أسعار الذهب تتراجع مع ارتفاع عوائد السندات وترقب بيانات الوظائف الأمريكية وقرار الفيدرالي
تواصل أسعار الذهب تراجعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مسجلة ثالث جلسة من الخسائر المتتالية، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد توقعات الأسواق بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وانخفض سعر الذهب إلى نحو 3960 دولارًا للأونصة قبل أن يقلص جزءًا من خسائره ويرتد ليتداول بالقرب من 3980 دولارًا للأونصة، في ظل عمليات شراء محدودة بعد موجة الهبوط الأخيرة.
ورغم هذا التعافي، لا تزال التوقعات تشير إلى إمكانية حدوث صعود تصحيحي على المدى القصير، بينما يبقى الاتجاه العام مرتبطًا بالبيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة.
ارتفاع عوائد السندات يضغط على أسعار الذهب
تعرض الذهب لضغوط بيعية مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما عزز جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن النفيس الذي لا يوفر عائدًا لحائزيه.
كما ساهم ارتفاع الدولار الأمريكي في زيادة الضغوط على الذهب، إذ يؤدي صعود العملة الأمريكية إلى ارتفاع تكلفة شراء المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، مما يقلل من الطلب العالمي عليه.
ويأتي هذا التراجع بعد أن سجل الذهب أول خسارة ربع سنوية له منذ يناير 2024، في إشارة إلى تغير معنويات المستثمرين مع استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية.
تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تدعم توقعات رفع الفائدة
ازدادت الضغوط على الذهب بعد تصريحات بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، التي أكدت أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية عند مستويات مرتفعة.
وتعكس هذه التصريحات استمرار توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو مكافحة التضخم، وهو ما عزز توقعات الأسواق بشأن تنفيذ رفع جديد للفائدة خلال العام الجاري.
وتُظهر تسعيرات الأسواق حاليًا أن احتمالية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع شهر سبتمبر تبلغ نحو 67%، الأمر الذي يواصل دعم الدولار ويحد من مكاسب الذهب.
بيانات الوظائف الأمريكية في صدارة اهتمام الأسواق
يترقب المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، وفي مقدمتها تقرير ADP للتوظيف في القطاع الخاص لشهر يونيو، والمقرر صدوره اليوم، إلى جانب تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية (NFP) المنتظر يوم الخميس.
وتعد هذه البيانات من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي لتقييم أوضاع سوق العمل واتخاذ قرارات السياسة النقدية، لذلك من المتوقع أن تشهد الأسواق حالة من التقلبات القوية مع صدورها.
فإذا جاءت البيانات أقوى من التوقعات، فقد ترتفع احتمالات رفع أسعار الفائدة، مما يزيد الضغوط على الذهب، أما إذا أظهرت تباطؤًا في سوق العمل، فقد يدعم ذلك تعافي المعدن الأصفر.
كما يتابع المستثمرون أيضًا مؤتمر سينترا السنوي للبنك المركزي الأوروبي، حيث من المنتظر أن يلقي كل من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد كلمات قد تحمل إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية العالمية.
وتحظى هذه التصريحات باهتمام واسع، نظرًا لقدرتها على التأثير في توقعات أسعار الفائدة وتحركات الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة.
توقعات أسعار الذهب
من المتوقع أن تبقى أسعار الذهب تحت تأثير مباشر لبيانات سوق العمل الأمريكي وتصريحات مسؤولي البنوك المركزية خلال الأيام المقبلة.
وعلى الصعيد الفني، لا يزال الذهب يتحرك داخل موجة تصحيحية بعد التراجعات الأخيرة، مع إمكانية استهداف مستويات أعلى إذا جاءت البيانات الاقتصادية أقل من التوقعات أو تراجعت رهانات رفع أسعار الفائدة.
أما في حال استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، فقد يظل المعدن النفيس تحت الضغط على المدى القصير.
