بالقرب من مستويات 4104 قبل ان ترتفع وتستقر الان اعلى مستويات 4120 دولار للأونصة، بينما استقرت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بالقرب من 4156 دولاراً للأونصة.
وتعد العلاقة العكسية بين الذهب من جهة والدولار والعوائد الأمريكية من جهة أخرى أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة المعدن النفيس خلال المرحلة الحالية.
بيانات الوظائف الأمريكية تقلص رهانات رفع الفائدة
على الرغم من الضغوط التي يتعرض لها الذهب، فإن بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة ساهمت في الحد من الخسائر.
فقد أظهرت بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر تباطؤاً أكبر من المتوقع في وتيرة التوظيف، إلى جانب مراجعة هبوطية لبيانات الأشهر السابقة، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهانات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بنسبة مرتفعة تصل إلى نحو 87% إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر، إلا ان نسبة رفع الفائدة في أكتوبر قد تقلصت الى 24% الان بعد ان كانت 70 تقريبًا خلال الاسبوع الماضي قبل تقرير الوظائف والتضخم.
وقال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إن بيانات سوق العمل تشير إلى قدر من الاستقرار، إلا أن التضخم لا يزال يمثل التحدي الأكبر أمام صناع السياسة النقدية، وهو ما يبقي حالة عدم اليقين مرتفعة بشأن مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
التضخم الأمريكي يواصل إثارة المخاوف
أظهرت بيانات قطاع الخدمات الأمريكي تباطؤ النشاط الاقتصادي خلال سبتمبر، إلا أن قوة الطلب المحلي استمرت في الضغط على سلاسل التوريد، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من أربع سنوات.
وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط التضخمية قد تستمر لفترة أطول من المتوقع، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة ممتدة، الأمر الذي يشكل عاملاً سلبياً لأسعار الذهب على المدى القصير.
التوترات الجيوسياسية توفر دعماً للذهب
في المقابل، لا تزال المخاطر الجيوسياسية توفر دعماً مهماً للمعدن النفيس باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.
وتراقب الأسواق التطورات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد إعلان الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية تحقيق تقدم ميداني في المناطق المحيطة بمضيق باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ويرى محللون أن أي تصعيد إضافي في المنطقة قد يعيد تدفقات الملاذ الآمن إلى الذهب، ما قد يحد من الضغوط الناتجة عن قوة الدولار والعوائد المرتفعة.
البنوك المركزية والطلب الآسيوي يدعمان الاتجاه طويل الأجل
على الرغم من الضغوط الحالية، لا تزال العوامل الأساسية طويلة الأجل تميل لصالح الذهب.
فقد أعلن البنك المركزي الكوري الجنوبي عزمه بدء شراء الذهب من المنتجين المحليين اعتباراً من ديسمبر، في خطوة تعكس استمرار توجه البنوك المركزية نحو تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.
كما شهد الطلب الفعلي في الأسواق الآسيوية تحسناً ملحوظاً مع تراجع الأسعار، حيث ارتفع الإقبال في الهند استعداداً لمواسم الأعياد، بينما استمر تداول الذهب في الصين بعلاوات سعرية إيجابية، ما يعكس قوة الطلب الاستهلاكي والاستثماري.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت حيازات الذهب في خزائن لندن إلى نحو 9,534 طناً، بقيمة تتجاوز 1.2 تريليون دولار، ما يؤكد استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن النفيس رغم تقلبات الأسواق.
توقعات المؤسسات المالية لأسعار الذهب
خفّض بنك HSBC توقعاته لمتوسط أسعار الذهب خلال عام 2026 إلى 4,490 دولاراً للأونصة مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 4,560 دولاراً، مشيراً إلى تأثير ارتفاع أسعار الفائدة وأسعار الطاقة.
كما خفّض البنك توقعاته لعام 2027 إلى 4,825 دولاراً للأونصة.
في المقابل، حافظ بنك Goldman Sachs على نظرته الإيجابية طويلة الأجل، متوقعاً وصول الذهب إلى 5,400 دولار للأونصة بنهاية عام 2027، مستنداً إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية وارتفاع الطلب العالمي على الأصول الآمنة.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
تظل أسعار الذهب عالقة بين مجموعة من العوامل المتناقضة، فمن جهة يواجه المعدن النفيس ضغوطاً ناجمة عن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية واحتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، ومن جهة أخرى يستفيد من تباطؤ سوق العمل الأمريكي، واستمرار الطلب الآسيوي، ومشتريات البنوك المركزية، إضافة إلى المخاطر الجيوسياسية العالمية.
وعلى المدى القريب، ستراقب الأسواق عن كثب بيانات التضخم الأمريكية المقبلة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، حيث ستلعب هذه العوامل دوراً محورياً في تحديد اتجاه الذهب.
أما على المدى الطويل، فلا تزال الأسس الداعمة للمعدن النفيس قائمة، ما يبقي التوقعات الإيجابية قائمة رغم التصحيحات الهابطة والتقلبات الحالية.
الذهب
الذهب والفضة
الذهب في 2026
الذهب 2026
الذهب في مصر
سعر الذهب في مصر
سعر الذهب اليوم
سعر الذهب الان
سعر الذهب عالميأ 2026
سعر الذهب الآن
سعر الذهب غدا
أسعار الذهب
أسعار الذهب في مصر
أسعار الذهب اليوم
أسعار الذهب عالميًا
أسعار الذهب في 2026
أسعار الذهب غدا
المعدن النفيس
المعدن الأصفر
الملاذ الامن
