أسعار الذهب تتراجع وسط ترقب تصريحات الفيدرالي وتوقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة

 

أسعار الذهب اليوم تستقر قرب 4315 دولار وسط ترقب تصريحات أعضاء الفيدرالي

واجهت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء بعض التراجعات لليوم الثاني على التوالي، مع استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، بينما يترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي للحصول على إشارات أوضح بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، خاصة بعد رفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي والإشارة إلى إمكانية تنفيذ زيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة.
تتداول أسعار الذهب إلى حد كبير عند مستويات 4315 دولار للأونصة اليوم، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي إلى نحو 4379.30 دولاراً للأونصة.
ويواجه المعدن النفيس صعوبة في استعادة الزخم الصعودي، في ظل استمرار المخاوف من أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول لمواجهة التضخم.
ويُنظر إلى الذهب تقليدياً باعتباره أداة للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من جاذبيته، نظراً لأن المستثمرين يميلون إلى تفضيل الأصول التي توفر عائداً مثل السندات.

توقعات أسعار الفائدة تضغط على الذهب

تظل أسعار الفائدة الأمريكية أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب خلال الفترة الحالية.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء المزيد من الزيادات إذا استمرت الضغوط التضخمية.
ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات عادةً إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يوفر عائداً دورياً، وهو ما قد يحد من الطلب الاستثماري على المعدن الأصفر.
وتترقب الأسواق حالياً تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لمعرفة ما إذا كان البنك المركزي قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في أكتوبر.

تصريحات مسؤولي الفيدرالي تحت أنظار المستثمرين

مع محدودية البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة هذا الأسبوع، يتحول اهتمام المستثمرين إلى تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن أي إشارات بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي.
حيث إن غياب البيانات الاقتصادية الثقيلة يجعل تصريحات مسؤولي الفيدرالي محركاً مهماً للأسواق، خصوصاً فيما يتعلق باحتمالات رفع أسعار الفائدة مجدداً.
كما أن تحركات أسعار النفط قد تكون عاملاً مهماً في تحديد اتجاه توقعات التضخم والسياسة النقدية.

ارتفاع النفط قد يزيد الضغوط على أسعار الذهب

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً للمرة الأولى خلال خمس جلسات، مع استمرار المستثمرين في متابعة احتمالات عقد محادثات أمريكية إيرانية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.
ويكتسب النفط أهمية إضافية بالنسبة للذهب بسبب علاقته بالتضخم.
ففي حال عادت أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط التضخمية، وبالتالي تعزيز التوقعات بأن يحتفظ الاحتياطي الفيدرالي بسياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
وهذا السيناريو قد يمثل رياحاً معاكسة لأسعار الذهب، خصوصاً إذا ترافق مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة والدولار الأمريكي.

التوترات الجيوسياسية تحد من خسائر الذهب

رغم الضغوط الناتجة عن أسعار الفائدة، لا تزال التوترات الجيوسياسية توفر بعض الدعم للذهب باعتباره من أبرز أصول الملاذ الآمن.
وفي اليمن، سعى الحوثيون إلى السيطرة على مرتفعات استراتيجية بهدف فصل ساحل البحر الأحمر عن المناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة القوات المدعومة من السعودية، وذلك في أعقاب تقارير عن إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اللحظة الأخيرة ضربات أمريكية كانت تستهدف الحوثيون.
وتبقي التطورات العسكرية في الشرق الأوسط الأسواق في حالة حذر، وهو ما قد يساعد الذهب على الاحتفاظ بجزء من جاذبيته كملاذ آمن، رغم الضغوط التي يواجهها من السياسة النقدية الأمريكية.

ما مستقبل أسعار الذهب؟

تظل توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل أساسي بمسار السياسة النقدية الأمريكية.
وسيكون اتجاه الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب أسعار النفط وبيانات التضخم والوظائف الأمريكية، من أهم العوامل التي ستحدد قدرة الذهب على استعادة الاتجاه الصعودي.
وفي الوقت نفسه، يمكن أن توفر التوترات الجيوسياسية دعماً للمعدن النفيس إذا تصاعدت المخاطر في الشرق الأوسط.
وبالتالي، يواجه الذهب في الوقت الحالي معادلة متوازنة بين ضغوط أسعار الفائدة المرتفعة من جهة، ودعم الطلب على الملاذات الآمنة من جهة أخرى، بينما تترقب الأسواق تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لمعرفة ما إذا كانت دورة رفع الفائدة قد تستمر خلال الأشهر المقبلة.
وعلى المستوى التقني وصلت أسعار الذهب لمستويات دعم قويه ممكن ان تدفع أسعار الذهب للأعلى كنوع من التصحيح الى مستويات 4400 دولار على الأقل.