ارتفاع أسعار الذهب وسط تفاؤل بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية وضعف الدولار- هل يستمر الصعود؟

 

ارتفاع أسعار الذهب وسط تفاؤل بشأن المفاوضات وضعف الدولار الأمريكي 

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تداولات اليوم الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وتزايد التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى انفراجة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية.
وارتفع الذهب بأكثر من 1% بعدما ارتد من مستويات 4510 دولار للأونصة، وهي مستويات الإغلاق خلال الأسبوع الماضي، ليصل إلى قرب 4580 دولار قبل أن يستقر حاليًا حول 4560 دولار للأونصة، وسط تقلبات حادة تشهدها الأسواق المالية العالمية.

ضعف الدولار يدعم أسعار الذهب

جاء ارتفاع الذهب بالتزامن مع انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي، الأمر الذي جعل المعدن الأصفر أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حاملي العملات الأخرى، مما زاد من الطلب العالمي عليه.
ويُعد ضعف الدولار من أبرز العوامل التي تدعم أسعار الذهب عادةً، نظرًا للعلاقة العكسية بين الطرفين، حيث يؤدي تراجع العملة الأمريكية إلى تعزيز جاذبية الأصول الآمنة وفي مقدمتها الذهب.

 

تفاؤل بشأن مفاوضات أمريكا وإيران

ازدادت حالة التفاؤل في الأسواق بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى أن المحادثات مع إيران “تسير بشكل منظم وبنّاء”، في إشارة إلى احتمالية تهدئة التوترات الجيوسياسية المتعلقة بمضيق هرمز.
هذا التفاؤل انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية، حيث هبط خام برنت بأكثر من 5% مع تزايد التوقعات بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار حركة الإمدادات النفطية العالمية.

 

ويُعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية، وأي تهديد للملاحة فيه يؤدي عادةً إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف التضخمية عالميًا.

تراجع النفط يخفف مخاوف التضخم

ساهم انخفاض أسعار النفط في تهدئة المخاوف المتعلقة بعودة التضخم للارتفاع، خاصة أن ارتفاع تكاليف الطاقة يُعد من أبرز المحركات التضخمية التي تضغط على الاقتصاد العالمي.
ويرى المستثمرون أن تراجع التضخم قد يمنح البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مساحة أكبر للتفكير في خفض أسعار الفائدة مستقبلًا، وهو ما يصب عادةً في مصلحة الذهب.
فالذهب لا يقدم عائدًا مباشرًا، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية عندما تنخفض عوائد السندات وأسعار الفائدة.

هل يفقد الذهب مكانته كملاذ آمن؟

رغم صعود الذهب اليوم، إلا أن تحركاته الأخيرة كشفت عن تغير واضح في سلوك السوق، حيث لم يعد المعدن النفيس يتحرك كملاذ آمن تقليدي فقط، بل أصبح شديد الحساسية تجاه الأخبار السياسية والاقتصادية.
وشهدت أسعار الذهب خلال الأسابيع الماضية تقلبات حادة بمئات الدولارات صعودًا وهبوطًا، في ظل تداخل عدة عوامل مؤثرة، أبرزها:
- تطورات الصراع في الشرق الأوسط
- تحركات أسعار النفط
- توقعات التضخم العالمية
- سياسات البنوك المركزية وأسعار الفائدة
- قوة الدولار الأمريكي

الفيدرالي الأمريكي والتحدي الأكبر للذهب

على الجانب الآخر، لا تزال المخاطر قائمة أمام استمرار صعود الذهب، خاصة إذا عادت أسعار النفط للارتفاع مجددًا نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية.
فارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وفي هذه الحالة، ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول التي تدر عائدًا مثل السندات والدولار، مما قد يحد من مكاسب المعدن النفيس.

الذهب لا يزال تحت الضغط رغم الارتفاع

وعلى الرغم من انتعاش الذهب خلال تداولات اليوم، إلا أن الأسعار لا تزال منخفضة بأكثر من 13% مقارنة بالمستويات التي سجلها المعدن الأصفر قبل بداية الحرب الحالية.
ويرجع ذلك إلى استمرار القلق من احتمالية حدوث صدمة تضخمية عالمية نتيجة اضطرابات الطاقة، وهو ما عزز توقعات بقاء السياسة النقدية العالمية متشددة لفترة أطول.

توقعات أسعار الذهب الفترة المقبلة

تظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل أساسي بعدة عوامل رئيسية، أهمها:
  • نتائج المفاوضات الأمريكية الإيرانية
  • مستقبل التوترات في مضيق هرمز
  • اتجاهات أسعار النفط العالمية
  • قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
  • بيانات التضخم الأمريكية والعالمية
وفي حال استمرار ضعف الدولار وتراجع مخاوف التضخم، فقد يواصل الذهب محاولاته لاستعادة مستويات 4650 دولار وما فوق، بينما قد تعود الضغوط البيعية إذا ارتفعت أسعار الطاقة مجددًا وعدم التوصل الى اتفاق بين ايران وأمريكيا.