أسعار الذهب تتجه لتسجيل رابع خسارة شهرية مع ترقب بيانات الوظائف الأمريكية وقرارات الفيدرالي
تشهد أسواق المعادن الثمينة حالة من التذبذب الحاد، حيث نجحت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء في استعادة بريقها مجدداً بالصعود أعلى مستويات 4000 دولار للأونصة، وذلك بعد موجة هبوط قوية دفعت بالمعدن الأصفر للاقتراب من مستويات 3943 دولار للأونصة في وقت سابق من التداولات.
ورغم هذا التعافي الأخير، إلا أن الذهب لا يزال يتجه نحو تسجيل انخفاض شهري رابع على التوالي، في موجة تراجع قد تكون الأكبر شهرياً للمعدن النفيس منذ أكتوبر من عام 2008.
الفيدرالي الأمريكي يطيح بجاذبية الذهب مؤقتاً
تأتي الضغوط الحالية على أسواق الذهب مدفوعة بشكل أساسي بالسياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، حيث تفوقت التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية لكبح جماح التضخم المرتفع على حالة عدم اليقين الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط.
وعلى الرغم من أن الذهب يُعرف تقليدياً بأنه الملاذ الآمن ووسيلة التحوط الأبرز ضد التضخم، إلا أنه يفقد جزءاً كبيراً من جاذبيته الاستثمارية في البيئات ذات أسعار الفائدة المرتفعة، نظراً لأنه أصل لا يدر عائداً ثابتاً مقارنة بالسندات أو الودائع.
ماذا يتوقع المتداولون في السوق؟
يتوقع المتداولون قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) برفع أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام.
حيث تُقدر الأسواق حالياً احتمالية رفع الفائدة في اجتماع شهر سبتمبر المقبل بنحو 64%.
ترقب حذر لبيانات التوظيف الأمريكية لشهر يونيو
ينصب تركيز المستثمرين حالياً بشكل كامل على حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة والمقرر صدورها هذا الأسبوع، والتي ستلعب دوراً حاسماً في تحديد الخطوة القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي:
- بيانات الوظائف غير الزراعية الصادرة عن ADP.
- تقرير التوظيف الأمريكي الشامل لشهر يونيو.
ستساهم هذه المؤشرات في تقييم مدى قوة سوق العمل الأمريكي، وبالتالي تحديد ما إذا كان الفيدرالي سيستمر في نهجه المتشدد بشأن رفع أسعار الفائدة أم سيتجه للتهدئة.
أسواق النفط تترقب محادثات الدوحة وتستعد لأكبر هبوط ربع سنوي
بالتوازي مع تراجعات الذهب، لم تكن أسواق الطاقة بمعزل عن التقلبات، حيث تتجه أسعار النفط نحو تسجيل أكبر انخفاض ربع سنوي لها منذ عام 2020.
ويأتي هذا التراجع في وقت يترقب فيه المستثمرون عن كثب نتائج المحادثات الإيرانية الأمريكية المرتقبة في الدوحة هذا الأسبوع، وذلك على الرغم من التصريحات الإيرانية الرسمية التي أشارت إلى عدم تحديد موعد دقيق لأي اجتماع حتى الآن، مما يفرض حالة من الضبابية على معروض النفط العالمي في الفترة المقبلة.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
ستظل حركة الذهب خلال الأيام المقبلة مرتبطة بشكل رئيسي بنتائج بيانات سوق العمل الأمريكي.
فإذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع، فقد ترتفع توقعات رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يزيد الضغوط على الذهب.
أما في حال أظهرت البيانات تباطؤًا في سوق العمل، فقد تتراجع رهانات التشديد النقدي، الأمر الذي قد يمنح الذهب فرصة لمواصلة التعافي واستهداف مستويات أعلى خلال الفترة القادمة.
