الذهب يسجل مستوى قياسيًا جديدًا مع تصاعد المخاوف التجارية
سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تداولات يوم الاثنين، من افتتاح الأسواق على فجوة سعرية صاعدة للأعلى، لتصل أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بتزايد الطلب على الأصول الآمنة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته فرض تعريفات جمركية جديدة على عدد من الدول الأوروبية، ما أعاد إشعال المخاوف بشأن تصاعد التوترات التجارية العالمية.
أسعار الذهب اليوم
قفزت أسعار الذهب بأكثر من 2% لتسجل مستوى تاريخيًا جديدًا عند نحو 4690 دولارًا للأونصة، مع اتجاه المستثمرين نحو المعدن الأصفر كملاذ آمن في ظل تصاعد حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
تعريفات جمركية جديدة تهدد العلاقات التجارية
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن يوم السبت عن فرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على واردات من ثماني دول أوروبية اعتبارًا من 1 فبراير، على خلفية خلافات سياسية تتعلق برفض تلك الدول ما وصفه ترامب بالسيطرة الأمريكية على غرينلاند.
وأشار ترامب إلى أن هذه النسبة قد ترتفع إلى 25% بحلول 1 يونيو في حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ما أسماه “الاستحواذ الكامل والنهائي” للولايات المتحدة على غرينلاند، الأمر الذي أثار قلقًا واسعًا في الأسواق الأوروبية.
أوروبا تترقب إجراءات مضادة
أثار هذا الإعلان الأمريكي ردود فعل قوية في أوروبا، حيث من المتوقع أن يعقد القادة الأوروبيون اجتماعًا طارئًا خلال الأيام المقبلة لبحث خيارات الرد، بما في ذلك إجراءات انتقامية محتملة، وهو ما زاد من مخاوف المستثمرين من اندلاع نزاع تجاري جديد قد يؤثر على النمو الاقتصادي العالمي.
عوامل داعمة لمواصلة صعود الذهب
يأتي هذا الارتفاع القياسي في أسعار الذهب في ظل مسار صاعد قوي منذ بداية العام، امتدادًا للأداء اللافت الذي شهده المعدن النفيس خلال عام 2025، مدعومًا بعدة عوامل أبرزها:
- استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي في فنزويلا
- تجدد المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
- توقعات بمزيد من تخفيضات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة
- البنوك المركزية تعزز حيازاتها من الذهب
ولا تزال التوقعات إيجابية حيال استمرار صعود الذهب خلال العام الجاري، مدفوعة بزيادة الطلب من المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء. ولأول مرة منذ عام 1996، تجاوزت احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية العالمية حيازات وزارة الخزانة الأمريكية، في مؤشر واضح على التحول بعيدًا عن الأصول المقومة بالدولار الأمريكي، وتعزيز استراتيجيات التحوط من المخاطر الجيوسياسية.
الفضة مرشحة لأداء أفضل
وعلى الجانب الاخر، تشير التوقعات إلى أن أسعار الفضة قد تحقق أداءً أفضل نسبيًا خلال الفترة المقبلة، في ظل تزامن نقص المعروض الهيكلي مع الطلب الصناعي القوي، ما يدعم النظرة الإيجابية للمعادن النفيسة بشكل عام.
التوقعات المستقبلية
في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية، واستمرار الضبابية السياسية، وتزايد توجه البنوك المركزية نحو الذهب، تبقى آفاق المعدن الأصفر داعمة لمزيد من المكاسب، مع ترقب الأسواق لأي تطورات جديدة على صعيد السياسة التجارية الأمريكية والعلاقات الدولية.
