ارتفاع أسعار النفط وتراجع الأسهم الآسيوية مع اتساع صراع الشرق الأوسط
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% يوم الاثنين، بعد أن أدت هجمات جديدة استهدفت البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية المدنية في السعودية، وهجمات إيرانية على سفن في الخليج، إلى تفاقم المخاوف بشأن الإمدادات عقب إغلاق خط أنابيب نفط سعودي رئيسي، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وامتداد تداعياته إلى عدد من أهم الممرات المائية وخطوط نقل النفط في المنطقة.
وتزايدت مخاوف المستثمرين من احتمال حدوث اضطرابات أكبر في إمدادات النفط، بعدما شهدت المنطقة تطورات عسكرية متسارعة طالت منشآت وخطوط نقل استراتيجية، وهو ما دفع أسعار الخام إلى الارتفاع مجدداً.
أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل
واصلت أسعار النفط مكاسبها في بداية تعاملات الأسبوع بأرتفاع بأكثر من 2%، حيث تداول خام برنت بالقرب من مستوى 108 دولارات للبرميل، بينما تجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط WTI مستوى 103 دولارات للبرميل.
كما شهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً بنسبة 8% خلال تداولات الأسبوع الماضي، لتتجاوز حاجز المئة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهر يوليو.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل تنامي المخاوف من تأثير الصراع في الشرق الأوسط على تدفقات النفط العالمية، خصوصاً مع تزايد المخاطر المحيطة بممرات الشحن الرئيسية في المنطقة.
ويرى المستثمرون أن استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار لفترة طويلة قد يؤدي إلى انتقال التأثير من قطاع الطاقة إلى الاقتصاد العالمي والأسواق المالية، مع احتمال ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وزيادة الضغوط التضخمية.
السعودية تغلق خط أنابيب رئيسياً وسط تصاعد التوترات
ازدادت المخاوف بشأن إمدادات النفط بعد أن أغلقت المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي خط أنابيب حيوياً تبلغ طاقته الاستيعابية نحو 7 ملايين برميل من النفط الخام يومياً.
وجاءت الخطوة عقب سلسلة من الهجمات بطائرات مسيرة انطلقت من العراق، ما أثار مخاوف بشأن أمن البنية التحتية النفطية في المنطقة وقدرتها على مواصلة نقل الإمدادات بصورة طبيعية.
وتكتسب خطوط الأنابيب والمنشآت النفطية السعودية أهمية كبيرة بالنسبة للأسواق العالمية، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه المملكة في إنتاج وتصدير النفط.
في الوقت نفسه، ساهمت التطورات في اليمن في زيادة حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، بعدما سيطر الحوثيون على مناطق رئيسية بالقرب من مضيق باب المندب الاستراتيجي.
ويُعد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره كميات كبيرة من النفط والسلع بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.
وتثير التطورات الحالية مخاوف من اتساع نطاق المخاطر التي تواجه حركة الشحن في الشرق الأوسط، خصوصاً إذا امتدت الاضطرابات إلى مزيد من الممرات البحرية وخطوط إمدادات الطاقة.
وبالنسبة إلى أسواق النفط، فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الناقلات أو صادرات الخام يمكن أن يؤدي إلى زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية ورفع أسعار النفط العالمية.
إنتاج السعودية من النفط عند أدنى مستوى منذ عقود
أشارت بيانات وكالة الطاقة الدولية، في تقرير صدر يوم الجمعة، إلى تراجع إنتاج المملكة العربية السعودية من النفط الخام خلال أغسطس إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وانخفض إنتاج المملكة بنحو 2.3 مليون برميل يومياً ليصل إلى حوالي 6 ملايين برميل يومياً، مقارنة بمتوسط إنتاج بلغ نحو 9.4 مليون برميل يومياً خلال العام الماضي.
ويضيف انخفاض الإنتاج السعودي إلى المخاوف المتعلقة بتوازن العرض والطلب في سوق النفط، خصوصاً في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعرض الإمدادات لمزيد من الاضطرابات.
هل تؤثر أسعار النفط المرتفعة على الاقتصاد العالمي؟
لا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار النفط على شركات الطاقة والدول المنتجة للخام، إذ يمكن أن تمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد العالمي إذا استمرت الأسعار المرتفعة لفترة طويلة.
وفي حال استقرار سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل لفترة ممتدة، فقد ترتفع تكاليف النقل والإنتاج، كما يمكن أن تتزايد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
وقد يدفع ارتفاع التضخم البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يمثل ضغطاً إضافياً على الأسهم والأصول عالية المخاطر.
الأسهم الآسيوية تتراجع وسط مخاوف المستثمرين
انعكست المخاوف الجيوسياسية على أسواق الأسهم الآسيوية، حيث تراجعت معظم المؤشرات الرئيسية في بداية تعاملات الأسبوع.
وتأثرت معنويات المستثمرين بالمخاوف من تداعيات اتساع الصراع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة والتضخم والنمو الاقتصادي العالمي.
كما تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لضغوط إضافية، بعدما صدرت دعوات من قادة عدد من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في العالم إلى إبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا.
ويأتي ذلك في وقت تترقب فيه الأسواق تقييمات جديدة بشأن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي وتأثيره المحتمل على أرباح شركات التكنولوجيا وتقييماتها في أسواق الأسهم.
الفيدرالي الأمريكي تحت ضغط ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة
يتجه اهتمام المستثمرين أيضاً إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة هذا الأسبوع، خصوصاً بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة.
وأظهرت بيانات يوم الجمعة ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى 3.4% خلال أغسطس، بينما سجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، مستويات جاءت أعلى من توقعات الأسواق.
ويزيد ارتفاع أسعار النفط من صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي.
وبحسب تقديرات المحللين الواردة في التقرير، بلغت احتمالات رفع أسعار الفائدة نحو 86%، مع استمرار الأسواق في تقييم تأثير التضخم وأسعار الطاقة على مسار السياسة النقدية الأمريكية.
