الذهب يسجل أدنى مستوى في شهرين وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع مخاوف التضخم
شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال تداولات اليوم الخميس، لتسجل أدنى مستوياتها في شهرين، حيث هبط المعدن النفيس إلى قرب 4370 دولارًا للأونصة، متأثرًا بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود أسعار النفط عقب الهجمات الأمريكية الجديدة على إيران.
ويأتي هذا الانخفاض في ظل تزايد المخاوف العالمية من عودة التضخم وارتفاع احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما ضغط بقوة على أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة.
ارتفاع الدولار يضغط على أسعار الذهب
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في أسبوع، مدعومًا بتزايد الإقبال على العملة الأمريكية كملاذ آمن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأدى ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى، مما ساهم في تراجع الطلب على المعدن النفيس ودفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض.
ويُعرف الذهب بعلاقته العكسية مع الدولار الأمريكي، حيث يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية عادةً إلى الضغط على أسعار المعدن الأصفر.
أسعار النفط تثير مخاوف التضخم العالمي
جاءت الضغوط على الذهب أيضًا نتيجة ارتفاع أسعار النفط بعد التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أعاد المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم عالميًا.
ويخشى المستثمرون من أن تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى موجة جديدة من التضخم، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ويُعتبر الذهب من الأصول غير المدرة للعائد، لذلك يتأثر سلبًا بارتفاع أسعار الفائدة، إذ تزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأصول الأخرى التي توفر عائدًا ثابتًا.
الأسواق تفقد الثقة في أخبار السلام
ورغم استمرار التصريحات المتعلقة بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي للتوترات في الشرق الأوسط، إلا أن الأسواق أصبحت أكثر حذرًا تجاه هذه الأنباء بعد تكرار الإنذارات الكاذبة خلال الفترة الماضية بشأن اتفاقات سلام محتملة.
ويرى محللون أن المستثمرين لن يتفاعلوا بقوة مع الأخبار الإيجابية إلا في حال ظهور اتفاق رسمي وحقيقي بين الولايات المتحدة وإيران، بينما سيظل الدولار الأمريكي هو المستفيد الأكبر من حالة عدم اليقين الحالية.
ومع استمرار الطلب القوي على الدولار، تبقى أسعار الذهب تحت الضغط حتى إشعار آخر.
لماذا فقد الذهب بريقه منذ بداية الحرب؟
منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط نهاية فبراير، فقد الذهب جزءًا كبيرًا من زخمه الصعودي، رغم أن المعدن عادةً ما يستفيد من الأزمات الجيوسياسية.
ويرجع ذلك إلى أن ارتفاع أسعار النفط تسبب في زيادة المخاوف من الركود التضخمي، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
كما أدى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار إلى تراجع جاذبية الذهب لدى المستثمرين العالميين.
الأسواق تقلص رهانات خفض الفائدة
شهدت الأسواق تحولًا كبيرًا في توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية، حيث قام متداولو الفائدة بتقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026.
بل إن بعض التوقعات بدأت تشير إلى احتمال رفع أسعار الفائدة مجددًا في نهاية العام الجاري إذا استمرت الضغوط التضخمية وارتفعت أسعار الطاقة بشكل أكبر.
ويُعد هذا السيناريو من أكثر العوامل السلبية بالنسبة للذهب على المدى القصير والمتوسط.
هل لا يزال الاتجاه الصعودي للذهب قائمًا؟
ورغم التراجعات الحالية، لا يزال الذهب يحتفظ بعوامل دعم قوية على المدى الطويل.
وتتمثل أبرز هذه العوامل في:
- استمرار شراء الذهب من قبل البنوك المركزية العالمية
- تزايد المخاوف بشأن الديون العالمية والاستدامة المالية
- احتمالات تباطؤ الاقتصاد العالمي مستقبلاً
- استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية
ويرى محللون أن هذه العوامل قد تدعم عودة الذهب إلى الاتجاه الصعودي بمجرد استقرار أسواق الطاقة وتراجع الضغوط التضخمية.
الذهب على المستوى التقني
تراجعت أسعار الذهب وصولأ الى مستويات الترند الصاعد على الفريم اليومي وأيضًا الحد السفل للقناة السعرية الهابطة، والتي من الممكن ان تدفع الزوج لبعض التصحيحات الصاعدة باتجاه الحد العلوي لهذه القناة بالقرب من مستويات 4640 دولار ومن قبلها مستويات 4500 دولار للأونصة.
يفشل هذا السيناريو في حال كسر مستويات الترند والقناة لأسفل واغلاق ادنى مستويات 4350 دولار، وحينها سيكون هدفنا القادم هو اكمال نموذج الهارمونيك الخفاش عند مستويات 4200 دولار للأونصة وماحولها.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، يتوقع المحللون بقاء أسعار الذهب شديدة التقلب، مع ترقب الأسواق لأي تطورات قد تحدد الاتجاه القادم للمعدن النفيس.

