الذهب يحافظ على مكاسبه هذا الأسبوع بعد ضعف بيانات الوظائف الأمريكية

 

سعر الذهب اليوم حول مستويات 4350 دولار بعد ضعف الوظائف الأمريكية

حافظت أسعار الذهب على تداولاتها قرب أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع خلال بداية تعاملات اليوم الاثنين، بعد أن استفادت من بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة التي عززت توقعات خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير خلال الفترة المقبلة.
وتراجع سعر الذهب اليوم في بداية الجلسة مع اتجاه بعض المستثمرين إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات القوية التي سجلها المعدن النفيس خلال الأسبوع الماضي، قبل أن يعاود الارتفاع مجددًا ليقترب من أعلى مستوياته الأخيرة، حيث يتداول الذهب حاليًا بالقرب من 4350 دولار للأونصة.
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وعلى رأسها بيانات التضخم الأمريكية، بحثًا عن إشارات جديدة حول مسار السياسة النقدية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.

الذهب يستفيد من ضعف بيانات الوظائف الأمريكية

حصلت أسعار الذهب على دعم قوي خلال تداولات الأسبوع الماضي بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية لشهر يوليو، والتي جاءت أضعف بكثير من توقعات الأسواق.
وأظهرت البيانات أن الاقتصاد الأمريكي فقد نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو بشكل غير متوقع، في حين شهدت بيانات الوظائف للشهرين السابقين تعديلات حادة بالخفض، ما عزز المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل الأمريكي.
وأدت هذه البيانات إلى إعادة تسعير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، حيث تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المقرر في سبتمبر المقبل.
وبحسب تسعير الأسواق، تراجعت احتمالات رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى نحو 44%، مقارنة مع حوالي 67% خلال الأسبوع السابق.
ويُعد تراجع توقعات رفع الفائدة عاملًا إيجابيًا بالنسبة إلى الذهب، نظرًا لأن انخفاض أسعار الفائدة يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، الذي لا يدر عائدًا أو فائدة.
 

بيانات التضخم الأمريكية تحت أنظار أسواق الذهب

تترقب الأسواق خلال هذا الأسبوع صدور عدد من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، والتي قد يكون لها تأثير مباشر على تحركات أسعار الذهب والدولار الأمريكي.
ومن أبرز هذه البيانات:
- مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي CPI يوم الأربعاء.
- مؤشر أسعار المنتجين PPI يوم الخميس.
وستكون بيانات التضخم محور اهتمام المستثمرين، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.
وفي حال أظهرت بيانات CPI وPPI  تراجعًا في معدلات التضخم، فقد يؤدي ذلك إلى تعزيز توقعات الأسواق بشأن بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو تزايد احتمالات خفضها مستقبلًا، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب.
أما إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، فقد تتجدد الضغوط على الذهب، خصوصًا إذا أدت إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وزيادة الطلب على الدولار.

انخفاض الفائدة يعزز جاذبية الذهب

عادة ما يستفيد الذهب من انخفاض أسعار الفائدة أو تراجع توقعات رفعها، إذ تصبح تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائدًا مثل الذهب أقل مقارنة بالأصول ذات العوائد المرتبطة بأسعار الفائدة.
ومن هذا المنطلق، فإن التحول في توقعات الأسواق بشأن قرارات الفيدرالي الأمريكي قد يمثل عاملًا داعمًا للمعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، قد يؤدي ارتفاع التضخم أو صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية إلى تقليص توقعات خفض الفائدة، وهو ما قد يحد من مكاسب الذهب ويرفع الطلب على الدولار.

التوترات الجيوسياسية تظل عاملًا مؤثرًا على الذهب

إلى جانب العوامل الاقتصادية والنقدية، تواصل التطورات الجيوسياسية التأثير على حركة الذهب، باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات ارتفاع المخاطر وعدم اليقين.
وفي أحدث التطورات، أعلنت إيران أنها تقترب من التوصل إلى اتفاق نهائي مع سلطنة عُمان بشأن تحديد ممرات ملاحية جديدة بين البلدين عبر مضيق هرمز.
ومع ذلك، أكدت إيران مجددًا ضرورة استيفاء الولايات المتحدة لعدد من الشروط قبل إعادة فتح هذا الممر المائي الاستراتيجي، ما يبقي حالة عدم اليقين الجيوسياسي قائمة في أسواق الطاقة والأسواق المالية.
وقد تؤدي أي تطورات جديدة بشأن مضيق هرمز أو العلاقات بين إيران والولايات المتحدة إلى زيادة تقلبات الأسواق، وهو ما قد ينعكس بدوره على الطلب على الذهب.

ما مستقبل سعر الذهب خلال الفترة المقبلة؟

تتجه الأنظار حاليًا إلى سعر الذهب عالميًا ومدى قدرته على الحفاظ على تداولاته قرب أعلى مستوياته في سبعة أسابيع.
ويظل مسار أسعار الفائدة الأمريكية العامل الأهم في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، إلى جانب حركة الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية وبيانات التضخم.
وفي حال جاءت بيانات التضخم الأمريكية أقل من المتوقع، فقد تزداد رهانات الأسواق على سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، الأمر الذي قد يدعم استمرار صعود الذهب ويدفعه لمحاولة تسجيل مستويات قياسية جديدة.
أما ارتفاع التضخم بشكل مفاجئ فقد يعيد الضغوط على المعدن النفيس، خاصة إذا أدى إلى ارتفاع توقعات أسعار الفائدة والعوائد الأمريكية.
وبشكل عام، يبقى الذهب في وضع إيجابي بالقرب من مستويات 4350 دولارًا للأونصة، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية القادمة لتحديد الاتجاه التالي للمعدن الأصفر.