النفط يتجه لخسائر أسبوعية حادة وسط تفاؤل باتفاق أمريكي إيراني

 

النفط يتجه نحو خسائر أسبوعية حادة وسط تفاؤل باتفاق أمريكي إيراني وإعادة فتح مضيق هرمز

تتجه أسعار النفط لتسجيل خسائر أسبوعية قوية خلال تداولات اليوم الجمعة، مع تزايد التفاؤل بشأن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق قد يساهم في تهدئة التوترات الجيوسياسية وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي أمام حركة التجارة والطاقة العالمية.
وجاءت الضغوط على أسعار النفط بعد تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي أكد أن واشنطن وطهران أصبحتا “قريبتين جدًا” من التوصل إلى اتفاق، رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يوقع عليه رسميًا حتى الآن.

انخفاض أسعار النفط العالمية

تراجع سعر خام برنت بنسبة 0.8% خلال تداولات اليوم ليصل إلى نحو 92 دولارًا للبرميل، مسجلًا خسائر أسبوعية تتجاوز 10%، وهي من أكبر التراجعات الأسبوعية منذ أشهر.
كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.8% لتتداول قرب مستويات 88 دولارًا للبرميل، وسط عمليات بيع واسعة في أسواق الطاقة العالمية.
ويأتي هذا التراجع بعدما كانت أسعار النفط قد سجلت ارتفاعات قوية خلال الأسابيع الماضية نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات بسبب التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

تفاؤل الأسواق بشأن الاتفاق الأمريكي الإيراني

أفاد مسؤول أمريكي بأن الجانبين يقتربان من التوصل إلى اتفاق مؤقت يمتد لمدة 60 يومًا، ويتضمن إجراءات متبادلة لخفض التوتر في مضيق هرمز خلال أول 30 يومًا من الاتفاق.
ويُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، مما يجعل أي تهديد للملاحة فيه عاملًا رئيسيًا في تحركات أسعار الطاقة.
وقد عززت احتمالات إعادة فتح المضيق وعودة تدفق الشحنات النفطية بشكل طبيعي حالة التفاؤل داخل الأسواق، وهو ما دفع أسعار النفط إلى مزيد من التراجع.

هل استوعبت الأسواق خبر الاتفاق بالفعل؟

رغم الانخفاضات الحالية، يرى محللون أن جزءًا كبيرًا من تأثير الاتفاق المحتمل قد تم تسعيره بالفعل داخل الأسواق خلال الأيام الماضية.
ومن المتوقع أن يتعافى المعروض النفطي تدريجيًا في حال نجاح الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

 

كما أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع احتمالات فشل وقف إطلاق النار أو انهيار الاتفاق في أي لحظة، وهو ما قد يعيد المخاطر الجيوسياسية سريعًا إلى الواجهة.

مخاوف شركات الشحن تعيق التعافي السريع

ورغم احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز، لا تزال شركات الشحن ومالكو السفن يتوخون الحذر بشأن العودة الكاملة إلى الخليج العربي.
وتخشى شركات النقل البحري من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بشكل مفاجئ، الأمر الذي قد يؤدي إلى احتجاز السفن مرة أخرى داخل الخليج أو تعطل حركة التجارة العالمية.
حيث أن هذه المخاوف قد تؤخر عودة الإمدادات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية، مما قد يحد من وتيرة انخفاض أسعار النفط خلال الفترة المقبلة بشكل حاد.
ومن المتوقع أن يكون تعافي الإنتاج النفطي تدريجيًا، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتردد الشركات في زيادة الاستثمارات بسرعة داخل المنطقة.
كما أن بعض البنية التحتية المرتبطة بالنقل والإمدادات قد تحتاج إلى وقت إضافي للعودة إلى العمل بكامل كفاءتها.

كيف تؤثر أسعار النفط على الاقتصاد العالمي؟

يمثل انخفاض أسعار النفط عاملًا مهمًا للأسواق العالمية، لأنه قد يساهم في تخفيف الضغوط التضخمية التي عانت منها الاقتصادات الكبرى خلال الفترة الماضية.
ويؤدي تراجع أسعار الطاقة عادةً إلى تقليل تكاليف الإنتاج والنقل، مما قد يمنح البنوك المركزية مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية مستقبلًا.
لكن في المقابل، فإن استمرار التقلبات الجيوسياسية يجعل الأسواق شديدة الحساسية تجاه أي تطورات جديدة في الشرق الأوسط.

توقعات أسعار النفط خلال الفترة المقبلة

تظل تحركات النفط خلال الأسابيع القادمة مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
- تطورات الاتفاق الأمريكي الإيراني
- مستقبل وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط
- حركة الملاحة في مضيق هرمز
- مستويات الطلب العالمي على النفط
- سياسات أوبك والإنتاج العالمي
- اتجاهات الاقتصاد العالمي والتضخم

حيث أن أسعار النفط قد تستمر في التذبذب بقوة خلال الفترة المقبلة، مع ترقب الأسواق لأي إعلان رسمي بشأن الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران.