الذهب يرتفع بعد قرار الفيدرالي مع تراجع النفط
ارتفعت أسعار الذهب اليوم الخميس، مع استيعاب المستثمرين لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، في الوقت الذي فقدت فيه أسعار النفط جزءًا من مكاسبها الأخيرة، وهو ما قدم دعمًا إضافيًا للمعدن النفيس.
وصعد سعر الذهب الفوري بأكثر من 1% وصولًا إلى مستويات 4310 دولار للأونصة، بعد أن سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوى له في نحو 6 أسابيع.
جاء ارتفاع الذهب رغم قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة، فيبدو أن الأسواق استوعبت بالفعل جانبًا كبيرًا من الرسائل المتشددة للبنك المركزي، بينما يوفر تراجع أسعار النفط والعوامل الفنية بعض الدعم للذهب.
وتُظهر التوقعات الاقتصادية الفصلية المحدثة أن 16 من أصل 18 مسؤولًا في الاحتياطي الفيدرالي يتوقعون رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل قبل نهاية العام، بينما يتوقع مسؤولان فقط بقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية.
وعادةً ما تشكل أسعار الفائدة المرتفعة ضغطًا على الذهب، لأن المعدن النفيس لا يدر عائدًا، بينما تصبح الأصول التي تحقق فوائد أكثر جاذبية للمستثمرين.
العوامل الفنية تدعم تعافي أسعار الذهب
إن ارتفاع الذهب الحالي يرتبط بدرجة كبيرة بالعوامل الفنية، بعد أن أخذت الأسواق بالفعل في الحسبان موقف الاحتياطي الفيدرالي المتشدد.
وبالتالي، قد يظل تحرك الذهب محدودًا داخل نطاق معين على المدى القريب، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.
ويعني ذلك أن الأسواق قد تركز خلال الفترة المقبلة على البيانات الاقتصادية الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.
تراجع أسعار النفط قد يدعم الذهب
في الوقت نفسه، واصلت أسعار النفط تراجعها بعد فقدان الزخم الذي دفعها إلى الارتفاع في وقت سابق، وسط تقارير عن عرض السعودية شحنات إضافية من الخام عبر سلطنة عمان.
حيث أن اتجاه أسعار النفط يمثل أحد العوامل المهمة التي يجب مراقبتها بالنسبة للذهب، مشيرًا إلى أن استمرار انخفاض النفط يمكن أن يدعم أسعار المعدن النفيس، على الأقل من منظور متوسط الأجل.
ويعود ذلك إلى أن تراجع أسعار الطاقة قد يخفف بعض الضغوط التضخمية، وهو ما قد يؤثر بدوره على توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة.
لماذا يرتفع الذهب رغم ارتفاع الفائدة؟
يرتبط الذهب بشكل وثيق بتوقعات أسعار الفائدة والدولار وعوائد السندات. وعندما ترتفع الفائدة، تزداد تكلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا.
لكن تأثير الفائدة لا يكون دائمًا مباشرًا أو فوريًا. فإذا كانت الأسواق قد سعّرت بالفعل قرار الفيدرالي وتوقعاته المستقبلية، فقد يتحول اهتمام المستثمرين إلى عوامل أخرى، مثل التحركات الفنية، عوائد السندات، وأسعار الطاقة.
ولهذا، فإن ارتفاع الذهب اليوم لا يعني بالضرورة تغير الاتجاه الأساسي للسياسة النقدية الأمريكية، وإنما يعكس تفاعل السوق مع المعلومات التي أصبحت معروفة بالفعل.
ما الذي يراقبه المستثمرون في الذهب؟
يركز المتداولون خلال الفترة المقبلة على عدة عوامل رئيسية يمكن أن تحدد اتجاه أسعار الذهب، وفي مقدمتها:
- مسار أسعار الفائدة الأمريكية.
- تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
- تحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة.
- بيانات التضخم والاقتصاد الأمريكي.
- اتجاه أسعار النفط وتأثيرها على توقعات التضخم.
- التطورات الجيوسياسية التي قد تؤثر على الطلب على الذهب كملاذ آمن.
