الدولار الأسترالي يتراجع رغم رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 2008

 

الدولار الأسترالي يتراجع رغم رفع الفائدة إلى 4.85% ما الأسباب ؟

تراجع الدولار الأسترالي أمام معظم العملات الرئيسية خلال تداولات اليوم الثلاثاء، رغم قرار بنك الاحتياطي الأسترالي رفع أسعار الفائدة للمرة الخامسة هذا العام، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، لكنها لم تحقق الدعم المتوقع للعملة، بسبب الانقسام داخل مجلس إدارة البنك بشأن مواصلة تشديد السياسة النقدية.
وانخفض الدولار الأسترالي بأكثر من 0.5% ليسجل نحو 0.6965 دولار أمريكي، مواصلاً خسائره للجلسة الثانية على التوالي، بعدما اعتبر المستثمرون أن التصويت المنقسم على قرار رفع الفائدة يشير إلى تزايد حذر البنك المركزي بشأن اتخاذ المزيد من خطوات التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.

البنك المركزي الأسترالي يرفع الفائدة إلى 4.85%

قرر بنك الاحتياطي الأسترالي، في ختام اجتماعه للسياسة النقدية خلال شهر نوفمبر، رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.85%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2008.
وجاء القرار مدفوعاً باستمرار الضغوط التضخمية، خاصة بعد ارتفاع التضخم الأساسي في الربع الثالث إلى 3.7%، متجاوزاً النطاق المستهدف للبنك المركزي والبالغ بين 2% و3%.
ورغم أن رفع الفائدة كان متوقعاً على نطاق واسع، فإن انقسام مجلس الإدارة بشأن القرار كان العامل الأبرز وراء تراجع الدولار الأسترالي، حيث عارض 3 أعضاء من إجمالي 9 أعضاء زيادة أسعار الفائدة، ما أثار تساؤلات حول مدى استعداد البنك لمواصلة دورة التشديد النقدي.

انقسام أعضاء البنك المركزي يقلص توقعات رفع الفائدة مجدداً

أدى القرار الأخير إلى تراجع رهانات المستثمرين بشأن تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الفائدة الأسترالية خلال الفترة المقبلة.
وتشير توقعات الأسواق إلى انخفاض احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية إلى 5.10% إلى نحو 24%، مقارنة بنحو 40% قبل صدور قرار البنك المركزي.
ويعكس هذا التراجع في توقعات التشديد النقدي اعتقاد الأسواق بأن البنك قد يقترب من نهاية دورة رفع أسعار الفائدة، خاصة مع تزايد المخاوف من أن تؤدي تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى إبطاء النشاط الاقتصادي والتأثير سلباً على النمو.
ويرى محللون أن البنك المركزي الأسترالي قد يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة ممتدة، مع عدم توقع بدء دورة خفض الفائدة قبل أواخر العام المقبل.

تصريحات ميشيل بولوك محافظ الاحتياطي الأسترالي

أكدت ميشيل بولوك، محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، أن البنك لا يتبنى مساراً محدداً بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة، مشيرة إلى أن مراقبة البيانات الاقتصادية القادمة قد تكون الخيار الأنسب في المرحلة الحالية.
وأوضحت بولوك، خلال المؤتمر الصحفي عقب إعلان القرار، أن تشديد السياسة النقدية كان ضرورياً للسيطرة على الضغوط التضخمية المحلية، والحد من تجاوز الطلب الاقتصادي للقدرات الإنتاجية للاقتصاد الأسترالي.
وأضافت أن إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف تتطلب استمرار النمو الاقتصادي بوتيرة معتدلة، إلى جانب ارتفاع معدل البطالة خلال الفترة المقبلة، محذرة من أن استمرار الضغوط التضخمية قد يؤدي إلى تكاليف اقتصادية أكبر على المدى الطويل.

توقعات التضخم تضغط على قرارات البنك المركزي الأسترالي

وفي تقرير التوقعات الاقتصادية المصاحب لقرار السياسة النقدية، رفع بنك الاحتياطي الأسترالي تقديراته لمعدلات التضخم، مشيراً إلى أن الضغوط السعرية قد تستمر لفترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً.
وتشير تقديرات البنك إلى احتمال بقاء معدلات التضخم العام والأساسي أعلى من مستوى 3% حتى أواخر عام 2027، حتى مع افتراض استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة ممتدة.
وتعكس هذه التوقعات صعوبة إعادة التضخم إلى النطاق المستهدف خلال فترة قصيرة، وهو ما يضع البنك المركزي أمام تحدٍ يتمثل في تحقيق التوازن بين احتواء ارتفاع الأسعار والحفاظ على استقرار النمو الاقتصادي.

توقعات الدولار الأسترالي خلال الفترة المقبلة

من المرجح أن تظل تحركات الدولار الأسترالي مرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة وبيانات التضخم والنمو الاقتصادي في أستراليا، إلى جانب توجهات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وقد يؤدي تراجع احتمالات رفع الفائدة مجدداً إلى استمرار الضغوط على العملة الأسترالية، خاصة إذا فضّل البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة لفترة طويلة بدلاً من مواصلة التشديد النقدي.
وفي المقابل، قد توفر مستويات التضخم المرتفعة بعض الدعم للدولار الأسترالي إذا دفعت البنك إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.
وبالتالي، ستظل نبرة البنك المركزي الأسترالي والبيانات الاقتصادية القادمة من أهم العوامل المحددة لاتجاه الدولار الأسترالي أمام الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة.