ارتفاع سعر البيتكوين وسط ترقب لاتفاق أمريكي إيراني- هل يبدأ المستثمرون الكبار موجة صعود جديدة؟

 

ارتفاع سعر البيتكوين وسط ترقب اتفاق أمريكي إيراني وتجميع المؤسسات

شهد سعر البيتكوين ارتفاعًا ملحوظًا خلال تداولات اليوم، مدعومًا بتزايد التوقعات بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي وتهدئة المخاوف الجيوسياسية التي أثرت على الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة.
وقد عززت هذه التطورات شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات الرقمية، مما ساهم في دعم سعر البيتكوين رغم استمرار حالة الحذر في الأسواق.

البيتكوين يرتفع لكنه لا يزال دون 80 ألف دولار

ارتفع سعر البيتكوين خلال تداولات اليوم ليقترب من مستويات 77,500 دولار، مستفيدًا من تحسن معنويات المستثمرين، إلا أن العملة الرقمية الأكبر عالميًا لا تزال تتحرك دون الحاجز النفسي المهم عند 80,000 دولار.
ويأتي هذا الارتفاع ضمن نطاق التداول العرضي الذي يسيطر على حركة البيتكوين خلال الأسابيع الأخيرة، حيث يترقب المستثمرون المزيد من الإشارات الواضحة بشأن السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

تفاؤل الأسواق بشأن الاتفاق الأمريكي الإيراني

تزايدت التوقعات بإمكانية حدوث انفراجة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق المالية العالمية.
ورغم التفاؤل الحالي، لا تزال حالة الغموض تسيطر على المشهد السياسي، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد يوم الأحد أنه ليس في عجلة من أمره لإتمام الاتفاق، مشيرًا إلى ضرورة أن يتأنى الطرفان للتوصل إلى اتفاق سليم.
وتتابع الأسواق عن كثب أي تطورات تتعلق بمضيق هرمز، الذي يُعد من أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط، حيث إن أي تهدئة محتملة قد تقلل من مخاطر اضطراب الإمدادات العالمية وتدعم شهية المخاطرة في الأسواق.

المستثمرون الكبار يجمعون البيتكوين بهدوء

في الوقت الذي يتراجع فيه اهتمام المستثمرين الأفراد، تشير البيانات إلى أن كبار المستثمرين يواصلون زيادة حيازاتهم من البيتكوين بشكل تدريجي وهادئ.
ووصل عدد الكيانات التي تمتلك أكثر من 1000 بيتكوين إلى 1282 كيانًا بتاريخ 22 مايو، ليسجل بذلك أعلى مستوى له هذا العام، في إشارة إلى استمرار عمليات التجميع المؤسسي رغم التقلبات الحالية في السوق.

طلب الأفراد على البيتكوين عند أدنى مستوى منذ أشهر

على الجانب الآخر، تراجع الطلب الفردي على البيتكوين إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، في ظل استمرار حالة الحذر والقلق بين مستثمري التجزئة.
كما انخفض الطلب الظاهر على البيتكوين بتاريخ 25 مايو إلى نحو -147,000 بيتكوين، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ ديسمبر 2025، ما يشير إلى أن المعروض الجديد من العملات يتجاوز حجم الاستيعاب الحالي في السوق.
ورغم هذه الإشارات السلبية على مستوى الطلب الفردي، فإن استمرار عمليات الشراء من قبل المحافظ الكبرى ساهم في الحد من الضغوط البيعية ودعم الأسعار قرب مستوياتها الحالية.
ويرى محللون أن هذا التباين بين سلوك كبار المستثمرين والمستثمرين الأفراد يُعد من أقوى الإشارات الإيجابية منذ نوفمبر 2024، ما قد يعكس استعداد المؤسسات لموجة صعود جديدة على المدى المتوسط والطويل.

صناديق البيتكوين المتداولة تزيد حذر المستثمرين

ساهمت أيضًا عمليات السحب الأخيرة من صناديق الاستثمار المتداولة للبيتكوين (Bitcoin ETFs) في زيادة حالة الترقب داخل السوق، حيث يراقب المستثمرون تدفقات الأموال المؤسسية باعتبارها مؤشرًا مهمًا على قوة الاتجاه القادم.
وتُعد صناديق البيتكوين المتداولة أحد أبرز المحركات الرئيسية لسعر العملة الرقمية خلال الفترة الماضية، إذ ساهمت التدفقات الإيجابية سابقًا في دفع البيتكوين إلى تسجيل قمم تاريخية جديدة.

هل يستعد البيتكوين لموجة صعود جديدة؟

يرى العديد من المحللين أن استمرار تجميع البيتكوين من قبل كبار المستثمرين، بالتزامن مع تحسن الأوضاع الجيوسياسية العالمية، قد يمنح العملة الرقمية فرصة لمحاولة اختراق مستويات 80 ألف دولار خلال الفترة المقبلة.
لكن في المقابل، لا تزال عدة عوامل تضغط على السوق، من أبرزها:
  • استمرار الغموض السياسي بين الولايات المتحدة وإيران
  • تحركات أسعار الفائدة الأمريكية
  • تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة
  • ضعف الطلب من المستثمرين الأفراد
  • تقلبات أسواق الأسهم والأصول عالية المخاطر

توقعات البيتكوين خلال الفترة المقبلة

تبقى تحركات البيتكوين مرتبطة بشكل كبير بتطورات الاقتصاد العالمي وسياسات البنوك المركزية، إلى جانب معنويات المستثمرين تجاه الأصول الخطرة.
وفي حال تحسن شهية المخاطرة عالميًا واستمرار عمليات التجميع المؤسسي، فقد تشهد العملة الرقمية محاولة جديدة لاختراق مستويات 80,000 دولار، بينما قد تعود الضغوط البيعية إذا استمرت حالة الحذر وضعف السيولة داخل السوق.