سعر الذهب اليوم يستقر قبل قرار الفيدرالي - ماذا ينتظر الذهب؟

 

سعر الذهب اليوم يستقر قبل قرار الفيدرالي وسط ترقب إشارات أسعار الفائدة

حافظت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء على استقرارها، بعد أن سجل المعدن النفيس في الجلسة السابقة أدنى مستوى له منذ أكثر من شهر، مع ترقب المستثمرين قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة بحثاً عن إشارات تحدد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتتحرك أسعار الذهب في نطاق محدود، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق اجتماع الفيدرالي وبياناته المصاحبة، وسط حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كان البنك المركزي الأمريكي سيميل إلى تشديد السياسة النقدية أو يفضل اتباع نهج أكثر تدرجاً خلال الاجتماعات القادمة.

 

أسعار الذهب اليوم تستقر أدنى مستويات 4300 دولار

استقر سعر الذهب الفوري تقريباً عند مستوى 4290 دولاراً للأونصة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعدما تراجع في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياته منذ 7 أغسطس.
وفي الوقت نفسه، انخفضت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.2% لتسجل نحو 4341 دولاراً للأونصة.
ويأتي استقرار الذهب بعد موجة من التراجع، بينما يحاول المستثمرون تقييم ما إذا كان انخفاض الأسعار يمثل تصحيحاً مؤقتاً أم بداية لضغوط أكثر استمراراً على المعدن النفيس.

قرار الاحتياطي الفيدرالي محور اهتمام أسواق الذهب

تتجه الأنظار إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، والمقرر صدوره يوم الأربعاء في ختام اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين.
وتراهن الأسواق بأكثر من 92% على أن يرفع صناع السياسة النقدية الأمريكية سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%.
لكن بالنسبة إلى سوق الذهب، قد لا يكون قرار رفع الفائدة هو العامل الأكثر أهمية.

 

فالمستثمرون سيركزون بدرجة أكبر على لهجة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، وما إذا كان سيرسل إشارات بشأن استمرار التشديد النقدي خلال الاجتماعات المقبلة أم لا.
إذا قدم الفيدرالي رفع الفائدة باعتباره بداية لدورة تشديد نقدي جديدة، فقد يتعرض الذهب لضغوط إضافية.
ويعود ذلك إلى أن توقع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة قد يؤدي إلى ارتفاع عوائد السندات، ويزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً.
أما إذا أشار البنك المركزي إلى أنه يفضل اتباع وتيرة أكثر تأنياً في رفع أسعار الفائدة، فقد تحصل أسعار الذهب على بعض الدعم، خصوصاً إذا أدى ذلك إلى تراجع توقعات العوائد المستقبلية.
وبالتالي، فإن رد فعل الذهب بعد القرار قد يعتمد بدرجة كبيرة على الفرق بين ما ستفعله اللجنة فعلياً وما ستقوله بشأن مستقبل السياسة النقدية.

لماذا تؤثر أسعار الفائدة على سعر الذهب؟

توجد علاقة مهمة بين أسعار الفائدة والذهب.
فالذهب لا يوفر لحائزيه فائدة دورية، ولذلك عندما ترتفع عوائد الأصول المنافسة، مثل السندات الحكومية، تصبح تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس أعلى نسبياً.
وعندما يتوقع المستثمرون استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، قد يفضلون الأصول التي توفر عائداً، وهو ما يمكن أن يضغط على الذهب.
في المقابل، عندما تنخفض أسعار الفائدة أو تتراجع توقعات التشديد النقدي، يمكن أن يتحسن الطلب على الذهب باعتباره أصلاً لا يعتمد على تحقيق عائد فائدة.

التضخم الأمريكي يزيد تعقيد مهمة الفيدرالي

تأتي اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي في وقت لا تزال فيه بيانات التضخم الأمريكية تشكل مصدر قلق للأسواق.
وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة تسارع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس، بينما سجل أحد المقاييس الرئيسية للتضخم الأساسي أكبر زيادة له خلال أربعة أشهر.
وتزيد هذه البيانات من صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي، خصوصاً إذا استمر التضخم أعلى من المستوى المستهدف للبنك المركزي.
فالتضخم المرتفع قد يدفع الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً، وهو سيناريو يمكن أن يمثل ضغطاً على أسعار الذهب.
ومع ارتفاعات أسعار النفط الحالية تزداد هذه الضعوط التضخمية أكثر.

عوائد سندات الخزانة الأمريكية تصل إلى 5%

من العوامل المهمة التي تضغط على الذهب أيضاً ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وقد لامس العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستوى 5% يوم الاثنين للمرة الأولى منذ أكتوبر 2023.
ويعتبر مستوى 5% مهماً بالنسبة للأسواق، لأنه يعكس ارتفاع تكلفة التمويل والعائد المتاح على الأصول الحكومية الأمريكية.
كما أن ارتفاع عوائد السندات قد يقلل من الجاذبية النسبية للذهب، خصوصاً بالنسبة للمستثمرين الذين يبحثون عن عوائد مستقرة.
ولا يقتصر تأثير ارتفاع العوائد على الذهب، إذ يمكن أن يفرض أيضاً ضغوطاً على أسواق الأسهم الأمريكية، مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وتراجع جاذبية بعض الاستثمارات ذات المخاطر المرتفعة.

توقعات الذهب: ماذا يراقب المستثمرون؟

يراقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة مجموعة من العوامل الرئيسية التي قد تحدد الاتجاه التالي للذهب، وأبرزها:

 

- قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة
- تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش
- توقعات أسعار الفائدة المستقبلية
- عوائد سندات الخزانة الأمريكية
- حركة الدولار الأمريكي
- بيانات التضخم الأمريكية
- أسعار النفط
- تطورات الصراع في الشرق الأوسط
- الطلب على الذهب كملاذ آمن
- مشتريات البنوك المركزية
ومن ثم، فإن تحديد اتجاه الذهب لا يعتمد على عامل واحد، بل على كيفية تفاعل هذه المتغيرات مع بعضها البعض، لكن أهمهم في الوقت الحالي هو قرار الفيدرالي وتصريحات وارش خلال المؤتمر الصحفي بعد القرار.