ارتفعت أسعار الذهب اليوم الجمعة مع إعادة تقييم توقعات الفائدة الأمريكية
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا خلال تداولات اليوم الجمعة لتتداول قرب مستوى 4040 دولارًا للأونصة، مدعومة بتراجع محدود في توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية عقب صدور بيانات التضخم الأخيرة في الولايات المتحدة.
ورغم هذا الارتفاع، لا يزال المعدن النفيس في طريقه لتسجيل خسارته الأسبوعية الرابعة على التوالي، بعدما تعرض لضغوط قوية خلال الأيام الماضية دفعته إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من سبعة أشهر.
الذهب يواصل التراجع رغم ارتداده من القاع
خلال الأسبوع الجاري، هبط سعر الذهب إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ نوفمبر 2025، في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية التي تسيطر على السوق.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في أكثر من عام، الأمر الذي زاد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، ما انعكس سلبًا على حجم الطلب العالمي.
ورغم تعافي الأسعار بشكل محدود خلال الجلسات الأخيرة، لا يزال الذهب يتحرك بالقرب من هذه المستويات المنخفضة، مما يعكس استمرار حالة الحذر بين المستثمرين.
بيانات التضخم الأمريكية تغير توقعات الأسواق
كان لصدور بيانات مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، تأثير مباشر على تحركات الأسواق.
فقد دفعت البيانات الأخيرة المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن وتيرة رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما وفر بعض الدعم لأسعار الذهب بعد موجة الهبوط الحادة التي شهدها هذا الأسبوع.
ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع استمرار السياسة النقدية المتشددة، حيث تشير التقديرات إلى إمكانية تنفيذ ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام، مع بقاء احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر عند مستويات مرتفعة.
لماذا تؤثر أسعار الفائدة على الذهب؟
يُعتبر الذهب من الأصول التي لا توفر عائدًا مباشرًا للمستثمرين، لذلك تتراجع جاذبيته عادةً عندما ترتفع أسعار الفائدة.
ففي بيئة الفائدة المرتفعة، يفضل المستثمرون التوجه نحو الأصول التي تحقق عوائد مثل السندات وأدوات الدخل الثابت، مما يقلل من الطلب على المعدن الأصفر.
ولهذا السبب، تظل توقعات السياسة النقدية الأمريكية من أهم العوامل المؤثرة في حركة أسعار الذهب العالمية.
تراجع أسعار النفط وعوائد السندات يدعمان المعدن النفيس
في المقابل، ظهرت بعض العوامل التي قد تحد من خسائر الذهب خلال الفترة المقبلة.
فقد تراجعت أسعار النفط الخام بأكثر من 2% مع انحسار المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، خاصة بعد تحسن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
كما شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعض التراجع، وهو ما قد يخفف الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي ويقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع.
وتساعد هذه التطورات في دعم الذهب جزئيًا، خاصة إذا استمرت الضغوط التضخمية في التراجع خلال الأشهر المقبلة.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة القادمة
تتوقف حركة الذهب خلال المرحلة المقبلة على عدة عوامل رئيسية، أبرزها بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى أداء الدولار الأمريكي وعوائد السندات.
وفي حال استمرت الأسواق في خفض توقعاتها لرفع الفائدة، فقد يتمكن الذهب من استعادة جزء من خسائره. أما إذا عاد التضخم للارتفاع أو عزز الفيدرالي لهجته المتشددة، فقد يواجه المعدن النفيس المزيد من الضغوط الهبوطية.
