الدولار الأمريكي يدفع الين الياباني إلى أدنى مستوى منذ 40 عامًا وسط ترقب بيانات الوظائف الأمريكية

 

الدولار الأمريكي يسجل أعلى مستوى أمام الين الياباني منذ 40 عامًا-هل تتدخل اليابان؟

واصل الدولار الأمريكي مكاسبه القوية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، ليدفع الين الياباني إلى أدنى مستوياته منذ عام 1986، في ظل اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان، مما زاد من المخاوف بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة المحلية.
وارتفع سعر الدولار مقابل الين إلى نحو 162.43 ين، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ أربعة عقود، مدعومًا بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في الوقت الذي لا يزال فيه بنك اليابان يحافظ على سياسة نقدية أكثر مرونة مقارنة بنظيره الأمريكي.

لماذا يواصل الدولار الأمريكي الارتفاع أمام الين؟

جاءت مكاسب الدولار مدفوعة بتزايد رهانات المستثمرين على احتمال تنفيذ المزيد من رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، بعد استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف واحتفاظ الاقتصاد الأمريكي بزخم النمو.
ورغم أن بعض المحللين يرون أن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجاهل الارتفاع الحالي في التضخم على المدى الطويل، فإن الأسواق لا ترى أي مؤشرات فورية تدفع البنك المركزي إلى تغيير موقفه، خاصة في ظل غياب بيانات اقتصادية ضعيفة أو تصريحات تميل إلى التيسير من مسؤولي الفيدرالي.
وأظهرت أحدث توقعات أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن 9 من أصل 19 مسؤولًا يتوقعون رفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام، وهو ما عزز الطلب على الدولار الأمريكي أمام معظم العملات الرئيسية.

اليابان تلوّح بالتدخل لدعم الين

مع استمرار تراجع العملة اليابانية، أكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة مستعدة لاتخاذ الإجراءات المناسبة في أي وقت لمواجهة التحركات المفرطة في سوق الصرف.
ورغم أن تصريحاتها جاءت أقل حدة من تصريحات سابقة، فإن الأسواق لا تزال تترقب احتمال تنفيذ تدخل مباشر من السلطات اليابانية إذا استمر الين في تسجيل مستويات قياسية جديدة من الضعف.
ويُعد التدخل في سوق العملات أحد الأدوات التي قد تلجأ إليها الحكومة اليابانية للحد من تراجع الين، خاصة إذا أصبحت تحركات السوق سريعة وغير مبررة من الناحية الاقتصادية.

فجوة أسعار الفائدة تدعم قوة الدولار

رغم قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة مؤخرًا، فإن الفائدة اليابانية لا تزال أقل بكثير من مستوياتها في الولايات المتحدة، الأمر الذي يحافظ على فجوة كبيرة في العوائد بين العملتين.
وتدعم هذه الفجوة ما يُعرف باستراتيجية الكاري تريد (Carry Trade)، حيث يقترض المستثمرون بالين الياباني منخفض الفائدة ويستثمرون في الدولار أو عملات أخرى تقدم عوائد أعلى، مما يزيد الضغوط على الين ويعزز قوة الدولار.

الأسواق تترقب بيانات الوظائف الأمريكية

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى بيانات الوظائف الأمريكية، والتي تُعد من أهم المؤشرات المؤثرة في قرارات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ومن المتوقع أن تؤثر نتائج البيانات بشكل مباشر على توقعات أسعار الفائدة، حيث إن استمرار قوة سوق العمل قد يدعم توجه الفيدرالي نحو الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وهو ما قد يمنح الدولار مزيدًا من القوة أمام الين وبقية العملات الرئيسية.

توقعات الدولار مقابل الين

يبقى اتجاه الدولار مقابل الين الياباني مرتبطًا بشكل رئيسي بتطورات السياسة النقدية في الولايات المتحدة واليابان، بالإضافة إلى احتمالات تدخل الحكومة اليابانية في سوق الصرف.
وفي حال جاءت بيانات الوظائف الأمريكية قوية، فقد يواصل الدولار تسجيل مستويات قياسية جديدة أمام الين، بينما قد يؤدي أي تدخل رسمي من طوكيو أو ظهور مؤشرات على تراجع الاقتصاد الأمريكي إلى تصحيح هبوطي في الزوج خلال الفترة المقبلة.