سعر الذهب اليوم يرتفع اليوم قبل قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

 

سعر الذهب اليوم يرتفع 1.5% قبل قرار الفيدرالي الأمريكي بشأن الفائدة

ارتفع سعر الذهب اليوم الأربعاء بأكثر من 1.5%، مدعوماً بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة، إلى جانب هبوط أسعار النفط بعد موجة صعود استمرت يومين، بينما تترقب الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة وسط توقعات برفعها.
وجاء صعود المعدن النفيس بعد أن تعرض لضغوط قوية خلال الجلسات السابقة، حيث سجل الذهب يوم الاثنين أدنى مستوى له في أكثر من شهر، قبل أن يعود المشترون إلى السوق مع تراجع الدولار والعوائد الأمريكية.

أسعار الذهب اليوم تتجاوز 4350 دولاراً للأونصة

ارتفع الذهب الفوري خلال تعاملات اليوم إلى مستوى 4353 دولاراً للأونصة، قبل أن يتراجع قليلاً ليستقر بالقرب من 4340 دولاراً.
كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 1.3% إلى 4388.80 دولار للأونصة.
ويأتي هذا التعافي بعد الانخفاضات الأخيرة التي دفعت الذهب إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهر، في الوقت الذي يحاول فيه المستثمرون تقييم تأثير السياسة النقدية الأمريكية على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

لماذا ارتفع الذهب اليوم؟

تلقى الذهب دعماً من عدة عوامل في الأسواق العالمية، يأتي في مقدمتها ضعف الدولار الأمريكي وتراجع عوائد السندات الأمريكية.
ويؤدي انخفاض الدولار عادةً إلى دعم أسعار الذهب، لأن المعدن النفيس يتم تسعيره بالدولار، وبالتالي يصبح شراء الذهب أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
كما تراجعت أسعار النفط بعد ارتفاعات استمرت لمدة يومين، وهو ما ساعد على تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بتصاعد الضغوط التضخمية.
ومع ذلك، لا تزال أسعار الطاقة والتضخم من أهم العوامل التي قد تحدد اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع اقتراب قرار الفيدرالي الأمريكي.

قرار الفيدرالي الأمريكي يحدد الاتجاه القادم للذهب

تتركز أنظار المستثمرين اليوم على اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث من المقرر الإعلان عن قرار أسعار الفائدة في تمام الساعة 9 مساءً بتوقيت مصر، يعقبه مؤتمر صحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.
وتشير تقديرات المتداولين، وفقاً لأداة CME FedWatch، إلى احتمال يبلغ نحو 92% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس.
لكن بالنسبة إلى أسواق الذهب، لن يكون حجم رفع الفائدة وحده هو العامل الحاسم، إذ ستحظى تصريحات رئيس الفيدرالي وتوقعات البنك لمسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة باهتمام كبير.

ماذا يعني رفع الفائدة بالنسبة للذهب؟

لا يدر الذهب عائداً أو فائدة، ولذلك ترتفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازته عندما ترتفع أسعار الفائدة وعوائد الأصول ذات الدخل الثابت.
وبالتالي، فإن استمرار الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة يمكن أن يشكل ضغطاً على أسعار الذهب، خصوصاً إذا أدت هذه السياسة إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة والدولار.
في المقابل، إذا أظهرت تصريحات الفيدرالي استعداداً لتخفيف وتيرة التشديد النقدي مستقبلاً، فقد تحصل أسعار الذهب على دعم إضافي من تراجع توقعات الفائدة والعوائد.

التضخم وأسعار النفط في دائرة اهتمام سوق الذهب

تمثل أسعار النفط أحد العوامل المهمة التي يراقبها المستثمرون في الوقت الحالي، نظراً لتأثيرها المباشر وغير المباشر على التضخم.
فإذا استمرت اضطرابات إمدادات الطاقة في دفع أسعار الخام إلى مستويات مرتفعة، فقد تبقى أسعار المستهلكين تحت ضغط، الأمر الذي قد يزيد من الضغوط على البنوك المركزية للإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشدداً.
وهذا السيناريو قد يمثل تحدياً أمام الذهب، رغم دوره التقليدي كأداة للتحوط من التضخم.
لذلك، أصبحت العلاقة بين النفط والتضخم وأسعار الفائدة والذهب أكثر أهمية في تحديد اتجاه المعدن النفيس خلال الفترة الحالية.

الاتجاه الفني للذهب لا يزال هبوطياً على المدى القريب

رغم الارتفاع القوي الذي سجله الذهب اليوم، فإن الاتجاه الفني قصير الأجل لا يزال يميل إلى الهبوط وفقاً للمعطيات الواردة في السوق.
وكان المعدن النفيس قد سجل أدنى مستوى له في أكثر من شهر خلال جلسة الاثنين، قبل أن يبدأ في التعافي.
ويترقب المتداولون حالياً قدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه والعودة إلى مستويات مقاومة أعلى، أو ما إذا كان ارتفاع اليوم مجرد ارتداد مؤقت بعد موجة التراجع الأخيرة.
ومن المنتظر أن تلعب تحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية، إلى جانب تصريحات الفيدرالي، دوراً رئيسياً في تحديد الحركة التالية للذهب.

بنك اليابان يترقب رفع الفائدة أيضاً

لا تقتصر قرارات السياسة النقدية المهمة هذا الأسبوع على الولايات المتحدة، إذ تستعد بنوك مركزية رئيسية أخرى للإعلان عن قراراتها بشأن أسعار الفائدة.
ومن المقرر أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة يوم الجمعة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، مع الإشارة إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض.
وقد تؤدي التحركات المتزامنة للبنوك المركزية الكبرى إلى زيادة تقلبات الأسواق العالمية، خاصة أسواق العملات والسندات والذهب.
ولهذا السبب، سيواصل المستثمرون مراقبة قرارات البنوك المركزية وتوقعاتها بشأن التضخم والنمو وأسعار الفائدة لتقييم اتجاه الذهب.

التوترات الجيوسياسية تظل عاملاً داعماً للذهب

على الجانب الجيوسياسي، لا تزال التطورات في الشرق الأوسط تمثل عاملاً مهماً في الأسواق.
وقال متحدث باسم التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن إن الدفاعات الجوية السعودية دمرت طائرة مسيرة تابعة للحوثيين جنوب مكة المكرمة قبل دخولها المجال الجوي المحظور فوق مكه.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات والاشتباكات في المنطقة، وهو ما قد يعزز الطلب على الذهب باعتباره من الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من المخاطر الجيوسياسية.
لكن تأثير هذه العوامل على الذهب يظل مرتبطاً أيضاً بحركة الدولار وعوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.

ما الذي يحدد اتجاه سعر الذهب بعد قرار الفيدرالي؟

بعد إعلان قرار الاحتياطي الفيدرالي، سيركز المستثمرون على مجموعة من المؤشرات والعوامل الرئيسية، أبرزها:
- حجم رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
- تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش.
- توقعات البنك لمسار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
- حركة الدولار الأمريكي.
- عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
- اتجاه أسعار النفط والتضخم.
- التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
- قرارات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها بنك اليابان.
ومن شأن أي مفاجأة في قرار الفيدرالي أو تصريحاته أن تؤدي إلى ارتفاع حدة التقلبات في أسعار الذهب خلال الساعات التالية للإعلان.

توقعات سعر الذهب خلال الفترة المقبلة

يواجه الذهب في الوقت الحالي مجموعة من العوامل المتعارضة.
فمن ناحية، يوفر تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات دعماً للمعدن النفيس، كما يمكن أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن.
ومن ناحية أخرى، فإن استمرار ارتفاع التضخم الناتج عن أسعار الطاقة قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما قد يحد من مكاسب الذهب.
لذلك، ستبقى لغة الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة عاملاً محورياً في تحديد ما إذا كان ارتفاع الذهب الحالي سيمثل بداية لتعافٍ أوسع أم مجرد ارتداد مؤقت بعد التراجع الأخير.